اختتم المؤتمر الدولي (أثر محو الأمية في نهضة وتنمية الأمم والشعوب)، الذى عقدته رابطة الجامعات الإسلامية، بالتعاون مع الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة،
ومركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي، في إطار احتفالات الأمم المتحدة باليوم العالمي لمحو الأمية، وقد عالج المؤتمر عدة نقاط أهمها: نهضة الدول العربية والإسلامية أمر لا يتحقق إلا من خلال شعوب متعلّمة لديها وعي وثقافة، وهذا يتطلب القضاء الكامل على الأمية بكل أشكالها بدءا بطبيعة الحال من الأمية الهجائية مرورا بالأمية الثقافية والدينية والرقمية وغيرها.
ناقش المشاركون دور الجامعات المختلفة خاصة كليات اللغة العربية ومجامع اللغة العربية وكليات التربية والعلوم الإنسانية في رصد الواقع المعاش وبحث الأساليب العلمية والتربوية والشرعية واللغوية لمواجهة الأميات بكل أنواعها بدءا من الأمية الهجائية وغيرها من الأنواع الأخرى من الأميات.
وعالج الحاضرون دور مختلف المؤسسات التعليمية والثقافية والشبابية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية ورجال الأعمال في مواجهة الأمية بكل أشكالها.
كما ناقش المشاركون دور كل من المجالس التنفيذية والتشريعية والإعلامية في مواجهة أمراض المجتمع المختلفة وفي مقدمتها الأمية المتفشية بنسبة كبيرة في بعض المجتمعات.
وأكَّد الحاضرون على ارتباط الأمية الهجائية بالعديد من الأمراض الاجتماعية وفي مقدمتها المشكلات السكانية للتنمية ومشكلة ضعف الولاء الديني الوطني، وضعف الإنتاج والإنتاجية، فضلا عن مشكلات الفقر والبطالة والعشوائيات، هذا إلى جانب قابلية الوقوع في الفتن والأكاذيب والشائعات، فضلا عن الفهم المزيّف للدين، وقد تم عقد خمس جلسات، تحدث فيها كل من: د. أسامة العبد- الأمين العام للرابطة- د. شوقي علام- مفتي الديار المصرية- د. نبيل السمالوطي- العميد الأسبق لكلية الدراسات الإنسانية ومقرر لجنة الندوات بالرابطة- إيناس محمد صبحى- ممثلة عن د. أشرف عبدالعزيز، الأمين العام للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة- د. محمد سيد البرس- مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي- د. محمد البشاري- الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة بالإمارات- د. محمد إسماعيل، مدير تدريب الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة.
وانتهى المؤتمر إلى مجموعة من التوصيات من أهمها: التركيز على محو الأمية بشكل جاد ومخطط في إطار خطة زمنية محددة. تحقيق التكامل بين جهاز محو الأمية وبين كل الأجهزة المسئولة عن محو الأمية في وزارات التعليم والبحث العلمي والثقافة والشباب والأوقاف وأجهزة الإعلام وغيرها. الحرص على أن تستوعب المدارس الابتدائية كل من هم في سن الإلزام خاصة في القرى والنجوع إلى جانب تنظيم دورات لتعليم اللغة العربية للكبار في كل المدارس والمعاهد التعليمية مع ترتيب عقوبات رادعة للتسرب ولعدم انخراط كبار السن في مدارس محو الأمية التي تعد وتخطط بشكل جيد لتحقيق هذا الهدف.
ودعا المشاركون إلى النظر لمحو الأمية على أنه أمن قومي وواجب ووطني، وعدم السماح بالتعيين في وظائف القطاع العام أو الخاص أو الحكومة إلا بعد أن يحصل المتقدم على شهادة بمحو أمية خمسة أفراد أميين من المسجلة أسماؤهم بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ووزارة التضامن الاجتماعي.
وأن يكون من بين أهم أهداف الوحدات المحلية والنقابات المهنية والعمالية، سواء على مستوى المحافظة أو المراكز أو القرى، القيام بحصر أعداد الأميين (ذكورا وإناثا)، ووضع الخطط لمواجهة مشكلة الأمية وتنفيذها في إطار خطة زمنية محددة وتقديم تقرير سنوي للمحافظين على جهودهم في هذا المجال.
وتحديد مسئولية أجهزة الإعلام عن نشر الوعي بأهمية التصدي لأمراض المجتمع وفي مقدمتها محو الأمية، مع متابعة ما تقوم به المؤسسات والوحدات المحلية من جهود في هذا الصدد.
وأنه على كل المؤسسات الثقافية والفنية ترغيب النشء في التعلم بكل الوسائل الفنية والإبداعية مثل كرتون الأطفال والدراما والأفلام والأغنيات المختلفة. وتعزيز إمكانيات جهاز محو الأمية وإمداده بكل الإمكانات اللازمة لأداء مهامه بنجاح.
شهد المؤتمر عقد ثلاث جلسات علمية الأولى والثانية لأساتذة داخل القاعة حضوريا، أما الجلسة الثالثة فكانت لمجموعة من الأساتذة والعلماء خارج مصر بطريقة Zoom on line.
تأخر مفزع!
فأكد د. نبيل السمالوطي- أستاذ علم الاجتماع- أنه في الوقت الذي يتحدث فيه الباحثون وعلماء الاجتماع عن محو الأمية الرقمية ومحو الأمية الإلكترونية ومحو الأمية الثقافية ومحو الأمية التربوية ومحو الأمية الزواجية أو الأسرية نتحدث نحن هنا في مصر ونعاني من محو الأمية الهجائية إلى جانب كل أنواع الأمية السابق ذكرها, وهذا أمر غريب لعدة أسباب أهمها: مصر هي أقدم مجتمع ودولة وحضارة على مستوى الإنسانية يرجع تاريخها إلى النبي إدريس- عليه السلام- ثاني أو ثالث الأنبياء بعد آدم وشيث، عليهما السلام.
فرص التعليم الإلزامي ومحو الأمية في مصر منذ 98 سنة في دستور 1923 وما زلنا نعاني من الأمية إلى اليوم بنسب كثيرة (أكثر من 20%).
لم تنجح كل الحكومات والمحاولات السابقة في مواجهة الأمية الهجائية بشكل جاد ومواجهة شاملة!
يضيف د. السالوطى: ومن أهم أسباب الأمية في مصر عدم استيعاب الأطفال من سن 8 سنوات إلى 10 سنوات في المدارس بشكل كامل, إلى جانب وجود ظاهرة التسرب من التعليم الابتدائي بعد قبول الأطفال واستمرارهم فيه سنة أو أكثر.
وأرجع مشكلة الأمية لعدة أسباب وهي: مشكلة الزيادة السكانية المدمرة لكل مجالات التنمية. التطرف والوقوع أسرى الجماعات المتطرفة والإرهابية من خلال كتائب التجنيد الإلكتروني لهذه الجماعات المنحرفة والضالة والمضلة.
مشكلة ضعف الولاء الوطني والديني والاهتمام باللغة العربية. مشكلة ضعف الإنتاج والإنتاجية في مجالات الزراعة والصناعة والخدمات.
مشكلة الفقر والبطالة. مشكلة سيادة العشوائية في التفكير واتخاذ القرار والعمل والسلوك إلى جانب نمو العشوائيات السكنية التي تحتل نسبة كبيرة في كل مدن مصر. مشكلة الوقوع في الفتن وتصديق الشائعات والأكاذيب التي يبثها أعداء مصر في كل المجالات. مشكلة الفهم الخاطئ أو المزيف للدين الذي تبثه مجموعة من غير المتخصصين في كل وسائل الإعلام. مشكلة عدم الالتزام بالنظم والقوانين والضوابط التي تحكم المجتمع المصري. مشكلة الاعتداء على أمن المواطنين وأمن المجتمع. مشكلة عدم الاعتداد أو صيانة الهوية الوطنية والإيمان بالمواطنة وبالتعددية وبحق الاختلاف في إطار احترام قانون الدولة. مشكلة عدم القدرة على تحليل وفهم ونقد وتفسير ما يتم إذاعته في وسائل الإعلام من أخبار قد تكون كاذبة هدفها تحقيق الفتن في المجتمع أو الأسرة أو الدين.
أمَّة اقرأ
وأشار د. أشرف عبدالعزيز- الأمين العام للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، رئيس الإدارة المركزية لإعداد القيادات التربوية ومدير عام التعليم الإلكترونى سابقًا بوزارة التربية والتعليم- إلى قول الله تعالى: {اقرأ باسمِ ربِّكَ الَّذي خلَق(1) خلَقَ الإنسانَ من علَق(2) اقرأ وربُّكَ الأكرم(3) الَّذي علَّمَ بالقلَم(4) علَّم الإنسانَ ما لم يعلم(5)} فتبارك الله الأكرم، الَّذي علَّم الإنسان ما لم يعلم، فشرَّفه بالعلم على كثير ممَّن خلق، ورفعه به مقاماً عليّاً حين قال: {..يرفعِ الله الَّذين آمنوا منكم والَّذين أوتوا العِلمَ درجاتٍ..} (58 المجادلة آية 11).
ومن الجدير بالذكر هنا أنه ليس المقصود بالعلم مجرَّدَ تحصيل العلوم الشرعية، وما يتصل بها فقط، بل هو مطلق العلم النافع في الدنيا والآخرة، والَّذي يهدي أهله لمعرفة قوانين الله تعالى فيما خلق وأوجد في هذا الكون، وتسخير ذلك لخدمة الإنسان ورفاهيَّته، ومن ثمَّ لتحضير المجتمع والسعي لرقيِّه وتمدُّنه.
أضاف د. أشرف- فى الكلمة التى ألقتها نيابة عنه د. إيناس صبحى-: تتصدر مصر منارة للعلم والعلوم للعالم منذ قديم الأزل وجامعة الأزهر منارة القرآن في العالم بالجهود العالمية في مجال محو الأمية، وذلك من أجل تعزيز رؤية عالم يخلو من الأمية للجميع. والتي ترمي إلى تعليم وتحسين المهارات الأساسية للقراءة والكتابة مدى الحياة باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الحق في التعليم. ويفضي "التأثير المضاعف" لمحو الأمية إلى تمكين الناس وتزويدهم بالقدرة على المشاركة مشاركةً كاملةً في المجتمع، فضلاً عن أنه يسهم في تحسين سبل الحياة.
وتهتم الدولة بقضية الأمية نظراً لاهمية التعليم في بناء المواطن المصري، لذا تتكاتف الجهود المبذولة من الدولة ومنظمات المجتمع المدني في القيام بدورهم المجتمعي إيمانا منهم بأهمية دور الشباب في تحقيق التنمية المستدامة والقضاء علي الأمية من أجل تحقيق مستقبل أفضل لمصر.
ويعدّ محو الأمية عاملاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة، إذ أنه يتيح تعزيز المشاركة في سوق العمل، وتحسين الأحوال الصحية والتغذوية للأطفال والأسر، والحد من الفقر، فضلاً عن توفير مزيد من فرص الحياة.
وفيما يتجاوز المفهوم التقليدي لمحو الأمية باعتباره مجموعة مهارات القراءة والكتابة والحساب، فإنه يُعرّف الآن بأنه القدرة على تحديد الأمور وفهمها وتفسيرها، وعلى الإبداع والتواصل، وذلك في عالم يزداد فيه الطابع الرقمي، والاعتماد على المواد المكتوبة، وثراء المعلومات وسرعة التغير.
وعلى الصعيد العالمي، لا يزال هناك 750 مليون نسمة على الأقل من الشباب والكبار يعجزون عن القراءة والكتابة، في حين أن 250 مليون طفل يفشلون في اكتساب مهارات القراءة والكتابة الأساسية. ويؤدي هذا الوضع إلى استبعاد الشباب والكبار ذوي المستوى العلمي المتدني وذوي المهارات المحدودة من المشاركة مشاركة كاملة في جماعاتهم ومجتمعاتهم.
وفي مصر نجد ان معدل الإلمام بالقراءة والكتابة 75.2% معدل إلمام الذكور بالقراءة والكتابة 83.2% معدل إلمام الإناث بالقراءة والكتابة 67.3%، وتبلغ نسبة الأمية فى الإناث 30.8%، وفى الذكور 21.1%، وفى الريف النسبة مرتفعة 32.2 % مقارنة بالمدن 17.7%، وفى محافظة المنيا توجد أعلى نسبة من الأمية 37.2%، وأقل نسبة فى محافظة البحر الأحمر 12%.
وقد أسفرت أزمة كوفيد-19 عن اضطراب مسيرة تعلّم الأطفال والشباب والكبار على نحو غير مسبوق النطاق، وفاقمت أوجه عدم المساواة في الانتفاع بفرص بنّاءة لتعلّم القراءة والكتابة، الأمر الذي أثّر على نحو غير متناسب في 25 مليون شخص (25.8 %) من الشباب والكبار غير الملمّين بمهارات القراءة والكتابة. الأمر الذي دفع العديد من برامج محو الأمية بالمناده لتكون مبادرة رئاسية.
وكانت الجائحة بمثابة تذكير صارخ بالأهمية الحاسمة لمحو الأمية، التي لا تقتصر على كونه لبنة من لبنات الحق في التعليم نظراً إلى دوره في تمكين الأفراد وتحسين ظروف حياتهم من خلال توسيع إمكانياتهم كي يعيشوا الحيـاة الـتي يرون أنّهم جديرون بها. إذ يُعتبر محو الأمية أيضاً بمثابة محرك للتنمية المستدامة، فضلاً عن كونه جزءاً متأصلاً في التعليم وشكلاً من أشكال التعلّم مدى الحياة المبنيّة على أساس الإنسانية كما هو منصوص عليه في الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة. ومن هنا، يضطلع محو الأمية بأهمية مركزية كشكل من أشكال التعافي من أزمة كوفيد19-، ومحوره الإنسان.
وقال د. أشرف: سوف يكتشف العالم كيف يمكن لمحو الأمية المساهمة في بناء أساس وطيد لعالم جديد يعتمد محو الأمية الرقمية ضمن خططه المستقبلية ، وذلك من خلال التركيز بصفة خاصة على التفاعل بين محو الأمية والمهارات الرقمية التي يحتاجها الشباب والكبار غير الملمّين بمهارات القراءة والكتابة. وسوف يستكشف العالم أيضاً الأمور التي تكفل إضفاء طابع شموليّ وفعّال على تعلّم مهارات القراءة والكتابة باستخدام التكنولوجيا بغية عدم ترك أي أحد خلف الركب. وبذلك سيكون مؤتمرنا هذا بمثابة فرصة لإعادة تصوّر مستقبل التدريس والتعلّم لأغراض محو الأميّة وذلك في غمرة الجائحة وما بعد اندثارها.
وقد كانت مصر من الدول التي تصدرت العالم لحل هذة الأزمة بأساليب وطرق لم يسبقها أحد في العالم إليها من خلال برامج تنظيم فصول محو الأمية عبر الإنترنت للمناطق الريفية بجمهورية مصر العربية، والذي يقدم برامج تدريبية لإعداد طلاب الجامعات للعمل كمعلمين لمحو الأمية في المجتمعات، فضلاً عن استخدامه أدوات التعلم عن بعد لتعليم المهارات الرقمية ومهارات الاتصال وتعليم الكبار، مما أهل جامعة عين شمس لتفوز بجائزة كونفوشيوس لمحو الأمية 2021 اعترافًا بإسهاماتها المتميزة في تعزيز الجهود المبذولة، وتقديرًا لجهودها المتواصلة في مجال محو الأمية.
ومن أجل النهوض بمحو الأمية باعتباره جزءاً لا يتجزأ من مجال التعلم مدى الحياة وخطة التنمية المستدامة لعام 2030،
تتخذ مصر النُّهج التالية لتعزيز الإلمام بالقراءة والكتابة في جميع أرجاء العالم، مع التركيز على الشباب والكبار.
إرساء أسس راسخة من خلال الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة. توفير تعليم أساسي جيد لجميع الأطفال. تعزيز مستويات محو الأمية الوظيفي للشباب والكبار الذين يفتقرون إلي مهارات القراءة والكتابة الأساسية.
وفي ضوء ما سبق يتخذ الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة النهج والطريقة نحو مستقبل أفضل لمصرنا الحبيبة من حيث اتاحة الفرص المتنوعة مع جميع الجهات والهيئات الداعمة لخفض معدلات الأمية ونشر ثقافة التحول الرقمي والاستدامة على المستوى المحلي والإقليمي.
اترك تعليق