نسخ الأبحاث من المواقع دون الإشارة إلي مصدرها.. تعدي علي حقوق الآخرين
ما يحدث للإنسان بقدر الله وحده.. ولا يصح ربطه بقدوم شخص معين أو رؤيته
إرسال الرجل زوجته إلي بيت أهلها لا يُسقط عنه واجب النفقة
تجنب الهدايا يغلق باب الشبهات.. والأفضل تحويلها لمنفعة عامة داخل المؤسسة
لا إثم علي من عجز عن السجود في الصلاة
من العقوق الشديد أن يُدخل الابن الحزن علي قلب أبيه أو أمه حتي لو كان يطالب بحقه
ترد إلي دار الإفتاء يوميا آلاف الفتاوي سواء علي موقعها الإلكتروني أو بصفحتها علي فيس بوك ويجيب عليها الدكتور عويضة عثمان. أمين الفتوي بالدار.
ما حكم رش المياه في الشوارع أمام البيوت والمحلات. خاصة في أوقات الحر؟
** الإسراف في استخدام الماء أمر غير جائز شرعًا. لأنه يُعد تعديًا علي نعمة من أعظم نعم الله.. وبعض الناس لا يشعر بقيمة الماء إلا عند فقده. في حين أن هناك من يحتاج إلي شربة ماء. وإهدار المياه في الشوارع دون حاجة حقيقية يدخل في باب الإسراف المنهي عنه.
إن الماء نعمة مخصصة لمنافع أساسية. وعلي رأسها الشرب. ولا ينبغي إهدارها في أمور يمكن الاستغناء عنها أو تقليلها.. والنبي صلي الله عليه وسلم نهي عن الإسراف في الماء حتي عند الوضوء. حيث كان يستخدم مقدارًا يسيرًا من الماء. ما يدل علي أهمية الاقتصاد في استخدامه.
والحفاظ علي الماء واجب. خاصة في ظل ما قد يشهده العالم من أزمات مائية. فيجب ترشيد الاستهلاك وعدم التعدي علي هذه النعمة.
ما حكم نسخ الأبحاث من المواقع دون الإشارة إلي مصدرها؟
** هذا الأمر لا يجوز شرعًا لما فيه من تعدي علي حقوق الآخرين ونسب مجهودهم إلي غيرهم.. والأصل في البحث العلمي أن يُوثّق الإنسان ما ينقله. ولا يصح أن يأخذ مجهود غيره وينسبه لنفسه.
ومن آداب البحث العلمي أن يذكر الإنسان مصدر ما ينقله بوضوح. حتي يكون أمينًا في النقل. لأن التقليد الأعمي دون فهم أو توثيق قد يؤدي إلي نقل أخطاء دون إدراك.
والنبي صلي الله عليه وسلم قال: "المتشبع بما لم يُعطَ كلابس ثوبي زور". في إشارة إلي خطورة أن ينسب الإنسان لنفسه ما ليس له. أو يتزين بعلم لم يكتسبه.. فالالتزام بالأمانة العلمية في نقل المعلومات يحقق المصداقية ويحفظ الحقوق.
هل يمكن أن يكون هناك شخص "قدمه شر" علي الناس. خاصة بعد زواج الابن وحدوث مشكلات تُنسب لزوجته؟
** لا يجوز شرعًا ربط الأقدار بالأشخاص أو تحميلهم ما لا علاقة لهم به.. فما يحدث للإنسان هو بقدر الله وحده. ولا يصح ربطه بقدوم شخص معين أو رؤيته. أو بأصوات حيوانات أو طيور أو أيام وأرقام. فهذا من التشاؤم المنهي عنه.. فالإنسان مطالب بالتوكل علي الله في كل أموره. وأن يُحسن الظن بالله. لأن ما قدّره الله سيكون. ولا دخل لأي إنسان في تغيير الأقدار أو جلب الضرر أو النفع بذاته.
أما تحميل زوجة الابن أو أي شخص جديد في العائلة مسؤولية ما يحدث من مشكلات هو أمر غير صحيح. فما شأنها بأقدار الله؟. فالقدر قد يقع متزامنًا مع وجود شخص. لكن لا يعني ذلك أنه السبب فيه.
ومثل هذه الكلمات قد تترك أثرًا سلبيًا في النفوس. وقد تزرع الشكوك وتؤدي إلي القطيعة والمشكلات داخل الأسرة. لذلك يجب الكف عن هذه الأقوال. وعدم الالتفات إليها. والتعامل مع الأمور بمنطق الإيمان والتسليم بقضاء الله وقدره.
هل تسقط النفقة عن الزوج إذا أرسل زوجته إلي بيت أهلها؟
** قيام الزوج بإرسال زوجته إلي بيت أهلها لا يُسقط عنه واجب النفقة. خاصة إذا كانت هي لم تترك المنزل من تلقاء نفسها. بل هو من قام بإرجاعها. وبالتالي يظل مُلزمًا بالإنفاق عليها.. والأصل في العلاقة الزوجية هو التفاهم والصبر. وليس اللجوء إلي إنهاء الخلاف بهذه الطريقة. وعلي الزوج أن يسأل زوجته هل تستطيع الصبر علي ظروفه المعيشية. فإن قبلت فبها ونعمت. وإن لم تستطع فلكل حادث حديث. لقوله تعالي: وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ.
وكثير من البيوت تمر بظروف مالية صعبة. وليس من الصواب أن تترك الزوجة بيتها لمجرد ضيق الحال. بل الأولي أن تتكيف مع الإمكانيات المتاحة. خاصة إذا كان الزوج يبذل جهده في العمل والكسب. وليس مقصرًا أو مفرطًا في حقوق أسرته.
أعمل مديرة مدرسة. ويتعامل معي الجميع بمحبة. وبعض أولياء الأمور يقدمون لي هدايا دون طلب. فهل يجوز لي أخذها؟
** حسن المعاملة واللين في الإدارة من أهم أسباب النجاح. والتعامل الطيب والسماحة يجلبان محبة الناس ويحفزانهم علي العطاء.. والإنسان إذا أتقن عمله قد تأتيه هدايا من باب التقدير. لكن الأولي والأفضل في مثل هذه الحالات أن تُوجَّه هذه الهدايا لصالح المؤسسة نفسها. لا أن يأخذها الشخص لنفسه. خاصة إذا كانت مرتبطة بطبيعة عمله.. فالعمل داخل أي مؤسسة هو عمل جماعي. وليس فرديًا. وبالتالي ما يأتي بسبب هذا العمل يكون من حق المؤسسة أو الفريق ككل. وليس لشخص بعينه.
وهذا التصرف يجنّب الإنسان الشبهات. ويغلق أبوابًا قد تفتح عليه تساؤلات أو مواقف غير واضحة. فالإخلاص في العمل يقتضي أن يكون العطاء لله. وأن تُوجَّه أي منفعة تعود من العمل إلي مكان العمل نفسه.
ويمكن أيضًا الاعتذار بلطف عن قبول الهدايا بشكل شخصي. أو تحويلها إلي منفعة عامة داخل المؤسسة. وهو ما يعد أقرب للاحتياط والأفضل في مثل هذه الأمور.
أنا سيدة كبيرة في السن ولا أستطيع السجود في الصلاة. وأصلي وأنا جالسة. فهل عليّ ذنب؟
** لا حرج علي من عجز عن بعض أركان الصلاة بسبب المرض أو كبر السن أن يصلي حسب استطاعته.. فالقاعدة الفقهية تقول: "الميسور لا يسقط بالمعسور". أي أن ما يستطيع الإنسان فعله من أركان الصلاة يجب أن يأتي به. وما يعجز عنه يسقط عنه.
وإذا كان المصلي قادرًا علي القيام في تكبيرة الإحرام وجب عليه القيام. وإذا كان قادرًا علي الركوع أتي به. أما السجود فيمكن أن يكون بالإيماء إذا لم يستطع فعله.. والصلاة في هذه الحالة صحيحة ولا إثم فيها. ما دام الإنسان قد أدي ما يستطيع من أركانها. لقول النبي صلي الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
أنا منفصل عن ابني منذ 18 سنة وأنفق عليه. لكن بعد بلوغه 18 عامًا رفع علي قضية نفقة. فما موقف الدين من ذلك؟.
** مثل هذه القضايا أصبحت تتكرر في الواقع. وللأسف انتشرت صور من الجفاء بين بعض الأبناء وآبائهم رغم ما قدمه الآباء من رعاية وإنفاق.. وبر الوالدين أصل عظيم من أصول الدين. ومن العقوق الشديد أن يُدخل الابن الحزن علي قلب أبيه أو أمه. حتي لو كان يطالب بحق يراه له. والأولي ترك الخصومة وتغليب جانب البر والرحمة.
والابن بعد سن 18 عامًا يكون قادرًا غالبًا علي الاعتماد علي نفسه. وبالتالي لا ينبغي أن يتحول الأمر إلي نزاع قضائي مع الأب طالما كان ينفق عليه بالفعل.. لذا يجب مراجعة النفس وتغليب روح التسامح وصلة الرحم بدلًا من اللجوء إلي الخصومة.
وفي المقابل علي الأب الالتزام بالإنفاق علي أبنائه فهذا واجب شرعي لا يُنتقص منه. حتي في حال الخلاف أو القطيعة. فكل طرف مسؤول أمام الله: الأب عن النفقة. والابن عن البر وعدم القطيعة. والأصل هو استمرار الرعاية دون انقطاع حتي مع وجود المشكلات.
اترك تعليق