الفراغ هو وقت، والوقت هو رأس المال الحقيقي للإنسان؛ الذي يجب استثماره في العمل النافع واستغلاله بالشكل الصحيح، وفي ذلك يقول النبي ﷺ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» (رواه البخاري).
وتبرز علاقة استثمار الوقت بذكر الله تعالى لحماية النفس من الانحراف جلية في تلك الحالة؛ إذ يُعدُّ ذكر الله أيسر العبادات وأعظمها أجرًا لملء هذا الفراغ.
ومن الأذكار المطلقة التي يمكن للمؤمن ملء أوقاته بها: التسبيح، والتحميد، والتهليل، والاستغفار. وقد بيَّن العلماء أنه يُستحب للمؤمن أن يُكثر منها في جميع الأوقات، مستشهدين بقوله ﷺ: «أَحَبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ»، وقوله ﷺ: «لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس» (رواه مسلم).
كما ورد عنه ﷺ أنه قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة؛ كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكان في حرز من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك» (متفق عليه).
أمَّا من الأذكار المقيدة، فما ورد عن أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي ﷺ كان إذا خرج من بيته قال: «بِاسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ» (حديث صحيح).
وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ قَالَ -يعني إذا خرج من بيته-: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، يُقَالُ لَهُ: هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ، وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ» (رواه الترمذي وقال: حديث حسن).
اترك تعليق