جعل الله تعالى التوبة طريقا للعودة إلى طريق الله المستقيم، مهما ارتكبت النَّفسُ من الذُّنوب والآثام وغلبتها المعاصى، فإن باب التوبة مفتوح لكل مسلم حتى آخر لحظة بحياته، ويتساءل الكثيرون عن شروط التوبة التي يجب توافرها حتى يتبلها الله من العبد.
وتعد التوبة من رَحمةِ اللهِ بِعبادهِ بأن تَركَ لهم باباً للتوبة مفتوحاً لا يُغلقُ حتَّى ترجعَ الرُّوح إلى خالِقها، وطريقاً للعودة إلى طريق الله مُمَهّداً مهما بلغَت النّفسُ من الذُّنوب والآثام، فإذا تاب المؤمن مما كان يقترف من الذنوب والمعاصي والآثام، ثم أراد أن يستمر بالصلاح ويثبت على حاله بعد التوبة فإنّ عليه القيام بالعديد من الأعمال.
باب التوبة مفتوحة إلا في وقتين .. إن الله تعالى حدد وقتين تقفل فيهما باب التوبة هما، الأول أن يغرغر الإنسان ومعنى يغرغر الإنسان، أى أن تصل روحه إلى الحلقوم، والثاني: عند خروج الشمس من المغرب، فعَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمرَ بن الخطَّاب رضيَ اللهُ عنهما عن النَّبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ: «إِنَّ الله عزَّ وجَلَّ يقْبَلُ توْبة العبْدِ مَالَم يُغرْغرِ» رواه الترمذي وقال: حديث حسنٌ.
الإخلاص لله تعالى: يجب أن تكون النيّة لله -تعالى- وحده حُباً فيه وطمعاً في نيل رضاه وثوابه، وعدم اتّخاذ مُعين، أو ناصر غير الله -سبحانه وتعالى-، ولا تكون الغاية من التوبة إلّا التقرب من الله -تعالى- وطاعته، وليس لغاية دنيويّة، قال -تعالى-: «إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّـهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّـهِ فَأُولَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ».
الإقلاع عن الذنب: يترك العبد الذنب الذي ارتكبه ويبتعد عن كل أمر يُقرّبه منه، وذلك ليتخلّص العبد من الذنب كُلّياً.
الندم على ارتكاب الذنب: يستشعر العبد عظمة الله -تعالى- حال ارتكابه ذنباً معيّناً، كما هي الحال في كل وقت وحين؛ فيندم على ما تقدّم منه من تقصير واعتداءٍ على حقوق الله -سبحانه وتعالى-، راجياً من الله -تعالى- رحمته ومغفرته.
إدراك الوقت المخصوص لقبول التوبة: يجب أن تكون التوبة قبل طلوع الشمس من المغرب؛ أي قبل قيام الساعة؛ فما دام العبد في حياته الدنيا؛ فالتوبة متاحة له في أي وقت، كما قال النبي -عليه السلام-: «إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ باللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِهَا».
العزم الجازم على هُجران الذنب: يجب أن يرافق التوبة من الذنب؛ عدم العودة إليه في المستقبل، وإصلاح ما بدر من العبد من تقصير؛ بالإكثار من الطاعات، والمحافظة على ترك المعاصي والمنكرات حتّى الموت.
وكذلك يجب أن تكون التوبة قبل لحظة الموت، قال -تعالى-: «وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَـٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا»
إرجاع الحقوق إلى أصحابها: يجب إعادة كل حقّ إلى صاحبه إذا كان الذنب متعلّقاً بحقّ من حقوق العباد؛ فالتوبة من ذنب فيه ظلم لآدمي لا تكون إلّا بإعادة الحقّ لصاحبه والتحلل منه، كما ثبت في الصحيح عن الرسول -عليه السلام- قوله: «مَن كَانَتْ له مَظْلَمَةٌ لأخِيهِ مِن عِرْضِهِ أَوْ شيءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ منه اليَومَ، قَبْلَ أَنْ لا يَكونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إنْ كانَ له عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ منه بقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وإنْ لَمْ تَكُنْ له حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عليه».التوبة من
اترك تعليق