الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

بعد الازمة المفاجئة للطاقة.. هل استعد العالم لثورة الطاقة الخضراء

 



مع تعافي الاقتصاد العالمي وانتهاء الإغلاق في كثير من الدول واستعداد قادة العالم لعقد مؤتمر تاريخي حول تغير المناخ، تهدد أزمة طاقة مفاجئة، تضرب العالم، سلاسل التوريد المضغوطة بالفعل، وتثور التساؤلات حول ما إذا كان العالم مستعدًا لثورة الطاقة الخضراء، بينما يواجه مشكلة في توفير الطاقة لنفسه حاليًا.

استنزاف الاحتياطيات في أوروبا .. إغلاق مصافي النفط الأمريكية.. وتقلص إنتاج توربينات الرياح!

تشمل عوامل الأزمة شتاءً قارسًا، شهدته أوروبا واستنزف الاحتياطيات، وسلسلة أعاصير أغلقت مصافي النفط الأمريكية بخليج المكسيك، وتدهور علاقات الصين وأستراليا، مما دفع بكين لوقف استيراد الفحم من كانبيرا، وسكون الرياح فوق بحر الشمال مما أدى إلى تقلص حاد في إنتاج التوربينات المولدة للكهرباء.

أسعار فلكية للغاز الطبيعي في شرق آسيا.. قطع الكهرباء في الصين.. نفاد مخزون الفحم في الهند

بعض المقاطعات الصينية تقوم بترشيد استهلاك الكهرباء وقطع التيار في مقاطعات أخرى، ويدفع الأوروبيون أسعارًا فلكية للغاز الطبيعي المسال، ومحطات الطاقة في الهند أوشكت على النفاد من الفحم، وبلغ سعر جالون البنزين العادي في الولايات المتحدة 3.25 دولارًا بعد أن كان 1.72 دولارًا في أبريل.

ويشير موقع news.yahoo.com إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرى فرصة في الأزمة، اقترح على الأوروبيين أن يحلوا مشكلتهم باستيراد المزيد من الغاز الروسي. يشك المحللون في ذلك، لأنه ليس لدى روسيا الكثير لتصديره، لكن نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك قال إنه حتى كمية صغيرة إضافية من الغاز المُصدَّر يمكن أن تثبط "هيجان المضاربة في أوروبا".

يجادل المحللون بأن أوروبا تعجلت في التحول عن طاقة الوقود الأحفوري، قبل ضمان أن تكون مصادر الطاقة المتجددة كافية لسد الحاجة في حالة الطوارئ.

طوابير على البنزين في بريطانيا .. فرنسا تخشي تكرار "السترات الصفراء" .. إجراءات لمساعدة الأسر الفقيرة في إسبانيا

في محاولة يائسة لتجنب تكرار احتجاجات حركة "السترات الصفراء" التي اندلعت عام 2018 وسط ارتفاع أسعار الوقود وضريبة الغاز المقترحة، أعلنت الحكومة الفرنسية عن "درع أسعار" يمنع المزيد من الزيادات في أسعار الغاز والكهرباء.

ووافقت الحكومة الإسبانية أيضًا على إجراءات طارئة، لمساعدة الأسر الفقيرة على دفع فواتير الكهرباء وكبح ما وصفه رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بأنه "أرباح غير عادية" لشركات الطاقة.

في بريطانيا، أدى نقص المضخات إلى طول طوابير البنزين وارتفاع الأسعار.

عندما اجتاحت جائحة الفيروس التاجي العالم لأول مرة في أوائل عام 2020، وحدث الإغلاق كانت احتياطيات الغاز وفيرة وكان السعر في الحضيض. لكن إنتاج الغاز والنفط تقلص بشدة مع انهيار الاقتصادات وتآكل الاحتياطيات بسبب الطقس القارس في أوروبا، الشتاء الماضي.

ظهرت أزمة الطاقة لأول مرة في الصين، أكبر دولة مصنعة في العالم، حيث ارتفع الطلب العالمي على منتجاتها بشكل مفاجئ وغير متوقع هذا العام. انخفضت مخزونات الفحم. تحولت شركات الطاقة للغاز الطبيعي المسال، وارتفع سعره. وبدأ بالفعل انقطاع التيار الكهربائي عن السكان.

في آسيا، ارتفع السعر الفوري، للمليون وحدة حرارية، من أقل من 5 دولارات في سبتمبر 2020 إلى أكثر من 56 دولارًا في أكتوبر. تم تطبيق قيود على استهلاك الطاقة في ثلثي الصين، فتعطل إنتاج المصانع والحياة اليومية. أغلقت بعض المصانع بالكامل. كما تم حظر استخدام المصاعد في الطابق الثالث وما دونه، وتشجيع الاعتماد على الإضاءة الطبيعية، وضبط مكيفات الهواء على درجات حرارة أعلى.

