وفي كلمته أكد "ستيفان روماتيه" علي قوة التعاون المصري الفرنسي في الآثار، وأن فرنسا لديها شغف بكل ما هو مصري، وخاصة التاريخ العريق والحضارة المصرية القديمة، وأي تلميذ في مدارس فرنسا عندما يفتح كتابه المدرسي فإن أول صورة يطالعها هي الأهرامات، مشيرا إلي أن الفرنسيين يكتشفون دائماً تاريخ العالم من خلال الحضارة المصرية القديمة.
وأوضح السفير الفرنسي أن معرض توت عنخ آمون الذي أقيم في فرنسا منذ عدة أشهر حقق نجاحاً شعبيا هائلاً، حيث قارب على تحقيق مليون ونصف المليون زائر، وهذا المعرض ما يقوله ويعبر عنه أكثر بكثير من أي خطب، لافتًا إلى أن العلماء الفرنسيين كرسوا حياتهم منذ 200 عاما للآثار المصرية ودراستها، والنشاط الفرنسي فيما يتعلق بالآثار في مصر مستمر، وشغفنا بالحضارة المصرية والتاريخ المصري العريق مستمر أيضا، ونحن فخورون بعملنا مع المصريين في الآثار، ونقف معهم بقوة، وفخورون بكل المشاريع التي ننجزها معا في تانيس والكرنك وأكثر من 40 موقع أثري أخر.
كما أكدت صباح عبد الرازق مدير عام المتحف المصري بالتحرير أن المعرض يقام ضمن فعاليات العام الثقافي المصري الفرنسي ٢٠١٩، وسيكون متاحا للجمهور بدءً من اليوم الخميس وحتى ١٨ فبراير ٢٠٢٠، حيث يتم عرض مجموعة مختارة من القطع الأثرية المتميزة المكتشفة بواسطة بعثات الحفائر الأثرية الفرنسية العاملة في مصر.
موضحة أن المعرض يرسم صورة بانورامية حالية للنشاط الأثري الفرنسي في مصر، والمؤسسات التي تدعمه والحفائر الأثرية التي تقوم بها تلك المؤسسات في مناطق مختلفة من البلاد. كما يعبر المعرض أيضا عن مدى ثراء وقدم التعاون الأثري بين البلدين ونتائجه الملموسة.
حيث تعد فرنسا أحد أهم الشركاء لمصر في مجال العمل الآثري بإنشائها ثلاثة مراكز بحثية دائمة في مصر: المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية IFAO والذي سيحتفل قريبًا بمرور 140 عامًا على تأسيسه، والمركز الفرنسي المصري لدراسة معبد الكرنك CFEETK، ومركز الدراسات السكندرية CEAlex، بالإضافة إلى حوالي خمسين بعثة حفائر سنويا تحت مظلة وبالتعاون مع وزارة الآثار المصرية.
ويقدم المعرض 94 قطعة ذات أهمية علمية ومتحفية كبيرة، تعود إلى عصور ما قبل التاريخ وحتى فترة العصور الوسطى. بعض القطع استثنائية وليس لها مثيل في أي متحف في العالم: مجموعة كبيرة من ورق البردي يعود تاريخها إلى نهاية عصر الملك خوفو، تم اكتشافها بموقع وادي الجرف، والتي تعد حتى الآن أقدم كتابات على أوراق البردي تم اكتشافها على الإطلاق بمصر، ولوح تيتي عنخ الحجري، المكتشف في عام 2018 في مقبرة العساسيف، والذي يتميز بجودة ودقة نحته البارز فضلاً عن زخارفه المنسقة بشكل مميز، أو اثنين من اللوحات الخشبية من موقع باويط، التي يرجع تاريخهما إلى النصف الأول من القرن السابع الميلادي يصوران الملائكة ميخائيل وجبريل.
لافتة إلي أنه يقدم أيضاً صورة بانورامية للحفائر الأثرية الجارية حاليًا وتسترجع اللوحات التوضيحية للمعرض التاريخ الطويل للحفائر الأثرية الفرنسية في مصر دون ان يكون هدفها التطلع للماضي او عمل تقرير شامل، ولكن تركيزها الرئيسي ينصب على رسم صورة لأعمال الحفائر الجارية حاليا، وعرض اشكاليات البحث الناشئة والاكتشافات الحديثة والتقنيات المبتكرة المستخدمة في المواقع أو في المختبر، وكذلك التعاون مع مصر ومختلف نتائجه الملموسة.
تم تصميم كتالوج المعرض لتقديم صورة بانورامية لأنشطة الحفائر الأثرية الفرنسية في مصر من خلال بعثات الحفائر والبرامج البحثية التي تجري حاليًا على الآثار الفرعونية، ولكنه يتضمن ايضا أثارِا يرجع تاريخها إلى عصر ما قبل التاريخ وحتى العصور الوسطى. كما يستعرض الكتالوج كل من المؤسسات والمراكز البحثية الفرنسية العاملة في مصر في مجال الآثار بالإضافة إلى مواقع الحفائر التي يقوم بدراستها علماء الآثار وعلماء المصريات بالتعاون مع الشركاء المصريين أو الدوليين تحت رعاية وزارة الآثار المصرية.
اترك تعليق