إعداد _ محمد إسماعيل
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، هكذا وصف ربنا تبارك وتعالى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتتجلى هذه الرحمة في العديد من المواقف مع البشر والشجر والحجر.
وكلما بحثت في سيرة نبي الرحمة ستجد حياة تتمنى أن تعيشها وعادات ومعاملات لا غنى عنها في عمارة الأرض ونشر السلام بين الناس.
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعرف حجراً بمكة، كان يسلم علي قبل أن أُبْعَث، إني لأعرفه الآن" رواه مسلم.
قال النووي: "فيه معجزة له صلى الله عليه وسلم، وفي هذا إثبات التمييز في بعض الجمادات، وهو موافق لقوله تعالى في الحجارة: "وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} (البقرة:74)، وقوله تعالى: "وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُم" الإسراء:44.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله) رواه الترمذي.
وقال عبد الله بن مسعود: "كنت أمشي في مكة، فأرى حجراً أعرفه ما مرَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة إلا وسمعته بأذني يقول السلام عليك يا رسول الله".
قال السهيلي: "وهذا التسليم الأظهر فيه أن يكون حقيقة، وأن يكون الله أنطقه إنطاقاً كما خلق الحنين في الجذع".
ولم تقف الدلائل النبويّة مع الجماد والحجر عند حدود النطق والكلام والسلام عليه صلى الله عليه وسلم فحسب، بل امتدّت لتشمل الحب والشوق، والمشاعر والأحاسيس، فعن سهل رضي الله عنه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أحدٌ جبلٌ يحبنا ونحبه" رواه البخاري.
وروى أنس بن مالك رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً، وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أثبت أُحُد، فإنما عليك نبي وصِّديق وشهيدان" رواه البخاري، والصِّديق هو أبو بكر رضي الله عنه، والشهيدان هما عمر وعثمان رضي الله عنهما، وقد ماتا شهيدين.
اترك تعليق