زاد قلق الخبراء وتخوفات مؤسسات حماية الطفولة حول ضرورة وجود قيود أكثر صرامة لضمان أمن الأطفال وحمايتهم، مع الارتفاع الكبير في عدد الأطفال المشاركين في الألعاب الإلكترونية خلال جائحة الكورونا، جاء ذلك بالتزامن مع اقتراب موعد اليوم العالمي للإنترنت الآمن هذا العام.
يحذر الخبراء من استغلال مجرمي الإنترنت لهذا الوضع لتسهيل عملية التواصل مع الأطفال واستهدافهم، الأمر الذي يُعتبر تهديداً شديد الخطورة في جميع أنحاء العالم، ويُعد استهداف الأطفال المشاركين في الألعاب الإلكترونية الجماعية مثل (فورتنايت وماينكرافت وأبيكس ليجيندز) أحد طرق استغلال مجرمي الإنترنت للوضع الحالي، معتمدين على بعض الميزات التي تتيحها هذه الألعاب كالتواصل والتحدث بين اللاعبين في مختلف أنحاء العالم.
استدراج الأطفال
وفقاً للباحثين، يستدرج المجرمون بدايةً الأطفال في لعبتهم المفضلة من خلال إرسال الهدايا أو شحن رصيدهم من النقاط التي تتطلبها اللعبة أو غيرها من الطرق المشابهة محاولين استغلالهم في نهاية المطاف عبر إرسال صورٍ مخلة بالآداب.
في بداية ديسمبر 2020، وقّع 120 ألف من الأهالي على عريضة أطلقتها منظمة بارينتس توجيذر، لمطالبة مايكروسوفت بحماية أطفالهم من موجة التحرش الجنسي التي يتعرضون لها في لعبة ماينكرافت، لكن حالَ ازدياد حدة الأزمة الصحية في العالم دون ذلك، بل وازداد انتشار هذه المشكلة في جميع الألعاب عبر الإنترنت،كما جاءت هذه المطالبات والتخوفات نتيجة الإبلاغ عن أكثر من 15 ألف تقرير حول الإساءات التي يتعرض لها الأطفال على الإنترنت خلال شهر سبتمبر 2020 وحده، الأمر الذي لم يسبق له مثيل على الإطلاق وفقاً لهيئة مراقبة الإنترنت.
يوجد أكثر من100 مليون شخص مشارك في الألعاب عبر الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحدها، الأمر الذي دعا أكثر من 74% من الأهالي إلى التعبير عن قلقهم على سلامة أبنائهم عبر الإنترنت مع قضائهم المزيد من الوقت في المنزل ومشاركتهم في هذه الألعاب نتيجة القيود التي فرضتها الأزمة الصحية الأخيرة.
التحدث مع الغرباء
يعتقد خُمس الأهالي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن أطفالهم يتحدثون مع الغرباء مرتين إلى ثلاث مرت أسبوعياً، في حين يعتقد 20% من الأهالي في المنطقة أن أطفالهم يتحدثون مع الغرباء يومياً، ومهما كان عدد المرات التي يتواصل فيها الأطفال مع الغرباء، تبعاً لدراسة حديثة نشرتها موبايلي للرياضات الإلكترونية، يجهل نصف الأهالي في المنطقة هويات شركاء أطفالهم في ألعاب الإنترنت، فضلاً عن خوف معظمهم من مجرمي الإنترنت. يشارك 1,518 من الأهالي مع أطفال تتراوح أعمارهم بين سنة إلى 17 عاماً في الألعاب عبر الإنترنت في المملكة المتحدة والولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
أُجريت الدراسة من قبل وكالة مستقلة لأبحاث السوق ومعتمدة من قبل هيئة أبحاث السوق، شملت 500 من الأهالي الذين لم تتجاوز أعمار أبنائهم 17 عاماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كشفت الدراسة أن أكثر من 74% من الأهالي في المنطقة قلقون على سلامة أبنائهم على الإنترنت، فيما أبدى 75% منهم قلقه على خصوصية أطفالهم.
كما جهل 46%الأهالي هويات شركاء أبنائهم في الألعاب عبر الإنترنت، وطالب أكثر من 67% من الأهالي المعنيين في قطاع الألعاب الإلكترونية باتخاذ المزيد من الإجراءات لحماية أبنائهم،و يعتقد الأهالي أن أبناءهم يقضون نحو 10 ساعات أو أكثر في اللعب عبر الإنترنت خلال الأسبوع و يلعب الفتيان عبر الإنترنت نحو سبع ساعات أسبوعياً، في حين تلعب الفتيات نحو خمس ساعات في الأسبوع.
حماية الأطفال
يؤكد الخبراء والجمعيات المعنية على ضرورة توخي الأهالي للحذر والإبلاغ عن أي حالات تدعو للقلق، على الرغم من أن هذه الألعاب قد تكون ممتعة وآمنة في كثير من الأوقات، وقد كان الأهالي في السابق أقل قلقاً تجاه شركاء لعب أطفالهم وأكثر اهتماماً بمحتوى الألعاب نفسها، لكن أصبحت في الآونة الأخيرة سلامة الأبناء وخصوصيتهم مصدر قلق متزايد بين الأهالي أكثر من أي وقت مضى، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالألعاب عبر الإنترنت. ولرفع مستوى وعي الأهالي بالمخاطر المحتملة للعب عبر الإنترنت بدون رقابة، تم ابتكار سماعة للرأس لتعزيز مستويات حماية الأطفال في المنزل، حيث تعمل على جعلهم أكبر سناً عبر تغيير صوتهم أثناء استعمالها لتجنب الكشف عن عمرهم الحقيقي..
وتأتي توصيات الخبراء على خلفية الانتعاش الكبير الذي شهده قطاع الألعاب الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تقدر قيمته اليوم بـ 4.5 مليار دولار أمريكي، ويعود هذا الارتفاع غالباً إلى إطلاق منصة الألعاب الجديدة بلاي ستيشن 5 وغيرها من ألعاب الفيديو الحديثة، بالإضافة إلى إجراءات التباعد الاجتماعي التي فرضتها الهيئات الحكومية لاحتواء أزمة كوفيد-19، مما أدى إلى قضاء الأطفال للمزيد من الوقت على الإنترنت، وتحدث ملايين الأطفال حول العالم مع شركاء لعب غريبين عبر السماعات.
اترك تعليق