في مقاطعة شانشي الشمالية، تم إغلاق 27 منجم فحم بسبب الفيضانات. وفي مقاطعة يونان، تعرّضت الطاقة الكهرومائية للانكماش بسبب الجفاف.

فشلت محطات توليد الكهرباء الهندية في تأمين شحنات الفحم، وهي تحجم عن الاستيراد بسبب السعر المرتفع. وحذرت هيئة الكهرباء المركزية من أن نصف محطات توليد الطاقة بالفحم -63 من 135 -لديها ما يكفيها يومين أو أقل من إمدادات الفحم، في حين نفدت المخزونات في 17 منشأة. واشتكى منتجو الألمنيوم من نقص الطاقة، حيث توقفت المصاهر.

جادل بعض المسؤولين والمحللين بأن نقص الفحم سلط الضوء على الأهمية الدائمة لمصدر طاقة قذر ولكنه أساسي. وتحدثوا عن ضرورة تسريع إنتاج الفحم بدلاً من خفضه.

ويشير تقرير لشبكة بلومبرج إلى إن الزيادة الكبيرة في الطلب على الكهرباء إلى جانب تقلب أسعار الوقود تعني أن العالم قد يكون في وضع صعب لعقود قليلة. ومن المرجح أن يتفاقم عدم المساواة في الدخل، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي وفقدان النمو الاقتصادي والإنتاج.

وذكر موقع بيزنس ستاندرد أن العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، تضاعفت أكثر من الضعف هذا العام، قبل ذروة الطلب مع برد الشتاء. ونظرًا لأن 40٪ من الكهرباء في البلاد يتم توليدها الآن عن طريق حرق الغاز، فإن الأسعار المرتفعة ستؤدي حتمًا لارتفاع فواتير الكهرباء والتدفئة.

ويرى جيف كوري، الرئيس العالمي لأبحاث السلع الأساسية في مجموعة جولدمان ساكس Goldman Sachs Group Inc. ، أن هناك نقصًا في الاستثمار في الوقود الأحفوري حيث تتعهد حكومة الصين الآن باستيراد المزيد من الفحم والغاز الطبيعي المسال. وهذا يضع الصين في منافسة مباشرة مع أوروبا، مما يهدد بتجويع القارة من الوقود وتفاقم الأزمة.

ستكون هناك معركة حتمية حول الصادرات المتاحة، مما يترك بعض الدول النامية مثل الهند وباكستان قلقة من عدم قدرتها على المنافسة.

على المدى القصير، سيؤدي الشتاء الدافئ عبر نصف الكرة الشمالي لانخفاض أسعار الغاز والسماح لمستودعات التخزين بالملء. لكن الارتفاع الحالي للأسعار يذكرنا بأنه حتى في الوقت الذي يحاول فيه العالم بناء نظام طاقة جديد، فإنه لا يزال يعتمد على النظام القديم.

في أوروبا، يتم تداول الغاز الطبيعي الآن بزيادة أكثر من 130 ٪ منذ بداية سبتمبر وأكثر من ثمانية أضعاف نفس النقطة من العام الماضي، وفقًا لبيانات من مؤسسة Independent Commodity Intelligence Services.   

وفي شرق آسيا، ارتفعت تكلفة الغاز الطبيعي بنسبة 85٪ منذ بداية سبتمبر. ولا تزال الأسعار أقل بكثير في الولايات المتحدة، المصدرة للغاز الطبيعي، لكنها قفزت إلى أعلى مستوياتها منذ 13 عامًا.

وذكر تقرير لـ"سي إن إن" أن بنك أوف أمريكا توقع مؤخرًا أن شتاء باردًا قد يدفع سعر خام برنت إلى ما يتجاوز 100 دولار للبرميل. ولم تكن الأسعار بهذا الارتفاع منذ عام 2014.

 

  الفواتير العالية تعوق إنفاق المستهلكين على الملابس والطعام!!

قد تؤدي فواتير الطاقة المرتفعة إلى إعاقة إنفاق المستهلكين على الملابس أو الأنشطة مثل تناول الطعام بالخارج، مما يضر بالتعافي الاقتصادي من الوباء. إذا طُلب من الشركات تقليص نشاطها للحفاظ على الطاقة، فقد يؤدي ذلك أيضًا إلى الإضرار بالاقتصاد.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق