أكد الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر، أن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر تحمل أهمية كبيرة، خاصة أنها تأتي في ظل تطورات إقليمية متسارعة، موضحًا أن الزيارة تحمل شقين رئيسيين؛ عسكريًا واقتصاديًا، في إطار العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تجمع القاهرة والرياض.
وقال فهمي، في تصريح خاص لـ«بوابة الجمهورية»، إن العلاقات المصرية السعودية ليست وليدة الظروف الراهنة، وإنما تمتد إلى عقود طويلة، مشيرًا إلى أن التعاون بين البلدين شهد محطات مهمة منذ عهد الملك فيصل، وصولًا إلى حرب أكتوبر 1973، واستمر بعد ذلك في إطار من العلاقات الوثيقة، التي عادت إلى قوتها خلال عهد الرئيس الراحل حسني مبارك.
وأوضح أن التطورات الإقليمية الحالية تفرض تعزيز التنسيق بين البلدين، مؤكدًا أن مصر لا تسعى إلى الدخول في أي مواجهة عسكرية، وإنما يمكنها تقديم خبراتها الاستراتيجية والعسكرية والفنية للأشقاء، بما يسهم في تعزيز أمن المنطقة واستقرارها، ودون التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن استهداف المملكة العربية السعودية من جانب جماعة الحوثيين يمثل تطورًا خطيرًا، خاصة في ظل ارتباط أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي بالتطورات الأمنية في المنطقة.
وأضاف أن أي اضطراب يطال حركة إنتاج أو تصدير النفط ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود المنطقة، لافتًا إلى أن المملكة تعد من أكبر منتجي النفط عالميًا، وأن أي تهديد لمنشآتها النفطية أو سلاسل الإمداد يمكن أن ينعكس على الأسواق العالمية، ومنها السوق الأوروبية.
وأكد فهمي أن الخبرة المصرية يمكن أن تمثل عنصرًا مهمًا في دعم الاستقرار، سواء من خلال الخبرات الاستراتيجية والعسكرية، أو الخبرات الفنية والهندسية، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من الخبرات المصرية في مجالات مثل محطات تحلية المياه، وإصلاح وتشغيل محطات المياه والكهرباء التي قد تتعرض لأضرار نتيجة التطورات الإقليمية.
ولفت إلى أن تداعيات الصراع الإقليمي لا تقتصر على دولة بعينها، وإنما تمتد إلى اقتصادات المنطقة، موضحًا أن تأثر اقتصادات دول مثل السعودية والإمارات والكويت بأي اضطرابات إقليمية يعزز الحاجة إلى توسيع مجالات التعاون العربي وتبادل الخبرات.
وشدد أستاذ الاقتصاد على أن العلاقات المصرية السعودية يمكن أن تستفيد من الأطر الاقتصادية القائمة، وفي مقدمتها تجمع بريكس، واتفاقيات التعاون العربي، وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية، بما يتيح للبلدين تعزيز قدرتهما على مواجهة الأزمات وتحقيق قدر أكبر من الأمن الاقتصادي.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد فهمي أن التعاون بين مصر والسعودية يقوم على تبادل المصالح والاستثمارات والتجارة، وليس على مفهوم الدعم، موضحًا أن السوق السعودية تمثل أحد الأسواق المهمة أمام المنتجات المصرية، خاصة السلع الزراعية والصناعية.
وأشار إلى أن زيادة الصادرات المصرية إلى السوق السعودية، إلى جانب الاستثمارات السعودية في مصر، يمثلان مسارًا متوازنًا للشراكة الاقتصادية، يحقق مصالح مشتركة للبلدين ويدعم حركة التجارة والاستثمار.
واختتم الدكتور صلاح الدين فهمي تصريحاته بالتأكيد على أن قوة العلاقات المصرية السعودية تسمح بالانتقال إلى مرحلة أكثر عمقًا من الشراكة، تقوم على تبادل الخبرات، وزيادة الاستثمارات، وتعزيز التجارة، وتأمين سلاسل الإمداد، والتنسيق لمواجهة التداعيات الاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويحافظ على استقرار المنطقة.
اترك تعليق