مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

الذرية والزواج أرزاق مقدرة

متى تكون مبادرة المرأة بالزواج مشروعة وكيف تُصان كرامتها؟

أكدت الدكتورة روحية الجنش، رئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر الشريف، أن الفقهاء فرّقوا بين «هبة المرأة نفسها للرجل» وبين «عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح بقصد النكاح»؛ موضحة أن الأولى خصوصية نبوية لا تتعدى النبي ﷺ، أما العرض بقصد النكاح على وجهٍ لا يخل بالحياء ولا يفتح باب الريبة، فقد استدل الإمام البخاري على أنه كان معروفاً ومقراً في عصر النبوة بوصفه طلب عفاف.


وفي السياق ذاته، أشار فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب إلى إباحة مبادرة المرأة بعرض نفسها للزواج من رجل صالح، مؤكداً أن السيدة خديجة رضي الله عنها سبقت إلى ذلك بطلبها النبي ﷺ للزواج لما رأت منه من الصدق والأمانة وحسن الخلق. وشدد على أن جواز المبادرة مشروط بأن يكون الباعث عليها هو الدين والخُلق، لا المال أو الوسامة أو خفة الظل.

واقع العصر الحديث وضوابط الحماية

ولفتت الدكتورة الجنش إلى أن طلب الزواج قد يُساء فهمه في العصر الحديث بعد أن شاعت صور الخداع، وتغيّرت المعايير، وضعفت المروءة، واختلطت الدوافع؛ حتى صار يُحمل في كثير من البيئات على قلة الحياء لا على القصد الشرعي السوي. وأضافت أن الوقوف على حقيقة الرجل الصالح اليوم ليس هَيِّناً لقلة خبرة المرأة وتقلب الأحوال، وهنا تتجلى حكمة الشريعة في اشتراط الولي في عقد النكاح صيانةً لكرامتها وحفظاً لمصلحتها.

وأوضحت أنه إذا رغبت المرأة في رجل لما ظهر لها من دينه وخُلقه، فإن الطريق الأليق والأحكم يكون بالتعريض والتلميح عن طريق قريب ناصح، أو أخ أمين، أو صديق موثوق، بما يحقق المقصود دون وضع المرأة في موضع يُنقص من قيمتها.

الزواج والذرية أرزاق مقدورة

وجهت الجنش رسالة إيمانية أكدت فيها أن الزواج والذرية أرزاق معلومة ومكتوبة عند الله تعالى، والأخذ بالأسباب يجب أن يكون بقلب مطمئن دون أن يجرح الحياء؛ واستشهدت بقوله تعالى:

﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: 72]،

وقوله سبحانه: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ ۝ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: 49-50].

وختمت بالإشارة إلى أن استمرار الذرية وأوقاتها خاضعة لإرادة الله وحكمته، مُحذرة الشباب والفتيات من أن يدفعهم الخوف من فوات الزواج إلى دخول علاقات غير مأمونة، أو التنازل عن الدين والكرامة، أو القبول المتعجل بشخص لا يصلح لبناء أسرة.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق