مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

تشفى من الأمراض بالوادى الجديد

ما تركه الفرس أخفاه الرومان في بطن الجبال العذبة منذ ٣٠٠٠ عام .. صور
بين الحقيقة والخيال وواقع الرمزية الأولى لأعجب الأماكن خصوصية تتجسد روح الحياه البشرية فى صورة المناور الكهفية والتى لاتزال تحتفظ بجوفها مجموعة من جداول المياه العذبة تسير فى أسراب متلألئة تعكس بريق أشعة الشمس الساطعة على صفحات المياه وجدران المناور الرابضة فى بطن الجبال

بين الحقيقة والخيال وواقع الرمزية الأولى لأعجب الأماكن خصوصية تتجسد روح الحياه البشرية فى صورة المناور الكهفية والتى لاتزال تحتفظ بجوفها مجموعة من جداول  المياه العذبة تسير فى أسراب متلألئة تعكس بريق أشعة الشمس الساطعة على صفحات المياه وجدران المناور الرابضة فى بطن الجبال

 


فمنذ ما يقرب من ٣٠٠٠ آلاف سنة وقبل عصور ما قبل التاريخ  والأسرات إيذانا بمولد أقدم الحضارات القديمة ، وعلى بعد ٤٣ كيلو مترا من مدينة الخارجة بمحافظة الوادى الجديد تقع إحدى أساطير الفرس والرومان والفتح الإسلامى ، والتى شهدت بدايات الإنسان الأول ب٥٠٠ عام قبل الميلاد ، وأوج ازدهار العصر الروماني فى شموخ الجبال،  وكبرياء السلاطين العظام بطبيعتها الخلابة وسحرها النفاذ

 


اللبخة أو كما يسمونها إرث الأجداد وملاذ الإستشفاء من جميع الأمراض ، حيث المروج الرملية والمسطحات المائية التى كست قطعة من الأرض الخصبة بالمياه العذبة فى جوف الكهوف الصخرية ببطن الجبال

 


أقاويل وحقائق علمية ودراسات فجرت العديد من المفاجآت التي أذهلت سكان تلك المنطقة والربوع المجاورة لكثرة ما يحيط بها من أسرار وحكايات جعلتها مزارا سياحياً وقبلة عالمية لإستقبال وفود البعثات الأجنبية وكبار الباحثين من رواد الصحراء وكاتبي التاريخ على مدار السنوات الماضية مطلع القرن الحالى

 


إلا أن شدة عذوبة المياه النابع من نقاء مصدرها وطيب رائحتها أكثر ما أثار جدلاً واسعاً وتضاربا فى الآراء ، بعد التأكد من مدى فاعليتها فى علاج امراض القولون والصدر والمعدة وآلام العظام

 

وتأتى أهمية البئر الرومانى بمنطقة اللبخة الأثرية بمركز الخارجة باعتباره أحد الآبار الجوفية الوحيدة المتبقية والذى ينبع بالمياه منذ ٣٠٠٠ آلاف عام تقريبا وحتى الآن من اصل  ١٦ خط مياه ومناور كانت تعمل فيما مضي واندثرت بسبب عوامل الزمن وتقادم التاريخ ولم يتبقي منها سوى هذا الشريان المتدفق من أعلى الجبال ليروى مساحات من الأراضي الزراعية القائمة بالمكان

 


يقول سيد حسين احمد طليب ٧٥ عاما صاحب اقدم بئر رومانى عمره ٣٠٠٠ آلاف سنة بمنطقة اللبخة الأثرية بالوادى الجديد ، للمكان هنا أسرار وحكايات لا يعلمها إلا علام الغيوب ، مشيرا إلى قدم النبع وعدم معرفة مصدره الرئيسي مؤكدا أنه يكمن فى قلب الجبال المحيطة بالمكان وسط خطوط من جدوال المياه العذبة على هيئة مناور لم يتبقي منها سوى منور واحد فقط يقوم من خلاله برى أرضه والانتفاع من مياهه العذبة التى جذبت إليه الكثير من الزائرين الأجانب والمصريين لمعرفة تاريخه وبعض الحقائق العلمية المتعلقة بمميزات المياه

 


واضاف طليب أن لمياه هذا البئر قدرة استشفائية  عجيبة على علاج القولون والصدر وآلام العظام وغيرها لما تتمتع بخواص فريدة تقضي على الأمراض وتشفي العلل ، مؤكدا أن هناك بعض الأجانب السويسريين  والفرنسيين والبلجكيين قد قدموا إلى هذا المكان لإستكشافه  منذ عدة سنوات للاستجمام والعلاج من بعض الآلام وتم شفائهم جميعاً وهو الأمر الذى دفعهم لأخذ عينة من مياه البئر وتحليلها بمعاملهم فى الخارج وكانت المفاجأة أن نتائج التحليل اثبتت  شدة عذوبة المياه بما يجعلها تصلح للشرب ودواء للعلاج من الكثير من الأمراض

 


وأوضح إبن ال٧٥ عاما أنه أتى إلى هذا المكان وقام باستصلاح ماحوله من أراضي زراعية منذ عام ١٩٩٩م وأطلق عليه بئر طليب ، وذلك بعد أن هجره أصحابه فى أواخر الستينيات ، مشيرا إلى أنه يعيش هو وأسرته وأحفاده منذ ذلك الوقت على ماتخرجه الأرض من خيرات ومحاصيل زراعية ذات جودة إنتاجية عالية بجانب عوامل أخرى جعلته لا يكاد يفارقه إلا للضرورة وقضاء حوائج أسرته  على بعد ٤٣ كيلو متر من موقع البئر

 


وفى سياق متصل أكد محمد حسن عبدالباري الباحث الاثرى   ومترجم الهيروغليفية - مفتش الآثار المصرية بالوادى الجديد ، فى تصريح خاص لبوابة الجمهورية أون لاين، أن نصيب واحة الخارجة والداخلة وغيرها من الحضارة الرومانية كبير، مشيراً إلى وجود الكثير من الآثار الرومانية، والآبار التي أنشئت في عصر الرومان وظلت إلى وقتنا الحالي، مؤكدا أن الزراعة في العهد الروماني كانت مزدهرة وبشكل ملحوظ، حيث تم العثور في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، على بقايا جذور محاصيل الأرز والقمح، كما تحتفظ المنطقة بجسور واحواض من العصر الروماني،  بجانب اكتشاف مقاشط وسنون رماح حربية قديمة تعود لنفس العصر وماقبل الأسرات إضافة إلى حسن اختيار نقاط حفر الآبار، وأساليب الحفر، بما يضمن عدم تأثر بئر بأخر في منسوب وحجم تدفق المياه.


واضاف عبدالباري، أن فكرة إقامة المناور كانت فى القدم تمثل طريقة لرى الزراعات ومصدر رئيسي لمياه الشرب


لافتا إلى تلك الفكرة العبقرية التى قام بها أجدادنا للحفاظ على الماء وذلك لرى أكبر مساحات ممكنة من الأراضى


وأوضح الباحث الاثري أن كلمة المناور  مشتقة من النور وهى عبارة سراديب وأنفاق أسفل الأرض يتم نحتها فى الحجر أو الصخر الرملى أو الطفلى الصلب على أعماق مناسبة


وان تلك السراديب لم يتبقي منها سوى منبع مياه واحد ( منور) فى بطن الجبل ،  وبه خطوط وقنوات متصلة للمياه والتى تصل إلى مسافات كبيرة وطويلة لتروى الأحواض الزراعية بكميات مناسبة من المياة بدلا من هدرها والحفاظ عليها


وتابع ، أن المياه تخرج من خلال العيون الإرتوازية فى سفوح الجبال أو أعلى التباب والهضاب من خلال ضغط التربة ، فتجد المياة لنفسها أضعف مكان مابين الصخور لتنفذ وتخرج منه ، مشيرا إلى أنه فى تلك الحالة ستتدفق المياة بكل قوتها وطاقتها من الأعلى وتفور بقوة فلا يستطاع التحكم فيها وتهدر بشكل كبير حول نقطة خروج المياة فقط ، فضلا عن نسبة التبخير العالية جدا فى اوقات ارتفاع درجات الحرارة بما يؤثر على مدى الإستفادة  من المياه بكمياتها بشكل مناسب .

 

وأشار حسن إلى أن فكرة المناور العبقرية ساعدت سكان الحضارات القديمة فى الحفاظ على المياه من خلال حفر خنادق أو سراديب لكى تسير فيها المياه من خلال قنوات سلفية اسفل الأرض لتخرج عند سطح الأرض المستوى لتروى تلك الأراضى والمساحات الواسعة بكميات كبيرة دون نقص فى الكميات مع إمكانية التحكم فيها من خلال الإغلاق والفتح للمنور  بواسطة فتحات الإضاءة والتهوية التى تدخل النور  ويمكن من خلالها النزول بطريقة التشبيح لمتابعة جريان وسير المياه وتدفقها من عدمه بجانب نظافة السدد ومعالجة الأعطال المفاجئة

 

واختم الباحث حديثه بأن فكرة المناور مستمدة فى الأصل من الفرس فى العصر المتأخر وتطورت جدا فى العصر الرومانى حيث كانوا ماهرين جدا فى هذا الأمر وقامو بزراعة الواحات كلها من خلال هذا النظام الفريد في الرى

 

واضاف أنه من أشهر الأماكن التي يوجد بها خطوط للمناور هى منطقة أم الدبادب ومنطقة اللبخة ومنطقة البليدة ومنطقة الجب ومنطقة عين مناور بالقرب من معبد دوش بباريس والتى يوجد بها معبد للمعبود آمون رع ..وغيرها .


وتختلف إعداد خطوط المناور من منطقة إلى آخر حيث يصل عدد الخطوط ويتراوح مابين 6 إلى 8 وأحيانا يصل إلى 12 خط فى بعض المناطق .


وأن هذا النظام الفريد فى الرى هو مايميز مناطق الواحات والصحراء قديما ، وأستمر حتى فترات زمنية قريبة ، مؤكدا أن مياه البئر المتبقي حالياً لصاحبه سيد طليب لا يزال ينبع بالمياه العذبة والتى أثبتت نتائج التحاليل المعملية الأخيرة مدى نقائها وعذوبتها وعدم تغير لونها بتقادم الأعوام إضافة إلى تميزها بخواص علاجية فريدة تشفي العديد من الأمراض





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق