
الالم والامل
الالم والامل فى قصور الثقافة هو العنوان الذى اختاره أحمد عبدالمتجلى عنوانا لبحثه الذى حظى باهتمام رئيس الهيئة حول نقاط الضعف والقوة فى قصور الثقافة على مستوى إقليم وسط الصعيد الثقافى الذى يضم اكثر من ٩٥ موقعا ثقافيا فى ٤ محافظات هى المنيا واسيوط وسوهاج والوادى الجديد مستفيدا فى بحثه بخبرته كمحامى وعضو بالإدارة القانونية للاقليم تنقل بحكم عمله بين قصور الثقافة فى المحافظات المختلفة .
استهل عبدالمتجلى بحثه بمقولة الاديب الراحل عباس محمود العقاد " إن أردت أن تهـدم أمة فابدأ بهدم ثقـافتها".. يقول ان الثقافة أضحت استثمارا يرتبط بالتنمية، وان تجارب التحول الاقتصادي التى شهدتها بعض الدول الآسيوية كشفت العوامل الثقافية ودورها في تعزيز التنمية أو عرقلتها.. فاليابان تملك ثقافة تحثّ على العمل الجاد، الادخار للمستقبل، الاستثمار فى التعليم، واحترام قيم المجتمع..وفكّر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مبكراً في " الثقافة الجماهيرية" لتكون ذراعاً ثقافياً للدولة المصرية يصل لكل قرية وكفر وعزبة.. وقال أن مصر يمكنها أن تقود العالم بالكتاب والفيلم السينمائى والعرض المسرحي والاغنية ولوحة الفن التشكيلي.
.jpg)
من زرع حصد
يشير الباحث الى الحكمة القديمة" إن تزرع فكرة تحصد فعلا، وإن تزرع فعلا تحصد عادة، وإن تزرع عادة تحصد شخصية، وإن تزرع شخصية تحصد مستقبلا". وإن الثقافة لا قيمة لها إلا إذا كشفت الفارق بين الواقع كما هو كائن، وبين ضرورة تغيير هذا الواقع إلى الأفضل، أي إلى ما يجب أن يكون.. فالثقافة هي الأسـاس في تكوين العقل وغرس الأفكار، والاتجاهات النفسية والشعورية واللا شعورية .. وبالتالي من الممكن أن تكون الثقافة قوة ، ومن الممكن أن تكون مصدر الضعف ، كذلك من الممكن أن تعمل على إيقاظ الوعي لدى الناس ، ومن الممكن أن تعمل على تغييب الوعي.. إن الثقافة هى أسلوب حياة فى المجتمع، تظهر فى طريقة التفكير والسلوك الجماعي والفردي ونظرة الأفراد لأنفسهم وللآخرين، وكيفية التعامل مع الممتلكات العامة والخاصة، والاستمتاع بالحياة، وطريقة الطهى والأزياء، وغير ذلك. ولم يعرف التاريخ الإنساني مجتمعًا تقدم دون أن يمتلك ثقافة متقدمة.. ونص الدستور المصرى الحالي الصادر عام 2014 فى المادة (48) على أن: " الثقافة حق لكل مواطن، تكفله الدولة وتلتزم بدعمه وبإتاحة المواد الثقافية بجميع أنواعها لمختلف فئات الشعب، دون تمييز بسبب القدرة المالية أو الموقع الجغرافي أو غير ذلك. وتولى اهتماما خاصا بالمناطق النائية والفئات الأكثر احتياجا".
مصر 2030
وتتمثل الرؤية الإستراتيجية للثقافة فى مصر حتى عام 2030 فى بناء منظومة قيم ثقافية إيجابية فى المجتمع تحترم التنوع والاختلاف وعدم التمييز. وتستهدف الرؤية تمكين المواطن المصري من الوصول إلى وسائل اكتساب المعرفة وفتح الآفاق أمامه للتفاعل مع معطيات عالمه المعاصر، وإدراك تاريخه وتراثه الحضاري المصري، وإكسابه القدرة على الاختيار الحر، وتأمين حقه فى ممارسة وإنتاج الثقافة. على أن تكون العناصر الايجابية فى الثقافة مصدر قوة لتحقيق التنمية، وقيمة مضافة للاقتصاد القومي، وأساسا لقوة مصر الناعمة إقليميا وعالميا.
وتؤكـد الرؤية على اكتشاف موهوبين ونابغين من الأطفال والشباب بمعدل لا يقل عن 3% سنويا من مجموع الأطفال والشباب فى كل أنحاء الجمهورية وفى كافة المجالات المتنوعة.. وزيادة عدد المواقع الثقافية لتستوعب كافة الموهوبين فى جميع المجالات الثقافية والفكرية بواقع 50 موقعا سنويا، وتخصيص 1% من الموازنة العامة للدولة سنويا لاكتشاف المواهب على أن تزيد تدريجيا لتصل إلى 3% العام الجارى 2020، وزيادة عدد المكتبات العامة ونوادي المعلومات بالمدن والقرى والأحياء بحيث يتوفر بحلول عام 2030 مكتبة عامة ونادي معلومات واحد على الأقل بكل قرية.
ويرى الباحث أحمد عبدالمتجلى أن الثقافة المصرية فى أزمة حقيقية نتيجة تحولات العقدين الماضيين التى شهدها المجتمع وافرزت قيم غريبة وتردى السلوك مثل التحرش الجنسى، وغياب التفكير النقدى، وكثرة المساجلات دون أن يكون لها مردود فى تقدم المجتمع، وشيوع العنف والثأر بكل تجلياته اللفظية والسلوكية، فضلا عن ضيق الأفراد بالمختلفين ثقافيا ودينيا وتقهقر الفنون وتراجع الآداب أمام قوى تؤمن بالخرافة وتحارب العلم.. ويستشهد الباحث بمقولة سعد عبد الرحمن رئيس هيئة قصور الثقافة الأسبق ووصفه المشهد بأن:"الهيئة ليست مكانا جاذبا للعمل ،الذى يأتيني هو الأكتع يعنى عديم الواسطة ،والعاجز عن العمل فى مكان آخر ..لدينا 456 موقعا لكن الكثير منها لا يمكننا اعتباره موقعا ثقافياً "كمبنى مجهز " لو أرادت تجميل الصورة أقول لك إن نصف هذه المواقع جيد..".
تقلص دور المثقف
ويكشف الباحث عن عقبات مادية فى دراسة حالة لإقليم وسط الصعيد الثقافى يرى أنها ساهمت فى تراجع الخدمة الثقافية، وتقلص دور المثقف، مثل توزيع الموازنة العامة للأنشطة الفنية والثقافية الخاصة بالإقليم للعام المالي 2017/2018 وقدرها ٤ ملايين و٨١٣ ألف جنيه حيث المبلغ المخصص لشراء الكتب لأكثر من 95 مكتبة هو ٢٤ ألف جنيه في حين أن المبلغ المخصص للفنون الشعبية ٢٩٥ ألف جنيه.. أما المبلغ المخصص لثقافة القرية على مستوى الاقليم هو ١٠ آلاف و٦٠٠ جنيه بينما المبلغ المخصص للموسيقى هو200 ألف جنيه.. والمبلغ المخصص لثقافة الشباب والعمال فى المواقع الثقافية التى تمتد من المنيا شمالا حتى الوادى الجديد هو سبعة آلاف جنيه!! بينما المبلغ المخصص لاحتفالات شهر رمضان – تقام لمدة أسبوعين تقريبا- هو ١٨٠ الف جنيه.. أما المبلغ المخصص لثقافة المرأة على مستوى أربعة محافظات فهو ١٠ آلاف جنيه ، في حين أن المبلغ المخصص للفنون التشكيلية هو 28 ألف جنيه.. أما المبلغ المخصص للمواهب( نوادى العلوم والموهوبين)، وأدب الطفل ومحاضرات التثقيف العلمي وعمل الورش على مستوى محافظات الإقليم الأربعة هو 31 الف جنيه، فى حين أن المبلغ المخصص لنفقات رئيس الإقليم هو 40 الف جنيه.. أما المبلغ الذى كان مخصصا للتدريب والبالغ 12 ألف جنيه فى الموازنة العامة لعام 2014/2015 فقد اختفى من موازنة العام2017/2018!!، وكأن المقصود هو ضوضاء ثقافية وليس عملا ثقافيا حقيقيا.. يضيف الباحث الى العقبات عدم توفير المعلومات المناسبة في الوقت المناسب لأكثر من مستوى تنظيمي وطول خطوط الاتصال والتوجيه ، الأمر الذي يستغرق وقتاً ويتيح الفرصة للتشويش.. وظهور بعض المسئولين عن الفروع يحجبون كثير من المشكلات والثغرات عن الإدارة المركزية للإقليم، بدعوى عدم معاناتهم منها، وحرمان كثير من العاملين من الاتصال بالإدارة المركزية للإقليم إلا عن طريق المدير العام ،ونتج عن تلك الأوضاع عدم إحساس المسئولين بمشكلات العاملين، وما يعانيه البعض من ظلم أو اضطهاد خاصة وأن القانون يعطي لمدير الفرع التفويض الإداري المطلق.. وكذلك عدم الأخذ بنظام التخطيط طويل المدى وارتباط العمل بالمناسبات القومية والدينية مما يفقد الدور الوظيفي لقصور الثقافة فعاليتها ومع غياب إستراتيجية محددة واضحة المعالم فإن الجهد المبذول في قصور وبيوت الثقافة بالصعيد لا يعدو أن يكون تناول ومشاركة في بعض المناسبات بدون العمل في ظل أهداف ثابتة دائمة، يكون هدفها في النهاية الوصول إلى إحداث تنمية ثقافية للمجتمع ودفعه نحو التقدم والعصرية . والواقع إن غياب التخطيط طويل المدى هو نتاج لغياب سياسة ثقافية ثابتة، توضع بمقتضاها الأسس والخطوط العريضة والتي توضع في ضوئها الخطط الثقافـية للقصور والبيوت.. اضافة لعدم صلاحية بعض بيوت الثقافة في الصعيد كأماكن لجذب الجمهور : وتناسب إقامة النشاطات المختلفة، إما لضيق المكان مثل قريتى الحوطا والكودية بأسيوط وعدم تجهيزه، أو لعدم توفر الأخصائيين المساعدين على إقامة الأنشطة ،وغياب الوعي لديهم لأهمية دور بيوت الثقافة في المجتمعات الريفية. فإن معنى ذلك أن هذه البيوت ستكون بمثابة دعاية سيئة للثقافة. ولن يمكنها القيام بالدور الذى قامت أصلا لتحقيقه وخدمة الجمهور ثقافيا.
يضيف الباحث احمد عبدالمتجلى الى عقبات العمل فى قصور الثقافة بوسط الصعيد غياب برامج رصد حقيقية وتقييم واقعي تتولى- بشكل جاد وعلمي وحقيقي- وغياب رؤية واضحة للعلاقة بين المرسل والمتلقي فى مجال العمل الثقافي، إذ عادة ما يتبنى العاملون فى قطاع الثقافة مشاريعهم بشكل معزول عن المتلقي واحتياجاته.
ويشير الباحث إلى حالة الاستياء لدى معظم العاملين بسبب توزيع المكافآت والجهود غير العادية ، والشعور المتزايد بعدم تطبيق العدالة ، كما يلاحظ الباحث ضعف الدافعية لدى قطاعات كبيرة من العاملين لا سيما لدى المستويات الوسطى والدنيا.. ويضرب مثلا بالنقص الشديد فى عدد المحامين(أعضاء الإدارة القانونية)، فالإدارة المركزية للإقليم لا يوجد بها سوى عضو واحد فقط هو المدير ! أما فرع سوهاج فلا يوجد به سوى محام متعاقد والوادي الجديد لا يوجد به أى محامين.. مما يؤدى إلى تكدس العمل وبطء السير فى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة نحو ما يرتكبه بعض الموظفين من إهمال أو مخالفات ويؤثر سلبا على العمل.. يقول عبدالمتجلى ان الإقليم لا يعانى فقراً مادياً، ولا سوءاً فى إدارة موارده البشرية فقط، بل يعانى فى مقدمة كل ذلك ضحالة شديدة فى رؤى بعض قياداته، وفقر خيالهم وتدنى مستويات ثقتهم بأنفسهم، مشاكل الإقليم تكمن في تواضع قدرات بعض قياداته مقارنة بـ : أولا ، كم التحديات التي يواجهها، وثانيا : كم التوقعات.. وان تأجيل حل كل هذه المشكلات وتراكمها بسبب تكلس بعض القيادات وبطء استجابتهم للتحديات، والفساد الهيكلي، قد أدى إلى تفاقم كثير من هذه المشكلات التى كان يمكن حلها ،واستعصاء العديد منها على الحل نتيجة الإهمال والتراخي، أضف إلى ذلك إن اتساع مدى هذه المشكلات وديمومتها على امتداد الفترة السابقة وحتى الآن، والتراكمات الموضوعية والطبيعية المترتبة على نطاق التأثيرات السلبية بالغة الحدة لهذه لمشكلات، الأمر الذى أدى لانهيار الدور التنويري والثقافي للإقليم فى محافظات الصعيد.
نقاط القوة
وعلى الجانب الآخر يرى الباحث أحمد عبدالمتجلى إن الواقع الثقافي الراهن يشهد مجموعة من نقاط القوة التى يمكن البناء عليها والتى يتشكل أبرزها في توافر قوة بشرية كبيرة سواء من العاملين فى المجال الثقافي أو من المبدعين والمثقفين، إلى جانب تنامي النشاط الثقافي المستقل وتنوعه، فعلى امتداد السنوات الخمس الأخيرة يجد المتابع ازدهار الأنشطة الثقافية المستقلة وظهور هيئات ومؤسسات خاصة تعنى بالثقافة، فازدهرت فرق الهواة في المسرح والغناء والموسيقى...الأمر الذي أسهم فى تخريج عدد من الكوادر البشرية العاملة فى المجال الثقافى.
يقول أن صعيد مصر فى أمس الحاجة إلى" ثورة ثقافية حقيقية" تراعى الاهتمام بالوصول إلى الأماكن المهمشة والمحرومة و الحدودية حتى يصل الدعم الثقافى لمستحقيه، تطبيقا لنص الدستور.. وإعداد تقرير واقعى عن حالة الثقافة فى الصعيد، إن أولى خطوات معالجة المرض هو التشخيص السليم، وأولى خطوات حل المشكلة هو تحديدها بدقة، لذلك فإن الباحث يقترح تشكيل لجنة من مثقفي الصعيد- من مختلف محافظات الإقليم- تكون مهمتهم إعداد تقرير شامل عن حالة المواقع الثقافية و مستوى ما تقدمه من خدمات ثقافية، واحتياجات كل موقع البشرية و المادية، ورفع التقرير إلى رئيس مجلس إدارة هيئة قصور الثقافة.. كما يرى الاهتمام بالطفل، إن وضع خطة ثقافية شاملة ومحكمة لطفل اليوم هو ضمان أكيد لتلافى الكثير من المشاكل ونحن نبنى مجتمع الغد، ويقترح توقيع برتوكولات بين إدارة الإقليم ومديريات التربية والتعليم فى الصعيد لنشر الثقافة بمختلف أشكالها فى الصعيد، وعمل كشاف لمعرفة المواهب وصقلها ورعايتها.. وتقديم الخدمة الثقافية فى فضاءات القرية المتاحة عبر مجموعات صغيرة خفيفة الحركة بسيطة التجهيزات سواء من المسرحيين أو الأدباء أو السينمائيين أو التشكيليين وغيرها من الأنشطة، بهدف سرعة وسهولة الوصول إلى القرى و النجوع والعزب.. وانتقال هذه المجموعات الصغيرة إلى المدارس ومراكز الشباب والنوادي الاجتماعية والتجمعات السكانية والمدن الجديدة بهدف تقديم الزاد الثقافى واكتشاف المبدعين والفاعلين الثقافيين.. واعطاء اهمية خاصة لنشر الثقافة الدينية خاصة فى الأماكن المحرومة- تقوم على التسامح والحرية والاستنارة، وعدم ترك الساحة نهبا لأفكار التطرف التى تتسرب من الزوايا والفضاء الاليكتروني والتيارات السياسية التى تريد أن تبنى شعبيتها على أنقاض المدنية من خلال إشاعة أجواء من الانغلاق الفكرى.. وإتاحة مساحة لمديري قصور الثقافة ليتقدم كل منهم بمشروعات يمكن تمويلها عبر صندوق التنمية الثقافية ويكون التقييم بصورة سنوية، ومن أمثلة المشروعات: جمع ورقمنة التراث الشعبى، إنشاء موقع إلكتروني، كتابة تاريخ المدينة أو المحافظة، توثيق الأدب المحلى.. وإعادة صياغة العلاقة بين العاملين بالثقافة وروادها على تنوعهم، وان يدرك العاملون فى الثقافة أن نجاح دورهم يرتبط بعلاقة طردية مع زيادة أعداد المتفاعلين مع الأنشطة الثقافية.. وأن يدرك العاملون بالثقافة أن دورهم ليس صناعة الثقافة، ولا حتى التعبير عنها ولكن فتح قنوات الاتصال والتفاعل للمجتمع للتعبير عن مكونه الثقافي وأن حماية التنوع والتعدد والاختلاف هو صيانة لدولة مدنية بمنع احتكار المنبر والندوة والشكل الفني واستمرار المزاوجة بين الكشف والتنقيب عن المواهب الفنية والفكرية والعلمية واكتشافها وتقديمها للمجتمع عبر آليات حديثة للإنتاج والتسويق.. وإحياء مشروع مسرح الجرن الذى كان يذهب للفلاحين ليعرض فى القرى فى الهواء الطلق وساهم بشكل كبير فى الوجود فى فضاءات قروية جديدة.. وإعادة النظر فى آليات عمل ودور بيت الثقافة وقصر الثقافة وجعلها مراكز إشعاع ثقافيـة فى بيئتها، وليست فقط مكانًا لالتقاء المثقفين والمبدعين وإنما مركز إشعاع ثقافي يدرس الظواهر الثقافية والاجتماعية والسياسية المحيطة به ويجمع كل ألوان الطيف الثقافي، ويعبر عنها، ويصبح نقطة انطلاق إلى فضاءات أخرى.. وزيادة فعالية وسائل الاتصال الجماهيرى الحديث وشبكات التواصل المباشر وغير المباشر مع كيانات المجتمع المدنى والتجمعات الفكرية المختلفة فى الصعيد لخلق مزيد من التواصل بين شرائح المجتمع، كذلك دعم المؤسسات الثقافية التى لا تهدف إلى الربح التى بدأت فى الانتشار فى ربوع مصر.. ولأن الإقليم ذو طبيعة اجتماعية وجغرافية متباينة عن غيره من الأقاليم- القاهرة الكبرى، الإسكندرية، شمال سيناء، الدلتا- فهناك ضرورة أن يعمل الإقليم على مشروع تخصصي واحد مدته من سنه إلى ثلاث سنوات، بالإضافة إلى أنشطته العادية، ويكون ذلك المشروع له علاقة بالبيئة وبالطبيعة الاجتماعية والجغرافية المكونة للإقليم، وهذا من شأنه ارتفاع المستوى النوعى للنشاط.
التطوير المالي والإداري
يطالب البحث بإنشاء صناديق خاصة بكل فرع ثقافى يتلقى تبرعات رجال الأعمال ومساهمات المواطنين والمؤسسات الاقتصادية والحكم المحلى والمجتمع المدنى، لدعم الأنشطة الثقافية والفنية بالمواقع.. وتأجير الأسوار الخارجية وبعض المساحات بالفروع والمواقع كمكتبات لبيع الكتب او دور سينما أو كافيتريات على أن يعود عائدها للصندوق الخاص بكل فرع.. وإعادة توزيع الميزانية الجديدة بما يسهم فى أن يكون الصعيد مجتمعا ناهضاً اجتماعيا وثقافياً ، وبما يسهم فى مواجهة التيارات المتطرفة.. وإعادة النظر فى المكافآت والأجور الخاصة بالمتعاملين مع الإقليم من المثقفين والمبدعين.. وإعادة النظر فى سياسة الحوافز والمكافآت والجهود غير العادية للعاملين لتحفيزهم على الأداء الأفضل.. وإعادة النظر فى الأسلوب البيروقراطي المتبع ماليا وإداريا بخصوص صرف مستحقات المتعاملين مع الإقليم.
ويستشهد الباحث بمقولة أينشتاين ( لا يمكن حل المشاكل باستخدام نفس نمط التفكير الذى مارسناه عندما خلقنا تلك المشاكل).. مطالبا بالتقييم الدورى للقيادات الحالية لجميع المواقع الثقافية.. والاستعانة بقيادات من خارج الإقليم اذا تعذر وجود القائد المناسب واعداد دليل تنظيمي يتحدد فيه وبمنتهى الوضوح والدقة مهام وواجبات مختلف العاملين بالإقليم والفروع والمواقع الثقافية ،وصلاحياتهم.. وإقامة حوار تفاعلى بين قيادات الإقليم وموظفيه.. وتجهيز جميع المواقع الثقافية بالوسائل التقنية التى تساعد على سرعة التواصل بين إدارة الإقليم والموقع، وكذلك لتحقيق أداء أفضل فى المجالين الثقافى والإدارى (كمبيوتر، إنترنت، هاتف، فاكس).. وعدم افتتاح مواقع جديدة قبل توفير كافة اشتراطات الأمن والسلامة.. وعدم التوسع فى إنشاء مواقع ثقافية فى شقق بالمساكن الشعبية.. وتأسيس وحدة للقيــاس تختص بقياس معدل الأنشطة الثقافية والفنية وتقييمها لتساعد على تعظيم دور هذه الأنشطة وتقويم السلبيات أولا بأول وقياس استجابة الجمهور.. وكذلك تأسيس وحدة للتسجيل المرئى والسمعي تختص بتسجيل العروض المسرحية والفنون الشعبية، والندوات، والأمسيات الثقافية.. ووحدة للتسويق: مهمتها تسويق منتجات المواقع الثقافية التابعة للإقليم من الإصدارات الثقافية، والحرف البيئية، والتقليدية وتحديد تكلفة المنتجات والتسعير وتحديد منافذ البيع والترويج للأنشطة الثقافية، ومنتجاتها.. ووحدة للمعلومات الثقافية والفنية تختص برصد وتوثيق الحركة الثقافيـة والفنية بهدف إنشاء قاعدة معلومات موثقة.. وإنشاء شبكة معلوماتية متكاملة للعمل الثقافي فى الصعيد تمكن متخذ القرار وصانعه من التخطيط المبنى على بيانات دقيقة، وتوفر الإتاحة الكاملة للمعلومات المتعلقة بالخدمات الثقافية وذلك بغية عمل خريطة ثقافية للصعيد من خلال إعداد أطلس متكامل لخارطة الخدمات الثقافية و إتاحته إلكترونيا، ويشمل: المؤسسات الثقافية الرسمية وغير الرسمية فى الفروع الأربعة التابعة للإقليم يتضمن اسم الموقع وعنوانه ومجالات نشاطه وهاتف مديره وبريده الإليكتروني.. ودليل بأسماء المبدعين فى مختلف المجالات الثقافية والفنية (الأدب- المسرح – الفنون الشعبية – الحرف التقليدية – الفنون التشكيلية – الموسيقى...إلخ) ويتضمن الاسم، ورقم الهاتف، والبريد الالكتروني، وأبرز أعماله.. وإنشاء قاعدة بيانات تتضمن رموز الصعيد فى المجالات الثقافية والعلمية والسياسية والعسكرية، والمناسبات التاريخية.. ووحدة للفيديو كونفرانس تختص بتحقيق الربط بين رئاسة الإقليم وفروعه الأربعة ومواقعه الثقافية من ناحية، ومن ناحية أخرى الربط بين الإقليم والهيئة بالقاهرة، الأمر الذي يسهم بترشيد صناعة القرار، وتوفير عشرات الألوف من الجنيهات يتم إنفاقها على بند الانتقالات شهريا.
تطوير العملية التدريبية
يطالب البحث باعتبار ٢٠٢٠ عاما للتدريب وإعادة النظر فى فلسفة التدريب بالإقليم، وتطوير العملية التدريبية، بحيث تعتمد على الجوانب العملية والتطبيقية بدلا من إعطاء الأولوية للنواحى النظرية.. وتحقيق لامركزية التدريب بتفويض رئيس الإدارة المركزية لإقليم وسط الصعيد سلطة رئيس الهيئة فيما يخص التدريب.. وإجراء دراسة مسحية لمعرفة الاحتياجات التدريبية لمختلف التخصصات للعاملين بالمواقع الثقافية، وكذلك الفروع وإدارة الإقليم.. وتخصيص مبلغ كافى للتدريب.. وإنشاء وتطوير برامج أكاديمية للإدارة الثقافية، بالتعاون مع الجامعات لتأهيل الأخصائيين الثقافيين..وتأهيل ١٠٠ موظف للإدارة الوسطى، وإنشاء برامج تدريبية للمرشحين للعمل بالوحدات المستحدثة.. واقرار جوائز للتميز الحكومى تتضمن جائزة المؤسسة الحكومية المتميزة.. وجائزة الوحدة المتميزة فى تقديم الخدمات الحكومية.. وجائزة المؤسسة المتميزة فى تقديم الخدمات الذكية.. وجائزة القيادات المتميزة.. وجائزة الابتكار والإبداع.
يقول ان وصول الخدمة الثقافية للجمهور المستهدف أصبح يفترض وضع هذا الجمهور فى صلب صياغة الرسالة الثقافية، فالأهداف التقليدية للمؤسسة لا تصبح ذات معنى للجمهور الذى تستهدفه إلا من خلال بناء جسور تفاعلية بينها وبينه.
اترك تعليق