ما فعلته إدارة شبكة التغريدات "تويتر" بحذف حساب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحريضه علي العنف بينما تترك حسابات تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية التي تحرض علي الإرهاب يكشف ازدواجية المعايير لدي هذه الشبكة واتباعها سياسة الكيل بمكيالين مختلفين لذات القضية وهي التحريض علي العنف والإرهاب.
خبراء أمن المعلومات أكدوا أن ما حدث يمثل سابقة هي الأولي من نوعها ومع رئيس أكبر دولة. ويكشف دور هذه الشبكة السياسي والشخصيات والتوجهات التي تحركها.
قالوا إن هذه المنصات الالكترونية أصبحت أكثر خطورة من السلاح النووي وتقوم بدور أجهزة الاستخبارات وشبكات التجسس وطالبوا بانشاء منصة وطنية خالصة مثل الصين وروسيا تحفظ معلوماتنا وبيانات المستخدمين.

أكد خبير التقنية محمد شديد ان موضوع غلق الاكونتات والحسابات علي مواقع التواصل الاجتماعي المحرضة علي العنف جاء في اعقاب موقف الرئيس ترامب الأخير والذي شجع فيه المتطاهرين علي دخول مبني الكونجرس مما دفع فيس بوك وتويتر وانستجرام إلي اتخاذ سياسة جديدة بخلاف ما كان متبعا من قبل من قيامهم بتحذير المستخدم مرة واثنتين وثلاثة قبل حذف حسابه. وكان سقف التحذيرات ايقاف الاكونت 24 ساعة فقط.
أضاف إن سياسة مواقع التواصل الاجتماعي المذكورة ليس لها أي هدف من عملها الا المكسب والخسارة ومعرفة الاتجاه السياسي والتحرك بناء عليه. وحسب العائد الواقع منه لهم لان مواقع التواصل الاجتماعي هدفها الاساسي جمع البيانات عن المجتمعات المختلفة مثلا لو دخلت علي جوجل تريند لمعرفة بلد مثل مصر بماذا كان يهتم شعبها في فترة معينة عام 2019 مثلا أو أي فترة أخري فنجد ان السوشيال ميديا اصبحات المؤشر الدال علي اهتمامات الشعوب وليس كما كان قبل ذلك معرفتها عن طريق المخابرات أو شبكات التجسس.
ليس مؤمنة
أشار إلي أن ما يتم الترويج له أن الصفحات والمواقع والتطبيقات مؤمنة غير صحيح. بل في حقيقتها تقوم علي جمع المعلومات عن الشعوب ومعرفة اهتماماتهم والقيام بتحليلها حيث يتم بعدها توجيه المجتمعات طبقا لسياسات الدول المهيمنة عليها ولا يوجد تأمين كامل لاي بيانات موجودة علي شبكة الانترنت.

وقال محمد عزام خبير أمن المعلومات إن ما يحدث من قرارات لمنصات التواصل الاجتماعي يدل علي اننا أمام عصر جديد تماماً يسوده حكام المنصات. عندما تغلق حسابا للرئيس الأمريكي ترامب فنحن امام عصر جديد مختلف تماما وما حدث اثناء الانتخابات الأمريكية والتأثير علي الرأي العام وأيضا ما حدث خلال السنوات العشر الأخيرة في مصر والدولة العربية المختلفة يؤكد أنها موجهة إلي تحريك الرأي العام والشعوب والتأثير عليها والتدخل في السياسات بالدولة.
أضاف إنه علي الدول أن تفكر جديا في انشاء منصة وطنية خاصة بها وما فعلته الصين وروسيا أكبر مثالين لذلك حيث بدأ كل منهما في انشاء منصة خاصة به عندما تنبها إلي خطر موضوع التدخلات التي يمكن ان توجه الرأي العام في بلدهم.
قال ان المنصات التي كانت تنادي بحرية التعبير هي المنصات نفسها التي قامت اليوم بحذف أكونت لرئيس أكبر دولة في العالم بحجة تهديد الأمن القومي الأمريكي وفي نفس الوقت تترك آلاف الحسابات تدعو للعنف وتحرض الشعوب.. في النهاية نتكلم عن حرب معلومات ومنصات تمتلك كل ما يخصنا من معلومات وبيانات حتي أصبحت أكثر خطورة من السلاح النووي.
أضاف ان الفكرة ترجع لامتلاك بيانات ما يقرب من 1.3 مليار انسان موجود علي الفيس بوك. وحوالي مليار غيرهم علي تويتر وتتعرف علي كل ما يخصهم وتشير إلي أفكارهم وتوجههم حسبما تتطلب السياسات الأوروبية وهذا كله يدعونا للتفكير في ضرورة امتلاك معلوماتنا وبيانات شعوبنا وكل ما يخصنا بانشاء شبكة معلومات وطنية. والمثل موجود في الصين وروسيا منذ سنوات وليس بدعة وليس أيضا بصعوبة في التنفيذ لأن التكنولوجيا سهلة التنفيذ.

أكد سامح عيد "الباحث في شئون الجماعات الإرهابية" أن مواقع التواصل الاجتماعي سواء تويتر أو فيس بوك ليس في مصلحتها التصدي للحسابات المزيفة. لانها تحقق منها مكاسب كبيرة من خلال الاعلانات وبالتالي لن تقوم بحذف حسابات وهمية وان فعلت فسيكون علي استحياء. وأشار إلي ان إدارة تويتر ظلت مترددة لفترة كبيرة لاغلاق حساب ترامب لأن ذلك يتعارض مع سياستها مشيرا إلي أن خروج ترامب من السلطة شجع موقع التواصل علي اتخاذ هذا الاجراء في سابقة هي الأولي من نوعها بايقاف حساب رئيس أكبر دولة في العالم.
الكتائب الالكترونية
أوضح أن "تويتر" كانت تقوم في السابق بوضع علامة تحذير أسفل التغريدة والصفحة المرافقة لها تصف مزاعم الرئيس الأمريكي السابق بأنها غير مؤكدة واتهم الرئيس السابق موقع التواصل الاجتماعي بأنه يضيق الخناق كليا علي حرية التعبير وأكد أن البلاغات الفردية التي يتلقاها تويتر لا يتأثر بها مشيرا إلي أن منظومة الكتائب الالكترونية أصبحت منتشرة بشكل كبير علي مواقع التواصل الاجتماعي فيس وتويتر وانستجرام و"لينكد إن".
أضاف إن الشركات والمصانع والأندية والدول والأجهزة والمؤسسات أصبحت تكلف العاملين بها بانشاء حسابات داعمة لموقفها ومهاجمة المنافسين سواء أكان شركة أو مصنعا أو غيره وأفضل طريقة لمواجهة تلك الحسابات الوهمية من خلال الاعلام الجاذب للمشاهد.
أشار إلي ان حسابات الجماعات تنقسم إلي 3 أشكال: حساب ينشر الشائعات وآخر يدعم المنشورات والثالث يهاجم الطرف المعارض لها مشيراً إلي أن تويتر لديه آلية معقدة لغلق الحسابات ولا يريد أن يغيرها لان تقليل أعداد المشتركين ليس في صالحه.
أضاف إنه إذا حاول "تويتر" إيقاف تلك الحسابات فسيتم انشاء غيرها فوراً مشيرا إلي أن اشتراطات انشاء الحسابات ليست صارمة واجراءاتها بسيطة جدا.
أكد عمرو عبدالمنعم "الباحث في الحركات الاسلامية" ان الاجراء الذي اتخذه تويتر بايقاف حساب الرئيس ترامب لن يعزز من مصداقيته مشيرا إلي ان موقع التغريدات الشهير يغلق الحسابات السياسية ويترك حسابات الارهابيين وعلي الرغم من اغلاق 22 ألف حساب لنشطاء الجماعة الارهابية علي تويتر الا ان اعضاء الجماعة تمكنوا من انشاء حسابات بديلة موضحا ان الجماعات والمنظمات غير الشرعية تستغل مواقع التواصل في تحقيق اهداف غير مشروعة.
أشار إلي ان الجيش الالكتروني الاخواني تدرب علي حرب الشائعات للاضرار بالاقتصاد المصري مشيرا إلي انطلاق مئات الحسابات من منطقة باشاك شهير بتركيا وهي من المناطق التي تقوم بالتوظيف الالكتروني وهي معظمها اسر مصرية وعربية يسيطر عليها هذا التيار الاخواني وتقوم ببث الشائعات.
أوضح أن الفيس أوقف حوالي 30 ألف حساب علي الفس خاصة بالاخوان مشيرا إلي أن الحسابات الوهمية تنقسم هذه إلي داعم ومحب ويتم استدراج هؤلاء الاشخاص من خلال مواقع.
أشار إلي أن تصنيف مصر في استخدام السوشيال ميديا "غزير الاستخدام" فقد توقفنا عن استخدام الوسائل التقليدية والوسائل الرقمية. فالسوشيال ميديا تقوم بمهنة مراسل صحفي نظرا لتأثيرها المهم علي عقلية المتلقي.
أكد أن مواقع التواصل وفرت مجموعة من الآليات التي يتمكن من خلالها الأفراد من القيام بالجرائم بتكلفة ومخاطر أقل ومن ثم أصبحت الجرائم التقليدية تتم في صورة الكترونية علي نطاق واسع دون ان يكون هناك ردع أو آلية للعقاب.
أوضح أن ذلك تسبب في ارتفاع معدلات الجرائم الالكترونية بصورة كبيرة وخاصة مع زيادة عدد مستخدمي الانترنت واعتماد الأفراد والمنظمات والدول عليه بشكل متزايد.
اترك تعليق