مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
الجودة مسار إجبارى.. "فن تطبيق معايير الجودة الصحية"

لا شك أن تطبيق معايير الجودة و الاعتماد في القطاع الصحي قد أصبح شاغلنا الأكبر بعد دخول تطبيق قانون التأمين الصحي الجديد عامه الرابع و كثرة الحديث في الآونة الأخيرة عن اعتماد و تسجيل المستشفيات و غيرها من المنشآت الصحية مما يمثل تحديا جديدا لكل العاملين بالقطاع الصحي بمصر.


 برغم أن الحديث عن المعايير ليس بالجديد في العديد من المستشفيات الخاصة و بعض المستشفيات الحكومية و لكن توجه الدولة لإرساء و تطبيق معايير الاعتماد الوطنية الصادرة عن الهيئة العامة للاعتماد و الرقابة في كافة المنشآت الصحية بالجمهورية تباعا وفق مراحل تنفيذ مشروع التأمين الصحي الشامل قد جعل من الإهتمام بفهم المعايير و طرق تطبيقها أحد أهم الأولويات على أجندة العاملين بالقطاع الصحى.

فكيف يا ترى يتم التعامل مع معايير الاعتماد لفهمها و تطبيقها ؟! 
لا شك أن معايير الاعتماد الصادرة من الهيئة العامة للاعتماد و الرقابة الصحية و المعتمدة من منظمة الاعتماد الدولية إسكوا تمثل خارطة طريق و أساسا قويا لمن يتطلع إلى التطبيق و لكن كيف يتم تطبيقها و هل يمكن أن تتطابق طرق التطبيق بين المستشفيات المختلفة ؟.

ككثير من المهام نركز دوما على ما يجب القيام به و نسارع إلى تنفيذه دون أن نشغل بالنا بماهية الغرض من هذه المهام و غالبا ما تنجز هذه المهام منقوصة دون أن تؤدي المطلوب منها .. فماذا تفيد اسورة التعريف لكل المرضى اذا لم يتم التأكد من هوية المريض في كل مرة يتلقى فيها دواءا او اجراءا طبيا .. و ما الفارق بين مجرد ملئ مجموعة من الأوراق في الملفات الطبية و بين توثيق ما يتم اجراءه للمريض في الملف بالوقت و الإجراء الصحيح.. إنه الفهم الصحيح للغرض من الإجراء و وعي من ينفذه بما يقتضيه و ما يترتب عليه .. و لذلك ركزت المعايير على تحديد مجموعة من المباديء و الأسس ترتكز عليها و تؤصلها في كل الإجراءات و أدلة التطبيق لتثبت في الأذهان الغرض من كل معيار و ما يحققه من مباديء كالسلامة و التمحور حول المريض و الكفاءة و الفاعلية و المساواة و دقة التوقيت.

و دعوني أقدم دعوة إلى كل من يقرأ دليل المعايير بعدم إهمال مقدمة كل مجموعة من المعايير و الغرض منها لتحقيق الفهم الصحيح لما يليها من نقاط.

 بانتقالنا من حيز الاطلاع و القراءة إلى نقطة التطبيق فلا زلنا برغم الإتفاق على محتوى المعايير نواجه اختلاف طريقة تطبيقها من مستشفى لآخر و إن تلاقوا في النهاية في الهدف منهم و لكن الأمر يختلف تماما بين مستشفى رعاية أولية مثلا و آخر تخصصي في طريقة تقديم الخدمة باختلاف طبيعة الخدمات المقدمة و باختلاف البنى التحتية و القوى البشرية و الكفاءات و الموارد المتوفرة بكل منشأة صحية .. لذا فإن طرق التطبيق و السياسات و الإجراءات المختلفة لابد من تفصيلها تبعا لكل منشأة على حدة بما يناسب احتياجاتها و احتياجات المترددين عليها فكل منشأة صحية لها شخصية مستقلة تتناسب مع المجتمع الذي تتواجد فيه و المرضى الذين تتعامل معهم و تلبي احتياجاتهم و مما يؤسف له حقا لجوء البعض لنسخ السياسات و أدلة العمل دون مراجعة لمدى مناسبته مع مكان العمل لتصبح مجرد وثيقة لا يعلم عنها العاملون شيئا ولا ترقى إلى مستوى التطبيق.

ليس معنى ذلك أن نتجاهل كل من سبقنا و نبدأ التطبيق من نقطة الصفر .. فلابد دوما من الاستفادة مما انتهى إليه الآخرون و لكن يكمن الفن في تطبيق الجودة في كيفية تنقيح السابق لخلق مستوى جديد من القواعد و السياسات التي تطمح دوما للتطوير و التحسين المستمرين في إطار مناسب للمستشفى و جاهزية العاملين بها.

و مما يساهم كثيرا في نجاح تطبيق المعايير إشراك كل العاملين في وضع سياسات العمل و الإستفادة من خبراتهم العملية في تجنب الأخطاء و اكتشاف كل فرص التطوير مما يوفر الوقت و الجهد لإقناعهم بتطبيق ما ساهموا في كتابته فلا أحد سيقاوم الأفكار الصادرة عنه شخصيا، إن هذا الإجراء البسيط يساهم بشكل هائل في خلق بيئة الجودة و يروج لتطبيق الجودة بشكل أفضل.
 
إننا في مجتمع تنافسي و قطاع لا مجال فيه للسماح بالخطأ لأننا نتعامل مع صحة و حياة المرضى لذا فلا بديل عن التمسك دوما بالابداع و التميز لجعل الصعب ممكنا و بالذكاء و المرونة لجعل الخيال حقيقيا و تعد هذه المهارات ضمن أهم المهارات الشخصية المطلوبة في قطاعات العمل حاليا في ظل الكثير من التغير و التجديد و التطوير المستمر الذي يضمنه المناخ السائد و التوجه العام لتحقيق رؤية مصر ٢٠٣٠.

أخيرا .. إن عملنا فى فريق الجودة هو رحلة تعلم لا تنتهي فنحن نكتسب خبرات جديدة يوميا خلال تطبيقنا للمعايير المختلفة يكمن الفيصل في الاستفادة من تلك التجارب أن نعي أهميتها و أن تتغير نظرتنا للأمور بناءا على ما تعلمناه و كلما شاركنا تلك الخبرات وعلمناها لغيرنا ازدادت استفادتنا منها.

إنه الدور المنوط بأهل الجودة أن يمارسوا فن تطبيق معايير الجودة ليتركوا بصماتهم في القطاع الطبي الذي انطلقت مسيرته للتغيير بلا توقف و يرسموا لوحات من التطوير المستمر تساهم بشكل كبير في خلق صورة أجمل لمستقبل وطننا و نهضته.

بقلم – الدكتورة كريمان السبع:
أخصائى جودة الرعاية الصحية
الدفعة الذهبية من دبلوم الجودة و الإعتماد بجامعة بدر
[email protected]





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق