أشاد خبراء الاقتصاد بمشروع العاصمة الإدارية الجديدة مؤكدين أن له مردود اقتصادي إيجابي رائع واصفين إياه بقطب نمو يحقق نقلة للاقتصاد المصري ككل ويعكس آثارًا مباشرة وغير مباشرة ورواجًا هائلاً في هذا المجال حيث يحفز الاستثمار ويخلق فرص عمل ويتيح الفرصة لاستغلال المساحات الشاسعة من الصحراء بالقرب من العاصمة لإقامة مشروعات تنموية عملاقة. مؤكدين أن تجربة إنشاء عاصمة إدارية أو نقل العاصمة الأساسية حققت أهدافًا تنموية كبيرة وقد بادرت العديد من الدول علي مستوي العالم بخوضها وحققت نجاحًا مذهلاً مثل أمريكا وفرنسا والبرازيل.

يري د. محمد يونس عبدالحليم "أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر" أن العاصمة الإدارية لها العديد من الجوانب الاقتصادية الإيجابية حيث إنها تخفف الضغط علي القاهرة الكبري وتجعل جميع المؤسسات والوزارات والهيئات موجودة بمكان واحد. فضلاً عن تحقيق التحول الرقمي والشمول المالي ورقمنة المستندات وتقديم الخدمات لجميع المواطنين بتكنولوجيا عالية وبالتالي تختصر الوقت والجهد والطاقة اللازمة لقضاء المصالح والخدمات مما يخفف الكثير من العناء عن المواطن المصري وينعكس إيجابيًا علي الفرد والمجتمع ويقلل الحوادث التي تنجم عن التكدس بالقاهرة. ويؤدي ذلك بدوره إلي التسهيل علي المواطن ومن ثم زيادة إنتاجيته وبالتالي زيادة إجمالي الناتج المحلي ومعدل النمو الاقتصادي.
أضاف: ان تخفيف التكدس عن القاهرة من خلال انتقال الكثير من سكانها للعاصمة الجديدة سيساهم في توفير بيئة صحية وتخفيف حدة انتشار الأمراض والأوبئة سواء الموجودة حاليًا مثل كورونا أو أي أوبئة قد تظهر مستقبلاً. من خلال تحقيق التباعد الاجتماعي مما سيخفف استهلاك الأدوية ويغني عن استيراد كميات كبيرة منها ويخفف الضغط أيضًا علي المستشفيات. مما يؤدي إلي زيادة الاحتياطي النقدي. مؤكدًا أن هناك شرائح مختلفة من المجتمع ستنتقل للعاصمة الجديدة حيث إن هناك مستويات مختلفة للسكن وإن كان الأثرياء سيمثلون الفئة الأكثر انتشارًا بالعاصمة الإدارية فإن ذلك يرجع إلي ارتفاع دخولهم وتناسبها مع مستوي الخدمات بها.
أشار د. عبدالحليم إلي أن إقامة العاصمة الجديدة بالصحراء ونقل البنية الإدارية إليها يساهم في دب الحياة هناك ويحفز إقامة العديد من المشروعات الخدمية والتنموية وجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي والمحلي وبمكافحة البطالة ما يدفع عجلة النمو الاقتصادي. مشيرًا إلي ضرورة اغتنام هذه الفرصة بإقامة مشروعات للسلع الرأسمالية والإنتاجية. وزيادة الاستثمار في المجالات الرائدة خاصة السياحية والصناعية والزراعية وكذلك تصنيع الآلات اللازمة لتصنيع المنتجات محليًا لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتحقيق فائض للاستيراد وجلب العملة الصعبة. مما يؤدي أيضًا إلي توفير فائض في الميزان التجاري وميزان المدفوعات وزيادة الإيرادات.

أوضح د. هاني الشامي "أستاذ الاقتصاد وعميد كلية التجارة جامعة طنطا" أن العاصمة الإدارية الجديدة من أكبر وأهم المشروعات القومية التي لها مزايا مباشرة وغير مباشرة للاقتصاد المصري حيث إن إقامة العديد من المشروعات بها يوفر العديد من فرص العمل كما يحقق رواجًا في السوق العقاري وشركات الإنشاءات وكذلك فإن توسعة شبكة الطرق وإقامة مناطق صناعية وخدمات معاونة يحقق رواجًا استثماريًا ويساعد علي التوسع العمراني مما يعود بالنفع علي الاقتصاد المصري ككل من خلال بالآثار المضاعفة.
أضاف: إن العاصمة الإدارية الجديدة تمثل قطب نمو يجذب الاقتصاد المصري نحو المزيد من النهضة والتقدم. وكذلك فإنه سيخفف حدة الازدحام بالقاهرة مما يوفر بيئة سليمة ويخفف من التلوث والسحابة السوداء. ويساعد علي توفير بيئة نقية وجو صحي فتزيد إنتاجية الفرد ويتحسن جودتها ومستواها.

تمويل ذاتي
أكد السفير جمال بيومي "أمين عام اتحاد المستثمرين العرب ومساعد وزير الخارجية الأسبق" أن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة له تأثير إيجابي عظيم علي حياتنا ككل. حيث إن مصر في أمس الحاجة للتوسع في الصحراء. مشيرًا إلي أن تجربة نقل العواصم أو إنشاء عواصم جديدة أثبتت نجاحها وفعاليتها بالعديد من دول العالم. مثل أمريكا وفرنسا والبرازيل. أما بالنسبة لتكلفة العاصمة الإدارية الجديدة فإن العاصمة تمول نفسها ذاتيًا بل وتحقق مردودًا اقتصاديًا رائعًا حيث تجذب الاستثمارات الداخلية والخارجية. كما أن المشروعات الكبري بها مثل الإنشاءات والطرق والكباري. وأيضًا المشروعات الصغيرة والمتوسطة كمحلات الأطعمة والخدمات وغيرها تستوعب عددًا هائلاً من العمالة. وبالإضافة إلي فالعاصمة الإدارية ستفتح المجال لاستغلال المساحات الشاسعة القريبة في الصحراء لإقامة مشروعات صناعية ضخمة.
خطوة جريئة
أما د. رشاد عبده. الخبير الاقتصادي فقد أكد أن خطوة نقل الوزارات للعاصمة الإدارية الجديدة خطوة مهمة وجريئة لأنها ستمتص الضغوط المهولة علي العاصمة الحالية. فالسياحة والاستثمار يتضرران بشكل غير مباشر بسبب الفوضي والتكدس والزحام الذي يعم أنحاء القاهرة. لذلك من المتوقع أن تكون الحكومة قد أدركت الأخطاء التي كانت قد وقعت بها الحكومات السابقة من قبل في إقامة مدينتي السادات والعاشر من رمضان وتداركها عند التخطيط للعاصمة الإدارية الجديدة.
أضاف: ان نقل الوزارات سيتطلب حتمًا نقل الموظفين العاملين بها وتسكينهم وتوظيفهم وتوطينهم بها. مما سيفتح المجال أمام الكثير من الأفراد والمستثمرين إلي شراء أراض بها واستغلالها سواء في إنشاء مساكن لتعمير المنطقة أو من خلال إقامة فروع للشركات الكبري مما سيساهم بالضرورة في الحد من البطالة وتوفير فرص عمل جديدة علاوة علي تشغيل هذه الشركات بكامل طاقتها وزيادة الإنتاج مما يزيد من فرص جذب مستثمرين جدد لتستمر عجلة الإنتاج فتدخل مليارات لخزينة الدولة.
أشار د. رشاد إلي أن نقل المؤسسات الحكومية سيرفع من أسعار الأراضي المجاورة للعاصمة الإدارية وسينهض بالمدن الجديدة المجاورة وستكون قبلة لإنعاش المنطقة التي ستكون مقصدًا للكثيرين ليس من مصر وحسب لكن عربيًا بل وعالميًا فهناك تحديات كبيرة أصبحت حقيقة وحلم العاصمة الإدارية الجديدة أصبح حلم كل المصريين.
إنهاء التكدس
أما د. بسنت فهمي الخبيرة الاقتصادية فتقول: إن قرار الدولة المصرية بنقل الوزارات للعاصمة الإدارية الجديدة سينهي كابوس التكدس المروري والزحام الذي تعاني منه العاصمة القاهرة في الوقت الراهن ومنذ سنوات بعيدة مما كان معوقًا أساسيًا ورئيسيًا لآليات التنمية والتحديث للاقتصاد القومي وإنعاش الاستثمار ويقع معدلات الإنتاج حيث انه كان مؤثرًا بالضرورة علي أداء المواطنين وعجلة الإنتاج يسبب خللاً بشكل أو بآخر علي عيكل الاقتصاد المصري. علاوة علي ما يسببه من تعطل في الحركة سواء بين المسئولين أو المستثمرين وأصحاب الأعمال أثناء توجههم لأداء أعمالهم.
اترك تعليق