سلطت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، الضوء على الأوقات الصعبة التي يعيشها العراق ما بعد رحيل معظم القوات الأمريكية منه، وهزيمة تنظيم داعش الإرهابي، والتغلغل الإيراني في البلاد بعد الحرب، ذاكرة إن العراق البلد العربي الغني بثرواته، مازال يعاني من مشاكل جمة من الكهرباء إلى الماء إلى اللاجئين، واقتصاد غير متعافي، إلى حكومة لم ترى النور بعد.
قالت المجلة إن السنوات التي أعقبت الغزو لم تؤسس في العراق دولة قوية تستطيع أن تحارب ما أصابها في فترة الغزو وانتشار الجماعات المسحلة بل زاد الأمر بها، وزاد التباعد الثقافي بينها وبين غيرها، مع محاولات إيران المستمرة في تثبيت قدمها بها، حتى صارت لها مليشيات تتحرك بأمرتها.
ولم تعمل سنوات داعش، إلا على زيادة الطين بلة، فصار عمل الدواعش والمسلحين من قبلهم، كاهلًا على أكتاف العراقيين ، ففي بقاع عدة لا يسلم الأهالي من المتفجرات والألغام، والتي صارت جميعها عوامل أصابت الجسد العراقي بالضعف.
ولدى المنظمات الدولية تقديرات عن حجم الخسائر للأهالي والاقتصاد العراقي التي سببتها سنون الحرب، حيث تمنع مخلفات الحرب على العراقيين في مناطق عدة الزراعة أو العمل، لأنها مناطق خطرة الذي يقترب منها قد يجد الموت أمامه، ففي قرية حسن جلاد في شمال العراق، كل عائلة تقريبا لديها قصة ترويها عن فقد طفل أو ابن أخ أو أخ، بسبب ذخائر الحرب.
تقع القرية بالقرب من الموصل، المعقل السابق لتنظيم داعش الإرهابي، المنطقة مليئة بالذخائر غير المنفجرة. ويقول السكان المحليين:"نخاف على الأطفال.. نريهم الطرق التي يجب أن يسلكوها والأماكن التي يجب تجنبها. ونطلب منهم عدم التقاط الأشياء التي يجدونها على الأرض".
في جميع أنحاء العراق، قُتل العام الماضي أو جُرح حوالي 100 طفل بين يناير وسبتمبر، نتيجة مخلفات الصراع، وفقًا للأمم المتحدة. في بلد به أعلى معدلات "التلوث" بالذخائر و الألغام غير المنفجرة في العالم ، يتعرض واحد من كل أربعة أشخاص تقريبًا لخطر الذخائر غير المنفجرة ، كما تقول المنظمات غير الحكومية.
لقد خلفت الصراعات المتتالية في العراق إرثًا مميتًا، من الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات، إلى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وهزيمة تنظيم داعش في أواخر عام 2017.
وذكر خبراء إزالة الألغام، إنه تم العثور على أكثر من 1500 متفجر في المنطقة المحيطة بحسن جلاد خلال عام واحد فقط، مضيفًا بأنه "في هذه المنطقة كل بيت له قصة. مات الكثير من الأطفال. ودخلت مئات الحيوانات الحقول وفجرت متفجرات".
وتصنف المتفجرات على عدة فئات منها: صواريخ عيار 107 ملم، ومقذوفات عيار 23 ملم، وألغام "فى اس 500 ". وتعد كل من الموصل ومحافظة الأنبار الغربية من أكثر المناطق تضرراً، مثلها مثل معاقل داعش السابقة الأخرى.
وسبق وصرح بير لودهامار، رئيس برنامج خدمة الأمم المتحدة لمكافحة الالغام في العراق "هناك الكثير من المخالفات في المناطق الحضرية المبنية، وتزيد مخاطر المتفجرات والتلوث بها من صعوبة عودة الناس إلى ديارهم واستئناف حياتهم الطبيعية".
ووفق التقديرات الدولية، فإن المتفجرات من مخلفات الحرب تؤثر على أكثر من 3200 كيلومتر مربع (1235 ميل مربع) من الأرض - أي ضعف مساحة لندن، ويعيش 8.5 مليون عراقي وسط هذه النفايات المميتة للحرب.
يضاف على هذه المشكلات إنه بعد أشهر من الانتخابات البرلمانية، لا يزال القادة العراقيون يكافحون لتشكيل حكومتهم، حيث مرت أربعة أشهر على الانتخابات البرلمانية في البلاد، ولا يزال قادة الأحزاب يتفاوضون بشأن من يجب أن يتولى المناصب العليا. وفي الوقت نفسه ، هناك قضايا ملحة أخرى يجب معالجتها ، مثل انقطاع الكهرباء وهجمات داعش والفساد.
ويقول الخبراء، أن الأمن لا يزال مشكلة رئيسية في العراق، فبشكل عام، تتعرض أراضي العراق كل يوم لهجمات وعمليات قتل، لكن الوضع يتحسن في العاصمة، وهناك عدد أقل من التفجيرات، لكن لا يزال هناك الكثير من الإحباط ، ولا يتعلق الأمر بالأمن فحسب ، بل يتعلق بالبطالة ، وارتفاع أسعار المواد الغذائية ، والبنية التحتية المتداعية، وخاصة الكهرباء، التي يحصل الكثير من العراقيون عليها لمدة أربع ساعات فقط في اليوم.
اترك تعليق