الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

القوى السياسية المسلحة.. براميل بارود فى لبنان

الاشتباكات المسلحة التى شهدتها منطقة الطيونة وسط بيروت قبل أسبوع، أظهرت مشكلة قديمة يعانى منها لبنان، وهى"الأحزاب المسلحة". فقد استغلت الأحزاب السياسية اللبنانية انشغال الدولة المركزية بالأزمات الاقتصادية والمالية، لتفرض واقعا جديدا بقوة السلاح، يعزز من سلطة تلك الأحزاب، ويخدم على أجندتها ومشاريعها. 



 عدم تكرار اشتباكات الطيونة.. مرهون بنزع سلاح الأحزاب

   
وفي ظل هذه الظروف تعود الأحزاب اللبنانية الى "صنعتها" الأساسية التي دأبت على ممارستها لعقود من الزمن، وهى الاحتكام إلى السلاح لفرض إرادتها على الدولة والشارع. 
فقد كشفت تقارير نشرت مؤخرا، أن أحزابا لبنانية تنشط لتسليح مناصريها، وكثفت دورات التدريب على السلاح الحديث، كما نشط سوق بيع السلاح في العامين الماضيين. وتسعى الأحزاب إلى تسويق بعض "الكليبات" لمجموعات تابعة لها تقوم بالتدرب على المواجهة المباشرة في معركة افتراضية. 
ووفق التقارير، تعتمد الأحزاب عناصر جديدة ومتطورة في عمليات التدريب، هذا إضافة إلى المسدسات الكاتمة للصوت وال glock بنوعيه 9-10 والبنادق الحربية من كلاشينكوف و M4 وM16 والقناصة وصولا الى صواريخ ال B7 والهاون والDSHK  المعروف بالدوشكا. وتلفت التقارير إلى أن مخازن الأحزاب اللبنانية تحوى الكثير من الأسلحة، وأن قيادات تلك الأحزاب استغلت أزمة كورونا فى تدريب عناصرها من الشباب على تلك الأسلحة.
وكانت منطقة الطيونة وسط بيروت مسرحا لاشتباكات مسلحة الخميس الماضى14 من أكتوبر الجارى، أسفرت عن سقوط سبعة قتلى وعشرات الجرحى، إثر تعرض مسيرة من مؤيدي "حزب الله" و"حركة أمل" إلى إطلاق نار. وكانت المسيرة في اتجاه "قصر العدل" للانضمام إلى وقفة احتجاجية للمطالبة بإقالة قاضي التحقيق، طارق بيطار. والقاضي بيطار هو المكلف بإجراء التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت.
وأصدر حزب الله وحركة أمل بيانا جاء فيه أن أنصارهما تعرضوا إلى "اعتداء مسلح من قبل مجموعات من حزب "القوات اللبنانية" انتشرت في الأحياء المجاورة وعلى أسطح البنايات ومارست عمليات القنص المباشر للقتل المتعمد.
ويعد حزب "القوات اللبنانية" أبرز الأحزاب المسيحية التي شاركت في الحرب الأهلية، وهو حاليا أشد خصوم حزب الله. تأسّس بداية كقوة عسكرية مسيحية عام 1976 على يد بشير الجميل الذي اغتيل عام 1982 ، بعد عشرين يوماً على انتخابه رئيساً.
وترأّسه زعيمه الحالي سمير جعجع في 1986 وحوّله إلى حزب سياسي حظرته الدولة في 1994، العام الذي دخل فيه جعجع إلى السجن ليبقى فيه 11 عاماً حتى إطلاق سراحه في 2005 مع خروج الجيش السوري من لبنان. ويعد "القوات اللبنانية" من الأحزاب التي سلمت علنا سلاحها بعد انتهاء الحرب، لكنه كما غيره من الأحزاب احتفظ بسلاح غير معلن.
وفى الاشتباكات الأخيرة، انتشر المئات من مسلّحي "حركة أمل" في منطقة الطيونة وحي الشياح القريب، الذي يعدّ معقلا لهم، واستخدموا الأسلحة الرشاشة والقذائف.  وقد ادّعى المحقق القضائى في انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس 2020، على وزيرين سابقين هما نائبان حالياً عن حركة أمل، وأصدر مذكرة توقيف غيابية بحق أحدهما هو وزير المالية السابق علي حسن خليل.
ويتزعم رئيس مجلس النواب نبيه برى منذ 1980 حركة أفواج المقاومة الإسلامية (أمل)، التي تأسّست عام 1970. وشاركت في الحرب الأهلية، وخاضت مواجهات مع أطراف عديدة بينها الميليشيات المسيحية والفصائل الفلسطينية، وحتى حزب الله قبل أن يصبح الطرفان شريكين أساسيين فى الحياة السياسية.
وشارك عناصر من "حزب الله" في اشتباكات الطيونة، وإن كان بأعداد أقل من حركة أمل. وقد نعى إثنين من عناصره.. ولدى حزب الله حاليا ترسانة عسكرية ضخمة، بينها صواريخ دقيقة. ويتخطّى دور حزب الله، العدو اللدود لإسرائيل وحليف دمشق، لبنان. ويُعد لاعباً أساسياً في سوريا والعراق مروراً باليمن، ويراه كثيرون وسيلة لتوسع إيران داعمه الأول.
وتأسس "حزب الله" بعد الإجتياح الإسرائيلي لبيروت في 1982. وبخلاف الميليشيات اللبنانية التي شاركت في الحرب الأهلية الأليمة (1975-1990)، لم يتم نزع سلاح حزب الله بحجة مقاومة إسرائيل، بينما يأخذ عليه خصومه أنه يستخدم السلاح للضغط على الحياة السياسية والتفرد بالقرار.
ويرى المراقبون أن اشتباكات الطيونة مرشحة للتكرار، فى ظل ما يعرف بـ"عسكرة القوى السياسية"، وسعى تلك الأحزاب لفرض إرادتها على الشارع والدولة بقوة السلاح. واستمرار التشاحن والتهديدات المتبادلة بين الأحزاب اللبنانية المسلحة، وخاصة بين "حزب الله" و"القوات اللبنانية".





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق