تبدو قشرة المانجو بالنسبة إلى كثيرين جزءًا لا يؤكل من الفاكهة، لكن التخلص منها قد يعني فقدان كمية من المركبات الغذائية المفيدة. فإلى جانب العناصر المعروفة الموجودة في لب المانجو، تحتوي القشرة على ألياف ومركبات نباتية ومضادات أكسدة قد تضيف قيمة غذائية إلى الثمرة عند تناولها بالطريقة المناسبة.
لماذا قد تكون قشرة المانجو مفيدة؟
تتركز نسبة كبيرة من الألياف الغذائية الموجودة في المانجو داخل القشرة، وتشير إحدى الدراسات إلى أن نحو 47% من إجمالي ألياف الفاكهة توجد فيها، منها ألياف غير قابلة للذوبان وأخرى قابلة للذوبان.
وتؤدي الألياف بنوعيها وظائف مختلفة داخل الجسم؛ فالألياف غير القابلة للذوبان تساعد على تحسين حركة الأمعاء والحفاظ على انتظامها، بينما تمتص الألياف القابلة للذوبان الماء وتكوّن مادة هلامية تبطئ عملية الهضم، ما قد يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.
كما يمكن للألياف القابلة للذوبان أن تسهم في تنظيم مستويات سكر الدم ودعم صحة القلب، ولذلك فإن تناول المانجو بقشرها قد يوفر كمية أكبر من الألياف مقارنة بتناول اللب وحده.
مضادات أكسدة بتركيز أعلى
لا تقتصر أهمية قشرة المانجو على الألياف، إذ تحتوي أيضًا على مركبات البوليفينول التي تتميز بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن تركيز بعض هذه المركبات في القشرة قد يكون أعلى من الموجود في اللب. وتساعد مضادات الأكسدة في مواجهة الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تؤدي عند تراكمها إلى تلف الخلايا والإسهام في حدوث الإجهاد التأكسدي.
ويرتبط الإجهاد التأكسدي بالالتهابات وبعض الأمراض المزمنة، ومنها أمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان، لكن ذلك لا يعني أن تناول قشر المانجو يقي من هذه الأمراض بصورة مباشرة.
وتوفر القشرة أيضًا فيتامينَي C وE، وهما من العناصر التي تساعد على حماية الخلايا من التلف التأكسدي. كما يشارك فيتامين C في دعم الجهاز المناعي وإنتاج الكولاجين وتحسين امتصاص الحديد الموجود في المصادر النباتية.
ماذا تفعل قشرة المانجو بالأمعاء؟
قد تمتد فوائد قشرة المانجو إلى ميكروبيوم الأمعاء، إذ أظهرت دراسة مخبرية تحاكي عملية الهضم والتخمر في القولون أن البوليفينول المرتبط بألياف القشرة يمكن أن يشجع نمو بعض البكتيريا النافعة.
كما ارتبط ذلك بزيادة إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهي مركبات تستفيد منها خلايا القولون كمصدر للطاقة، وقد يكون لها دور في الحفاظ على الحاجز المعوي وتنظيم بعض العمليات المرتبطة بالالتهاب والتمثيل الغذائي.
لكن هذه النتائج جاءت من أبحاث مخبرية، ولذلك لا تزال هناك حاجة إلى دراسات إضافية لمعرفة مدى انعكاس هذه التأثيرات على صحة الإنسان عند تناول قشرة المانجو مباشرة.
هل تناول قشرة المانجو آمن للجميع؟
رغم أن قشرة المانجو يمكن تناولها، فإنها ليست مناسبة بالضرورة لكل الأشخاص.
فالقشرة والعصارة الموجودة فيها قد تحتويان على اليوروشيول، وهي مادة يمكن أن تسبب تهيجًا جلديًا لدى الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاهها. وقد تظهر الاستجابة في صورة حكة أو احمرار أو طفح وبثور، خاصة حول الفم أو في المناطق التي لامست القشرة.
كما يمكن أن تسبب المانجو نفسها حساسية غذائية لدى بعض الأشخاص، وإن كانت حالات الحساسية الشديدة نادرة.
ومن الأمور المهمة أيضًا تنظيف الثمرة جيدًا قبل تناول القشرة، لأن سطحها قد يحمل بقايا مبيدات أو أتربة أو بكتيريا. لذلك يُنصح بغسل المانجو جيدًا تحت الماء الجاري قبل تناولها.
اترك تعليق