انتشرت خلال الساعات الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة لسيدة "مشردة" تجوب شوارع أشمون بالمنوفية لا تعرف وجهتها، اتخذت من الأرصفة والمزلقانات مكانا لها تحتمي فيه من ظلام الليل وبرودة الجو، يعطف عليها المارة فمنهم من يمدونها بالطعام والشراب ومنهم من يبعدها من أمامه.
بملابس رثة لا تبدلها وشعر منكوش تجدها تتجول في شوارع أشمون الرئيسية صباحا باحثة عن لقمة عيش وبابتسامتها تتعاطف معها القلوب وسرعان ما يأتي الليل عليها لتبحث عن مكان مبيت لها سواء على الأرصفة أو بجوار المنازل وشاءت الأقدار أن تتعرض لعقر كلب ضال ووسط صراخ وآلام استغاثت باحد المارة والذي قام بنقلها إلى مستشفى أشمون العام لاتخاذ اللازم.
وفي استجابة سريع من الشئون الاجتماعية وحدة أشمون أول تابعت الدكتورة فاطمة ابو جبل رئيسة الوحدة حالة السيدة المشردة على مواقع التواصل الاجتماعي وقامت بتشكيل فريق للبحث عنها وتقديم أوجه الرعاية الكاملة لها وبعد محاولات عديدة في البحث عنها نجحوا في الوصول لها وتبين انها تدعى سعدية بكر هاشم 49 عاما كانت تعيش منذ الطفولة في كفر منصور التابعة لمدينة أشمون توفي والديها وتزوجت من عبدالعزيز على اللمعي وأنجبت منه محمد لكن دائما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن حيث تعرض نجلها لأزمة أودت بحياته بعد مرور 5 أشهر من ولادته ونشبت خلافات عديدة مع زوجها انتهت بالانفصال وعليه لجأت سعدية للعمل خادمة في البيوت حتى تتمكن من توفير احتياجاتها اليومية وتعيش حياة كريمة لكن سرعان ما يبقى الحال على ماهو عليه ومع ضغوط الحياة وعدم وجود مأوى لها ورفض أقاربها التام في مساندتها واحتوائها أصيبت باضطرابات نفسية جعلتها مشردة في الشوارع.
أشارت ابو جبل أنه تم التعامل مع سعدية وتوقيع الكشف الطبي عليها وبتقييم إدراكها الذهني تبين انها تتميز بوعي كامل للأحداث، قدرة فائقة على التركيز، ذاكرتها قوية، ذكية في العمليات الحسابية وتعاني من اضطرابات نفسية ناتجة عن تعرضها لمواقف صعبة عديدة أسفرت عن إصابتها بنوع من الكآبة.
دائما تأتي المواقف الصعبة لتبين معادن الناس حيث ضربت رئيسة الشئون الاجتماعية بأشمون مثلا في الإنسانية بعدما تعاملت مع الحالة واحتوتها داخل مكتبها وحرصت على تقديم كافة المأكولات لها وتغيير ملابسها الرثة ونظافتها.
وأضافت أبو جبل أنه تم عمل بحث اجتماعي يسرد حالتها، مشيرة أنه جاري التواصل مع المسئولين لعرض معاناتها وتذليل كافة المعوقات ونقلها الى مؤسسة رعاية بلا مأوى.
اترك تعليق