فالتعليم الجامعي كان معتمداً على المحاضرات النظرية ثم التدريب في المستشفيات من خلال المشاهدة دون المشاركة الفعلية في اية اجراءات جراحية او ما شابه الى ان تأتي مرحلة ( الامتياز ) و هي تمثل القسط الاكبر من اكتساب المهارات الاكلينيكية و التدريب السريري و الذي للاسف لا يخضع لاي معايير . فطبيب الامتياز الحريص على التعلم يتكبد المشقة في الحصول على هذه المهارات غير الإلزامية مما ادى الى تفاوت المستوى الاكلينيكي للاطباء وفقاً لجهودهم الذاتية و للأهواء الشخصية في اكتساب هذه المهارات.
مر التعليم الطبي في مصر بالعديد من المنحنيات و التغيرات خلال العقود الماضية .
ثم تأتي مرحلة التكليف حيث كان الطبيب يكلف بمزاولة المهنة دون التأكد من مدى كفاءته لمواجهة الحالات الطارئة او التأكد من مستواه في معالجة المرضى.
الا انه في السنوات الماضية اصبح الاتجاه العام للدولة الاستثمار في مقدمي الخدمة الصحية متوجةً بمبادرة فخامة الرئيس و تعتمد هذه المبادرة على اعادة تشكيل منظومة التعليم الطبي في مصر وفقاً لأحدث المعايير العالمية.
و انطلاقاً من هذه المبادرة عكفت جامعات مصر على استحداث قسم جديد بها مختصاً بالتعليم الطبي و يتم تعيين حديثي الخريجين كنواب بهذا القسم لينهلوا من هذا العلم الذي كان يُدرس في اضيق الحدود الا انه خلال الآونة الاخيرة زاد الاقبال عليه و زاد مريدوه من مختلف الفئات العمرية وصولاً لاساتذة الطب حرصاً منهم على استخدام احدث الاساليب و الاستراتيجيات في التعليم الطبي و السريري.
هذه الاقسام تستهدف التعليم الجامعي و ما بعد الجامعي للحصول على افضل جودة للتعليم الطبي و للارتقاء بمستوى الاطباء ليضاهي مستوى اقرانهم في البلاد الاخرى
و قد تمت الاستعانة بخبرات الجامعات الاجنبية في هذا المجال من خلال منح تدريبية لتدريب المدربين الذين يحملون على عاتقهم التدريب المهني متمثلاً في برنامج الزمالة المصرية .
و على صعيد آخر يجب الا نغفل الدور التطوعي لعدد من الاطباء لتدريب صغار الاطباء دون مقابل من خلال دورات تدريبية مجانية يعلنون عنها على صفحات التواصل الاجتماعي او من خلال قنوات تدريبية على اليوتيوب لمساعدة صغار الاطباء في مواصلة التدريب بأقل تكلفة واضعين نصب اعينهم الهدف النبيل للنهوض بالمنظومة الصحية ككل .
بقلم - د جيهان التهامى:
استشاري و زميل الاشعة بهيئة المستشفيات التعليمية
و اخصائي ادارة المستشفيات
اترك تعليق