نظم قصر ثقافة القناطر الخيرية ندوة بعنوان "تدعيم العمل الثقافى كمدخل لمحاربة التطرف" فى إطار فعاليات الأسبوع الثقافى، حاضر فيها الكاتب الصحفي محمد الحلوانى.
أكد الحلواني خلال الندوة على أن التعصب الأعمى هو الجذر الحقيقي للتطرف والإرهاب، حيث يعمل التعصب على رفض الأخر بثقافته وعقيدته وفكره ويلجا المتعصب إلى استخدام أساليب العنف والقتل لتدمير المختلفين عنه ونصر فكره وعقيدته وثقافته وكأنه توهم امتلاك الحقيقة المطلقة.
يضاف لذلك الفهم المغلوط للأفكار الصحيحة دون إدراك لأبعادها واجتزاء بعض النصوص وبترها من سياقها وتفريغها من مضامينها وهو ما يشكل خطراً كبيراً على الوعى الثقافى والحضارى للمواطنين لا سيما الشباب منهم.
كما أضاف الكاتب الصحفى أ. محمد الحلوانى أن هناك مخاطر كبيرة تهدد الثقافة الوسطية المستنيرة منها انتشار الأمية والجهل والاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا الحديثة والغزو الثقافى الخارجي
فالمواجهة مع أفكار العنف والتطرف والإرهاب هى مواجهة فكرية ثقافية فى المقام الأول فالثقافة قادرة على تعرية فكر العنف وتجعل المواطن أكثر إدراكاً لما تحتويه تلك الأفكار من مخاطر كارثية على نفسه و على شعبه و على بلده وحضارته ويجعله قادرا على مواجهتها و عدم القوع فريسة لها.
وأضاف الحلواني، أن الثقافة شاملة كل أنواعها من قراءة وشعر ونثر وأدب وقصة ومقال، تساعد الذين يتصدون لمحاربة أفكار العنف وتعتبر عوناً لهم فى أداء رسالتهم فى التصدى لمروجى تلك الأفكار الهدامة.
كما أن المؤسسات الثقافية عليها مسئولية كبيرة وعظيمة تتمثل فى طرح استراتيجيات تتضمن برامج وخطط تشجع التسامح والوسطية وقبول الاخر ورفض الافكار المتطرفة وتوضح صحيح الدين والهدف الحقيقي من تبنى أفكار الإرهاب وهو السيطرة على الشعوب ومقدراتها وأن الإرهاب هو البديل الحالي لبعض الدول لتنفيذ مؤامراتها الخبيثة، وعلي شعوب العالم الحر رفض ذلك و كشف هذه الأدوار ومحاربة التنظيمات الإرهابية وأفكارها بتشجيع الفهم الصحيح والثقافة الواعية الكاملة لأن نقص الثقافة أيضاً عاملاً مهماً يساعد هؤلاء في إيقاع الشباب فى براثنهم المتطرفة.
كما أن تشجيع الشباب فى إبراز مواهبهم الفنية والأدبية فى الشعر والأدب والقصة والتمثيل المسرحى يخلق جيلاً واعياً مدركاً يعمل على إنماء الحس الوطنى والتعرف على القيم الإنسانية والإيجابية الرائعة.
ثم تحدث الشاعر محمد هباش، في محاضرة بعنوان "تعزيز قيم التسامح والوسطية لدى الشباب لمواجهة العنف" أكد خلالها على أهمية دعم و تعزيز قيم التسامح والوسطية و قبول الآخر لدى الشباب التي ينبغي أن يتمسك بها المواطنين لا سيما الشباب منهم ويحرصوا عليها لضمان الأمن والسلام الاجتماعي ويشمل التسامح الديني من خلال تقبل ديانات الآخر والتسامح في المعاملات الذين يكون بين الناس في تعاملاتهم الاجتماعية والمادية و ضرورة العمل على نشر تلك القيم و خاصة لدى النشء والشباب، حيث أن الشباب حينما يغيب عقله فإنه يضل السبيل وينحرف نحو فكر العنف والتطرف والإرهاب.
مشددًا على أن مصير العالم واحد في مواجهة الفكر المتطرف والإرهاب وضرورة العمل المشترك لغرس الوطنية والاعتدال في نفوس الشباب والنشء وقيم التراحم والتعاون، كما أوضح هباش أن طبيعة المجتمعات الإنسانية التي دائماً ما تحتوي على درجة كبيرة من الاختلافات، ويظهر هذا في العدد الكبير من الأعراق والأجناس والأديان والقوميات التي تحمل قيماً ومعتقدات تؤدي إلى ثقافات مختلفة، ومع ذلك يسعى الجميع إلى السعى للعيش بكرامة وسلام وأمن وأمان.
وأن ما يجمع الناس هو أكثر مما يفرقهم فإن الاحتكاك والتواصل الإنسانى بين البشر نتجية طبيعية لما تمر به المجتمعات الحالية حيث تتشابك المصالح نتيجة لثورة الاتصالات والمعلومات والمواصلات مما جعل قيم التسامح والوسطية وقبول الاخر ضرورات لا بد منها لتحقيق مصالح المجتمعات فى العيش فى سلام وأمن واستقرار وليس حروب و دمار.
وأن التسامح و الوسطية يعنيان مجموعة السلوكيات والممارسات الفردية والجماعية التي تهدف إلى نبذ التطرف والتعصب وتقويم كل من يعتقد أو يتصرف بطريقة مخالفة للقيم السائدة وإعادته إلى الطريق الوسطى الصحيح بما يتوافق وقيم المجتمع الذي يعيش فيه.
ولذا فقد بات ضرورياً تعزيز ونشر قيم التسامح والوسطية لدى الشباب بما ينتج عنه زرع ثقافة الحوار وتقبل الآخرين والبعد عن المغالاة والتطرف والجنوح إلى العنف والإرهاب من خلال المراحل الأولى للتربية وغرس روح الحب والتسامح وزرع قيم الوسطية في المناهج الدراسية وتوعية الشباب بذلك خهاصة أن الشباب هو الهدف الرئيسي لاستقطابه من قبل جماعات العنف والتحريض على التطرف والإرهاب.
كما قدم القصر خلال فاعليات الأسبوع الثقافي، عددًا من الأمسيات الشعرية لأعضاء نادي الأدب، وفقرة فنية لفرقة الموسيقى العربية بقصر ثقافة القناطر الخيرية بقيادة المايسترو إيمان الجميل.
اترك تعليق