مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

فى الليلة الـ ٦٩ من ذكر وفكر

البودشيشية: مكارم الأخلاق أساس صناعة التغيير الإيجابي في مجتمعاتنا

أكد علماء وخبراء وقادة التصوف أن المنهج الصوفى يقوم على التغيير الإيجابي الذاتى النابع من داخل النفس الإنسانية، تلبية للأمر الالهى والتأكيد على أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم أولا، وإن هذا التغيير الإيجابي إنما يكون في التغير للأفضل خاصة في الأخلاق، فهو الذي يحقق الخير والنماء والتقدم والازدهار لأى مجتمع.


جاء ذلك خلال فعاليات الليلة الرقمية التاسعة والستين من ليالي الوصال للطريقة القادرية البودشيشية. 

 

وسلط د. منير القادري، رئيس مؤسسة الملتقى، الضوء على مسألة صناعة التغيير الايجابي، مستعرضا نظرة الإسلام إلى تغيير الأنفس وعلاقة ذلك بالإرادة وتأثيره على الفرد  والمجتمع، كما تطرق الى التربية على مكارم الأخلاق، محذرا من الانهيار الأخلاقي، وداعيا الى الاهتمام بالشباب وإشراكهم في صنع القرارات، ومشاركتهم الإيجابية في الاستحقاقات الانتخابية لاختيار نخب تتحلى بحس المسؤولية والغيرة على الوطن وخدمة الصالح العام.

 

أكد د. القادري أن الإسلام وتربيته السامية قرّرت قاعدة التغيير في حياة الإنسان المسلم وفي سائر المجتمع، وأنها جعلتها مبنيةً على مدى قدرة الأفراد على تغيير أنفسهم. 

 

و بين أن المقصود بالتغيير هو المحاولات التي يقوم بها المرء للسموّ بذاته وتطويرها من واقعٍ معيّنٍ إلى واقعٍ آخر تحقيقا لهدف منشود، وأنه هدف شخصيٍّ للانتقال بالنفس من الأسوأ إلى الأفضل، وأن هذا النوع يتطلّب عقد النية او الإرادة والشجاعة والثّقة بالنفس و تزكيتها للوصول إلى الهدف المنشود، مستشهدا بقوله تعالى : "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" (سورة الرعد: من الآية 11).

 

 أضاف أن حكمة الله تعالى وإرادته جعلت مسألة تغيير المجتمع راجعةٌ إلى تغيير ما في أنفس أفراده، وأنه إذا غيَّر الأفراد ما بأنفسهم نحو الأفضل تغير المجتمع نحو الأفضل، وبالمقابل أكد أن التغيير إن كان إلى الأسوأ تغير المجتمع نحو الأسوأ. 

 

وزاد أن الله عز  وجل جعل مسألة التغيير بيد الإنسان، وأنه أمرٌ راجعٌ إلى خياره وقراره، مستدلا بقوله تعالى : " ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ  " (سورة الأنفال : من الآية 53).

 

واستطرد شارحا أن  تغيير ما بالأنفُس من أفكارٍ ومفاهيم واتجاهاتٍ وميول، أمرٌ موكولٌ للبشر بقدَّر الله، مستدلا بقوله تعالى: "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا  قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا  وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا" (سورة الشمس). 

 

ونبه الى أن أكبر آفة على الإطلاق في العصر الحالي هي الإنهيارُ الخُلُقِيُّ، و إهمال تزكية النفوس وطلب مقامات التربية الأخلاقية وتنمية الذات وتطويرها، لافتا الى أن غالبية الناس تنتظر أن يأتي التغيير والإصلاح من غيرهم، دون الحاجة إلى بذل أي جهد لتغيير أنفسهم، متناسين أن أساس أي إصلاح أو تغيير حقيقي يبدأ من الداخل.  

 

وفي ذات السياق أكد أن  "التربية الإحسانية تهدف إلى تشكيل أمة قرآنية بمقاصد عرفانية تعم البشرية كنفس واحدة، عن طريق تغيير حال الأفراد من الكفر إلى الإيمان ومن الشرك إلى التوحيد وتغيير باطنهم من الأخلاق المذمومة إلى الأخلاق المحمودة، في صحوة صوفية أخلاقية احسانية عرفانية تروم تغيير حياة الأفراد و المجتمعات و إصلاحها، صحوة إتخدت الحكمة و الموعظة الحسنة سبيلا للدعوة إلى الله ".

     

وحذر من أن كل إصلاح لا يجعل من التربية على الأخلاق وإصلاح النفوس نقطة انطلاقه مصيره الفشل، وأن الأخلاق هي الغاية من كل تدين، وهي الوسيلة لكل ارتقاء. 

 

 وشدد على أهمية دور الشباب في إحداث التغيير الإيجابي وضرورة تحسين تمثيلهم ومشاركتهم في التنمية، خاصة في ظل المتغيرات التي تعرفها الحياة المعاصرة من انتشار للأوبئة والصراعات. 

 

وأردف أن أي أمة ترغب في التقدم والنمو يجب ان تصب جهودها وخططها المستقبلية على تربية الإنسان و تكوينه وتطوير قدراته، معتبرا أن الإنسان هو الاستثمار الحقيقي. 

 

وأوضح د. القادرى أن التربية الأخلاقية تسعى الى احداث التغيير المرغوب في تكوين الشباب بصقل جواهر روحهم، ووقايتهم وتكوين وعيهم الديني و حسهم الوطني على نحو سليم، من غير غلو أو تزمت أو تطرف، من خلال عملية بناء شاملة و فعالة لحياة الفرد و المجتمع.  

 

وأضاف أن بناء جيل صادق مؤمن بقيم المواطنة الصادقة وقيم التضحية من أجل الوطن هو السبيل لتحقيق تنمية متكاملة متوازنة ومستدامة، تماشيا مع الرؤيا السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والمعبر عنها في  الخطاب السامي  بمناسبة الذكرى الـتاسعة عشرة لعيد العرش المجيد، موردا مقتطفا منه  "إن المغرب، بماضيه وحاضره ومستقبله، أمانة في أعناقنا جميعا. لقد حققنا معا، العديد من المنجزات في مختلف المجالات. ولن نتمكن من رفع التحديات وتحقيق التطلعات إلا في إطار الوحدة والتضامن والاستقرار، والإيمان بوحدة المصير، في السراء والضراء، والتحلي بروح الوطنية الصادقة والمواطنة المسؤولة" وكذا قول جلالته في ذات الخطاب السامي "ما أحوجنا اليوم، في ظل ما تعرفه بلادنا من تطورات، إلى التشبث بقيمنا الدينية والوطنية الراسخة، واستحضار التضحيات التي قدمها أجدادنا من أجل أن يظل المغرب بلدا موحدا، كامل السيادة وموفور الكرامة ".   

 

وأكد أن من العوامل الحاسمة فى عمليات التغيير في المجتمع و تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، إيجاد فرص حقيقية لمشاركة جميع فئات المجتمع و خصوصا الشباب في اتخاذ القرارات، وذلك :

أولا: بتمكينهم من الانخراط فى الحياة العامة و القضايا الوطنية بما يمكنهم من استشعار أهمية قيم التضامن و التكافل  و التأزر بين جميع فئات المجتمع ويسمح بصقل مهاراتهم وبناء قدراتهم وتعزيز قيم الولاء والانتماء في نفوسهم.  

 

تانيا: تشجيعهم على المشاركة في العملية الانتخابية و نبذ الأفكار الهدامة و العدمية و الابتعاد عن دعاة التيئيس، وكذا بإبراز أهمية التصويت لديهم  كواجب وطني  لاختيار  الإنسان   المناسب في المكان المناسب  و صيانة مصالح البلاد و العباد، و أن الانتخابات ليست غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة لإقامة مؤسسات ذات مصداقية، تخدم مصالح المواطنين، وتدافع عن قضايا الوطن و مصالحه العليا.  

 

ثالثا : تنشئتهم  على قيم العطاء و البذل و التضامن ليكونوا ركيزة الوطن و مستقبله، والتحلي بخصال الغيرة و التضحية و الوطنية الصادقة،  والتشبث بمقدسات الأمة وثوابتها الوطنية، مخلصين لوطنهم و ملكهم، قادرين على تحمل أعباء المسؤولية الوطنية بصدق و إخلاص. 

 

واختتم مداخلته بالتأكيد على أن المواطنة الصالحة و الإيجابية التي هي من ثمرات التربية الروحية تجعل الإنسان يسعى قدر جَهْدِهِ وفي مجاله لتحمل مسؤولية التغيير نحو الأفضل في وطنه، عملا بالحديث الشريف: "كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته" وأيضا بدفع الضرر عنه بمقتضى العلم والعمل، إنطلاقا من الثوابت الدينية والوطنية والقيم الأخلاقية  والعقل والحكمة  ونبذ التطرف والعنف  ونشر ثقافة السلم والسلام والمحبة والوئام.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق