عام 1960.. عام التغييرات الكبيرة ..
تطور مصرللطيران ودخولها عصر الطائرات النفاثة، اسم يتغير،وإيرادات تتضاعف، وخطوط جديدة لأوروبا .. هذا هو ملخص وضع الشركة في عام 1960.
يُعد هذا العام بداية مرحلة جديدة في تاريخ الشركة، ونقطة تحول وانطلاق في حياتها، فقد ضم أسطولها ولأول مرة طائرات نفاثة، حيث انضم للشركة ثلاث طائرات من طراز "دي هافيلاندكوميت-4C" المزودة بأربع محركات نفاثة، وتسع أربعة وثمانين راكباً، وتبلغ سرعتها 850 كيلومتراً في الساعة.
وصلت أولى هذه الطائرات الجديدة في العاشر من يونيو وتلتها الثانية في التاسع والعشرين من نفس الشهر بينما وصلت الأخيرة في السادس عشر من ديسمبر، وبوصول الطائرات النفاثة بدأت الشركة في تسيير أطول خطوطها آنذاك منذ نشأتها وهو خط القاهرة لندن فى 16 يوليو 1960.
كان أسطول مصر للطيران فيذلك الوقت يتكون من 3 طائرات كوميت 4C، 6 طائرات فايكاونت، 5 طائرات داكوتا، طائرة واحدة فايكنج، وأخرى بيتش كرافت.
وزادت نسبة الامتلاء بنسبة 14%، وساعات الطيران بنسبة 18%، والمسافات المقطوعة بنسبة 28%، والإيرادات بنسبة 400%، وذلك مقارنة بأرقام عام 1959.
.jpg)
اسم جديد لوحدة لم تدم طويلاً ..
في يوم 17 مارس 1960 وكنتيجة للوحدة التي تمت بين مصر وسوريا في فبراير 1958 أصدر الرئيس جمال عبد الناصر بوصفه رئيس الجمهورية العربية المتحدة، القرار رقم 83 لعام 1960، بتوحيد شركة مصر للطيران ومؤسسة الخطوط الجوية السورية في شركة واحدة تحت اسم "شركة الطيران العربية المتحدة"، وفي 18 يوليو من العام نفسه صدر القرار الجمهوري بتأسيس الشركة المساهمة المتمتعة بجنسية الجمهورية العربية المتحدة.
ولم تستمر الشركة الجديدة طويلاً،فسرعان ما تفككت الوحدة المصرية السورية، وتبع ذلك انفصال الشركتين المصرية والسورية لتعود الشركة السورية لاسمها السابق بينما احتفظت المصرية باسم "شركة الطيران العربية المتحدة" بأوامر حكومية وهو الوضع الذي استمر حتى عام 1961.
لم يكن أحد يتصور أن تكون إحدى طائرات الشركة هي أول من يعلم بأمر الانفصال، فقد كانت الطائرة المصرية في رحلتها اليومية إلى دمشق لنقل الصحف، وفوجئ قائدها بإشارة من سلطات مطار دمشق تفيد بأن الأجواء والمطارات السورية مغلقة في وجه الطائرات المصرية، وأنه إذا حاول الهبوط أو حتى الاقتراب فسيتم إطلاق النار على طائرته لأن الوحدة مع سوريا قد انتهت !!.
هيكل جديد ودور جديد لخدمة الوطن ..
بدأت الشركة عملية حثيثة لإعادة ترتيب الأوراق بعد الانفصال عن الشركة السورية، وأقبلت على تنفيذ مشروعات طموحة فمدت شبكة خطوطها تجاه الشرق لتصل إلى بومباي، بانجكوك، هونج كونج، وطوكيو.
وبحلول العام الثلاثين من عمر الشركة، صدر القرار الجمهوري 2056 لسنة 1962 بإعادة هيكلة الشركة لتصبح جزءً من الدولة، ولتصبح الشركة مؤسسة تحت اسم المؤسسة العربية العامة للطيران، وتضم شركات الطيران العربية المتحدة للخطوط الخارجية، ومصر للطيران للخطوط الداخلية، والشركة العامة للخدمات وتموين الطائرات، وشركة الكرنك للسياحة.
وظلت الشركة تمارس نشاطاتها المتعددة مستخدمة مطار القاهرة القديم "باين فيلد" حتى أعلن يوم 18 مارس 1963 أنه تقرر إقلاع جميع الرحلات من مطار القاهرة الجديد (الحالي).

بداية الأسواق الحرة ..
كانت بداية تأسيس أسواق مصر للطيران الحرة في مطار القاهرة حيث تم افتتاحها في سبتمبر 1963، وكانت مجرد ركنًا صغيرًا في صالة الترانزيت مساحته لا تتعدى عشرة أمتار مربعة، وتعرض أنواعًا محددة من السلع مثل السجائر والمشروبات والعطور والأقلام والساعات والولاعات وبعض الأجهزة الكهربائية.
وفي عام 1964، قامت الأسواق الحرة بممارسة نشاط آخر إذ افتتحت السوق الشرقية لبيع منتجات خان الخليلى والبضائع الشرقية، ثم توسعت أكثر في العام التاليحيث أصبحت تخدم أعضاء البعثات الدبلوماسية المقيمة بمصر وتبيع لهم بعض السلع والمأكولات، وفي عام 1966 افتتحت مصرللطيران سوقاً حرة بميناء الإسكندرية البحري ليقوم بخدمة ركاب البواخر، ولكن هذين النشاطين لم تستمر تبعيتهما لمصرللطيران طويلاً.
أما عام 1967 فقد شهد سبقًا دوليًا في مجال الأسواق الحرة العالمية حيث قامت شركة مصرللطيران بافتتاح سوق حرة بصالة الوصول بميناء القاهرة الجوي فكانت هذه السوق من أوائل الأسواق الحرة بصالات الوصول في العالم مما جعلها تلجأ إلى إضافة نوعيات جديدة من السلع التي تتناسب مع الركاب القادمين مثل السلع المعمرة كالثلاجات والأفران والسخانات، وكان الهدف الرئيسى من إنشاء هذه السوق هو خدمة الركاب القادمين وتوفير مشقة الشحن وتكاليفه وعدم تعرض هذه النوعيات من مشترياتهم للتلف أو الكسر أثناء النقل والشحن، وكان رأس مال السوق عند إفتتاحها 25 ألف و294 دولاراً فقط بينما وصلت مبيعاتها في ذلك الوقت إلى 22 ألف دولار .
الممر الآمن للنجاح.. عبور هزيمة 1967 ..
واستمرت الشركة تمارس دورها ورسالتها متخطية العقبات والصعاب، حيث تأثرت مصرللطيران على مدار تاريخها بالأحداث السياسية التي مرت بها مصر والمنطقة ككل،فمنذ توجهت السياسة المصرية نحو الاتحادالسوفيتي، تأثر مخزون قطع غيار الطائرات الغربية بالشركة لعدم توافر العملة الصعبة اللازمة لشرائها، وكان لحرب يونيو 1967 الأثر البالغ على اقتصاديات الشركة.
وفى تلك الفترة ورغم أزمة الهزيمة استطاعت الشركة شراء أول طائراتها من طراز بوينج.
وقد بدأت الخطوات في هذا الشأت في 15 يونيو من عام 1966حين رغبت مصرللطيران في شراء طائرات من طراز الـ B707-320C بعد دراسة مستفيضة مقارنة بين هذا الطراز وطرازي DC-8 و VC-10، واستقرت الدراسة في ضرورة الحصول على ثلاث طائرات من طراز الـ B707-320C مع الإحتفاظ بحق شراء أربع طائرات أخرى بنفس الشروط، ولكن لتعثر ظروف التمويل تم الاتفاق على شراء طائرتين وقطع غيار وتدريب الطيارين على هذا الطراز، وبعد الانتهاء من مشاكل تمويل هذه الصفقة في أبريل 1967 تم الاتفاق على تسليم أولى هاتين الطائرتين في سبتمبر والثانية في أكتوبر من عام 1968،
ونجاح هذه الصفقة ومردودها المتمثل في زيادة التشغيل شجع مصرللطيران على عقد صفقة جديدة لشراء طائرتين من الطراز نفسه في عام 1968، بتكلفة اجمالية 21.2 مليون دولار، لتصل الطائرة الثالثة في 30 يناير والرابعة في 10 إبريل 1970، وبهذا أصبح أسطول مصرللطيران يضم في ذلك الوقت أربعة طائرات بوينج B707-320Cبلغت قيمتها حوالى 40 مليون دولارا، وبهذا الطراز بدأ تشغيل خط الشرق الأقصى ليصل بين القاهرة و طوكيو وافتتح في 17 يونيو 1968 بعد ثلاثة أيام من وصول أول طائرة من هذه الصفقة.
هذه الطائرة كانت مزودة بأربع محركات نفاثة من صناعة "براث آند ويتنى"، وتم تعديل نظام مقاعدها ليسع 154 راكباً بدلا من 205 راكباً، وقررت الشركة الاحتفال بوصول الطائرة الجديدة على طريقتها الخاصة حيث كانت أول رحلة لها إلى جدة لأداء العمرة وعلى متنها لفيف من كبار الشخصيات والقيادات، كما أطلقت مصرللطيران على الطائرات البوينج في ذلك الوقت أسماء آلهة مصرالقديمة وملكاتها، في الوقت الذي كانت تطلق فيه أسماء القادة العرب على الطائرات الإليوشن، والمعابد المصرية القديمة على الطرازات الأنتينوف الروسية.
و فى يوليو 1970 استخدمت الشركة طراز ال Comet 4c و أقلع أول خط مباشر من القاهرة إلى لندن فى 16 يوليو 1970 كأطول خط آنذاك.
كما عقدت الشركة صفقة أخرى لشراء5 طائرات طراز الـ B707-320C وصلت خلال عامي 1973 و1974، وبهذه الصفقة تكون الشركة قد امتلك 9 طائرات من ذلك الطراز.
اترك تعليق