حالة من الحزن الشديد عمت أرجاء قرية أبو رقبة بأشمون عقب وفاة رجل البر والإحسان وعائل البسطاء الحاج محمود العربى ، واتشحت النسوة بالسواد وذرفت العيون بالدموع ،وخرج المئات من الأطفال الذين يدرسون بمكاتب تحفيظ القرآن الكريم والتى أسسها الفقيد يتبارون فى تلاوة آيات الذكر الحكيم أمام قبره عقب مواراة جثمانه التراب ،وسط التهليل والدعوات بالرحمة والمغفرة له .
خصص ٤٠ سريرا مجانا لعلاج الفقراء بالمستشفى الدولي
اقام ١٢٠٠ مقبرة وأنشأ مكاتب لتحفيظ القران وسدد مصروفات الدراسة لغير القادرين
ماذا قال الأهالى عن " العربى " ؟
يقول فهمى وجيه : رحل الكريم الطيب السخي الرخي التقي الذكي ،رحل الطيب الطاهر النقي المخلص لوجه ربه ، اغناه الله بحب الناس ومساعدة الناس وعونهم
عاش لله ورجع الي الله وأخلص اعماله لوجه الله ،ما ترك باب خير الا فتحه ولا باب فقر الا أغلقه ، عمل للقرآن فأسس الكتاتيب ومكاتب القراءات والمدارس
والمعاهد الأزهرية والمستشفيات والمساجد والمصانع والمطاعم ،وكان عونا للخير كما بني آلاف المقابر لوجه الله ،واطعم الفقراء وساعد المحتاجين ,وأكرم حفظة كتاب الله .. لله ما أعطي ولله ما أخذ وإنا لله وإنا إليه راجعون " .
أوضح أحد شباب القرية أن الحاج محمود تولى الإنفاق عليه منذ وفاة والده وعمره عام ونصف العام حتى أصبح فى عمر ال 17 عاما ، ولم يشعر بأنه يتيم إلا الآن بوفاته ، لافتا إلى أنه كان فاتحا بيوت الآلاف من أبناء قريته ، ولم يرد سائلا أو صاحب شكوى قط ولم يقهر يتيما أبدا ولم ينتصر لظالم أو معتد مطلقا .
أضاف المهندس محمد السيد " أحد جيران الراحل " أن الفقيد رحمه الله تولى بناء نحو 1200 مقبرة بالقرية بمساعدة بعض الأهالى ، كما أنشأ مكتب تحفيظ القرآن الكريم ويدرس به حوالى 3 آلاف طالب و يتخرج فيه سنويا نحو 30 حافظا لكتاب الله كاملا ، فضلا عن منحه رحلة عمرة مجانية ومبلغ ألف ريال على نفقته الخاصة منذ 20 عاما ،وذلك لكل عامل يعمل بمصانعه مدة " 10 سنوات " بالإضافة إلى مساعدته فى معيشة آلاف الأسر غير القادرة ، مشيرا إلى أنه لم يسرح أى عامل خلال أى أزمة مالية أو دولار أو خلافه ومنها جائحة كورونا التى مر بها العالم وتأثرت بها كبرى المؤسسات العالمية والوطنية ولم يخصم من راتب موظف يعمل لديه بسبب أى أزمة ، كما رفض طلب لصاحب توكيل تجارى أراد أن يحتكر منتجات العربى بمنطقة وسط الدلتا لنفسه دون آخرين .
أشار الشيخ شعبان عبد الجيد المبتهل بالإذاعة والتليفزيون ،والشيخ وائل عبد الجيد وعبد الرحمن أسامة " أحد أبناء القرية " إلى أن للفقيد أعمال جليلة منها إنشاء مؤسسة العربى لتنمية المجتمع والتى تتولى مساعدة الفقراء والمساكين ليس من أهالى القرية فقط بل من القرى المجاورة وكذا المراكز الأخرى ،فضلا عن فروع المؤسسة بقويسنا وفى مسجد الرحمن الرحيم الذى أنشأه بالقاهرة ، لافتين إلى أنه يتم منح مساعدات شهرية لحوالى 5 آلاف أسرة ، وكذا مساعدات لزواج الفتيات اليتيمات وغير القادرات بالإضافة إلى مساعدات للأرامل ، كما كان يحصل على كشوف بأسماء الطلاب اليتامى وغير القادرين ويتولى دفع مصروفاتهم وتوفير الزى والحقائب والأدوات المدرسية لهم .
قال مدحت متولى وحامد البرى وماهر جابر وأحمد جعفر " من أهالى القرية " أعمال الخير التى فاز بها الحاج محمود لا تحصى ،ومنها إنشاء مجمع المعاهد من مرحلة رياض الأطفال والابتدائى حتى الثانوى ،وكذا المدارس الإعدادية والثانوية ، والوحدة الصحية التى تقدم كافة الخدمات الطبية لأهالى القرية مجانا وبدعم كبير منه ،وأبضا مستشفى العربى الدولى والمخصص بها 30 سريرا لغير القادرين من ناحية الكشف والعمليات والعلاج ، كما تم تخصيص ٤٠ سريرا بمستشفى العربي الجديد بقويسنا لمصابي فيروس «كورونا» مجانا ، وذلك بإشراف نجله الدكتور ممدوح العربي رئيس مجلس إدارة مستشفى العربي بأبو رقبة .
أشار عبد العظيم الصاوي إلى أن الحاج محمود رحمه الله ، وفر فرص عمل للشباب ، حيث يعمل بمصانعه نحو 23 ألفا و650 مهندسا وموظفا وعاملا يتفانون فى عملهم ، والجميع يجبونه ويعتبرونه أب لهم .
أكد اللواء إبراهيم أبو ليمون محافظ المنوفية ، أن " العربي " صاحب تجربة قياسية في العمل والاجتهاد القائم علي أسس التطور والتكنولوجيا الحديثة والذي استطاع أن يؤسس قلعة صناعية مصرية بمواصفات عالمية , لافتا إلى أن الراحل الكريم كان رائداً من رواد الصناعة المصرية ونموذجاً مشرفاً للعطاء وحب الناس والوطن ، قضى عمره فى خدمة الصناعة والوطن فكان دائم المشاركة فى دعم الجهود المجتمعية وإقامة الصروح الصناعية برأس مال وطنى يشار لها بالبنيان فى مصر والعالم بأسره ، موضحا أنه رحل جسداً وستبقى سيرته العطرة وريادته فى مجال التجارة والصناعة نموذجاً فريداً تقتدى به الأجيال القادمة ، وستبقى أعماله الخيرية والإنسانية خالدة فى الوجدان.
أضاف سامى سرور رئيس مركز ومدينة أشمون أن الحاج محمود العربي يعد واحدا من كبار رجال التجارة والصناعة والاقتصاد في مصر، استطاع أن يؤسس قلعة صناعية «مجموعة العربي»، التي تعد إحدى كبرى الشركات الصناعية المتخصصة في إنتاج واستيراد الأجهزة المنزلية والأدوات الكهربائية في مصر والشرق الأوسط ،ولٌقب "العربي " بشهبندر تجار مصر، حيث قضى نحو 16 عاما رئيسا لغرفة التجارة والاتحاد العام للغرف التجارية في الفترة من عام 1988 حتى 2004، وكانت رئاسته للغرف التجارية بالقاهرة، وسعى رجل الأعمال محمود العربي، للانضمام لغرفة تجارة القاهرة كعضو فى شعبة الخردوات والأدوات المكتبية ولعب الأطفال.
أوضح " سرور " أن " العربي " كان يفتخر بأنه ولد لأسرة فقيرة لم تكن تمتلك أي شبر من الأرض، وكل ما استطاعت أن تقدمه الأسرة لابنها هو إلحاقه بـ "كتاب القرية" عندما بلغ من العمر 3 سنوات، وبدأ الابن في حفظ القرآن، الذي علمه الصدق والأمانة والفرق بين الحلال والحرام، ما ساعده على بناء سمعة طيبة اشتهر بها في جميع مراحل حياته.
ولد " العربي " عام 1932، في أسرة ريفية فقيرة بقرية «أبو رقبة» مركز «أشمون» ، توفى والده وهو في سن صغيرة، انتقل بعدها إلى القاهرة، ليعمل بائعا في محل صغير لبيع الأدوات المكتبية، وعمره لم يتجاوز العاشرة، وفى عام 1954 التحق بالخدمة العسكرية لمدة ثلاث سنوات، حسبما ورد في كتاب له بعنوان «سر حياتي».
كانت أسرة الراحل فقيرة، لم تكن تمتلك أي أملاك من الأراضي، وكل ما استطاعت فعله أن تلحقه بـ«كتاب القرية» عندما بلغ من العمر 3 سنوات، وبدأ في حفظ القرآن، ما ساعده على بناء سمعة طيبة، اشتهر بها في جميع مراحل حياته.
بدايته في التجارة والصناعة
كانت بدايته التجارية في سن صغيرة، وذلك بالتعاون مع أخيه الأكبر، الذي كان يعمل بالقاهرة، كانت تجارة العربي تقوم أساسًا على الأدوات المكتبية والمدرسية، لكن الحكومة قررت في الستينيات صرف المستلزمات المدرسية للتلاميذ بالمجان، فاتجه بعدها إلى التجارة بالأجهزة الكهربائية والمنزلية، خاصة أجهزة التليفزيون والراديو والكاسيت.
حديث العربي عن نفسه فى حياته
قال العربي عن نفسه فى حياته : «كنت أوفر مبلغ 30 أو40 قرشا سنويا أعطيها لأخي، لكي يأتي لي ببضاعة من القاهرة قبل عيد الفطر، وكانت هذه البضاعة، عبارة عن ألعاب نارية وبالونات، كنت أفترشها على "المصطبة" أمام منزلنا لأبيعها لأقراني، وأكسب فيها نحو 15 قرشا " .
زار محمود العربي في عام 1975 اليابان، متفقدا مصانع الشركة التي حصل على توكيلها، وطلب من المسئولين بالشركة، إنشاء مصنع لتصنيع الأجهزة الكهربائية في مصر، وفي عام 1980، انتخب العربي عضوا بمجلس إدارة «غرفة القاهرة»، واختير أمينا للصندوق، ثم رئيسا لـ«اتحاد الغرف التجارية" ، ومع إطلاقه أول مجموعة صناعات منزلية وطنية متطورة في مصر، ساهم ذلك في خلق نحو 40 ألف فرصة عمل، وكان يسعى إلى فعل الخير والعديد من الأعمال الخيرية الكبرى في كل أنحاء الجمهورية.
اترك تعليق