حذر خبراء من أن الاستخدام المتكرر ولفترات طويلة لبعض مسكنات الألم الشائعة، وعلى رأسها الأيبوبروفين، قد يرتبط بتغيرات مؤقتة في التوازن الهرموني والوظائف التناسلية لدى الرجال والنساء.
ويعد الأيبوبروفين من المسكنات واسعة الاستخدام، إلا أن الاعتماد عليه بصورة يومية لأسابيع أو أشهر قد يثير مخاوف صحية تتجاوز الآثار الجانبية المعروفة للدواء، خاصة فيما يتعلق بالوظائف الهرمونية والتناسلية.
وأظهرت دراسة أمريكية أن تناول رجال من الشباب للجرعة اليومية القصوى من الأيبوبروفين لمدة 6 أسابيع ارتبط بارتفاع مستويات هرمون اللوتين (LH)، بالتزامن مع انخفاض نسبة هرمون التستوستيرون إلى هرمون اللوتين.
وفسر الباحثون هذه التغيرات ضمن ما يُعرف بـ«قصور الغدد التناسلية المعوض»، وهي حالة يحاول فيها الجسم الحفاظ على مستويات هرمون التستوستيرون من خلال زيادة الإشارات الهرمونية الموجهة إلى الخصيتين.
وأوضح مايك كوتشيس، مؤسس موقع Balance My Hormones، أن هذه التغيرات قد لا تكون مصحوبة بأعراض واضحة في البداية، إذ يستطيع الجسم تعويض الخلل مؤقتًا من خلال زيادة التحفيز الهرموني.
وفي المقابل، تناولت دراسة سريرية أخرى تأثير بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية على الإباضة لدى النساء، وشملت أدوية ديكلوفيناك ونابروكسين وإيتوريكوكسيب، عند استخدامها لمدة 10 أيام خلال منتصف الدورة الشهرية.
وأشارت نتائج الدراسة إلى انخفاض معدلات الإباضة بصورة ملحوظة لدى المشاركات، مع انخفاض في مستويات هرمون البروجسترون. كما عادت عملية الإباضة إلى طبيعتها بعد التوقف عن تناول الأدوية، وفقًا لنتائج الدراسة.
ويرتبط ذلك بآلية عمل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، التي تؤثر على إنتاج البروستاغلاندينات، وهي مواد تلعب دورًا في عدد من العمليات المرتبطة بالإباضة.
وتشير الإرشادات الصحية البريطانية إلى ضرورة توخي الحذر عند استخدام بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية لدى النساء اللاتي يحاولن الحمل أو أثناء الحمل، مع اختلاف التوصيات وفقًا لنوع الدواء ومرحلة الحمل.
وأكد الخبراء أن تناول الأيبوبروفين بشكل متقطع لعلاج الصداع أو آلام العضلات لا يعني بالضرورة وجود تأثير على الخصوبة، بينما ترتبط المخاوف بشكل أكبر بالاستخدام المنتظم أو طويل المدى.
وينصح من يحتاج إلى تناول الأيبوبروفين يوميًا باستشارة الطبيب أو الصيدلي لتقييم الحاجة إلى الدواء والجرعة المناسبة. كما لا ينبغي إيقاف أي دواء موصوف طبيًا دون الرجوع إلى الطبيب.
وفي حال ظهور أعراض مرتبطة باضطراب الهرمونات أو تغيرات غير معتادة في الدورة الشهرية، فمن الأفضل استشارة الطبيب وإجراء الفحوص اللازمة لتحديد السبب، بدلًا من افتراض أن المسكن هو المسؤول عنها.
اترك تعليق