ظل البيض لسنوات طويلة واحدًا من أكثر الأطعمة إثارة للجدل، فبعد أن كان يُنظر إليه باعتباره مصدرًا غنيًا بالبروتين والعناصر الغذائية، أصبح صفاره تحديدًا موضع اتهام بسبب احتوائه على الكوليسترول، ما دفع البعض إلى تقليل تناوله أو تجنبه تمامًا خوفًا على القلب والشرايين.
لكن هذه الصورة التقليدية لا تبدو بهذه البساطة وفقًا لما عرضه الدكتور سودير كومار، كبير أطباء الأعصاب في مستشفيات أبولو بحيدر آباد، والذي استند إلى بيانات عالمية امتدت 28 عامًا وشملت 185 دولة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «هندوستان تايمز»، أشار الطبيب إلى أن النتائج تعيد طرح السؤال من جديد حول مدى ارتباط تناول البيض فعلًا بأمراض القلب.
علاقة عكسية بين تناول البيض وأمراض القلب
أوضح الدكتور سودير كومار، في منشور له يوم 28 أغسطس، أن تحليل البيانات العالمية وجد ارتباطًا عكسيًا بين استهلاك البيض وبين الإصابة بمرض القلب الإقفاري والوفيات الناتجة عنه.
وتشير هذه النتيجة، كما عرضها الطبيب، إلى أن ارتفاع استهلاك البيض على مستوى السكان ارتبط بانخفاض معدلات الإصابة بالنوبات القلبية وانخفاض الوفيات الناجمة عن أمراض القلب.
لكن هذه النتيجة لا تعني أن تناول البيض ثبت أنه يمنع أمراض القلب؛ فالبيانات تتحدث عن علاقة إحصائية بين المتغيرات، وليس عن إثبات أن البيض هو السبب المباشر في انخفاض الإصابة أو الوفيات.
الكوليسترول الموجود في البيض ليس القصة كاملة
ويرى الدكتور كومار أن الحكم على البيض من خلال كمية الكوليسترول الموجودة فيه فقط يتجاهل طبيعة العلاقة بين الغذاء ومستويات الكوليسترول في الدم.
وأوضح أن الكوليسترول الذي يحصل عليه الإنسان من الطعام لا يؤدي لدى معظم الأشخاص إلى التأثير الكبير الذي يُعتقد عادةً في مستوى كوليسترول الدم، كما أن تأثير الكوليسترول الغذائي على مستويات الكوليسترول الضار LDL يكون محدودًا لدى معظم الناس.
وفي المقابل، يوفر البيض عددًا من العناصر الغذائية المهمة، من بينها البروتين عالي الجودة، واللوتين والزياكسانثين، إلى جانب فيتامينات يسهل امتصاصها.
وبحسب الطبيب، ترتبط هذه العناصر بدعم صحة الأوعية الدموية وتعزيز دفاعات الجسم المضادة للأكسدة.
بيضة يوميًا.. ماذا تقول الدراسات؟
لا تعني النتائج أن تناول البيض بكميات كبيرة أصبح مناسبًا للجميع، لكن الدراسات الحديثة والتحليلات التلوية التي أشار إليها الدكتور كومار تشير إلى أن الاستهلاك المعتدل، بما يصل إلى بيضة واحدة يوميًا، لا يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب لدى البالغين الأصحاء.
وبذلك، فإن الأشخاص الأصحاء لا يحتاجون إلى استبعاد البيض من نظامهم الغذائي لمجرد احتوائه على الكوليسترول، وفقًا لما أورده التقرير.
فوائد أخرى للبيض تتجاوز صحة القلب
وتطرق تقرير «هندوستان تايمز» إلى ما ذكره الدكتور سوراب سيثي، طبيب الجهاز الهضمي المقيم في كاليفورنيا، والذي تلقى تدريبًا في معهد عموم الهند للعلوم الطبية «AIIMS» وجامعتي هارفارد وستانفورد.
وكان سيثي قد نشر في مارس 2026 منشورًا عبر حسابه على إنستجرام تناول فيه ما قد يحدث للجسم عند تناول البيض يوميًا لمدة أسبوعين.
الكولين والذاكرة والتركيز
من أبرز العناصر التي يحتوي عليها البيض الكولين، وهو عنصر غذائي يستخدمه الجسم في إنتاج الأسيتيل كولين، أحد النواقل العصبية المهمة للذاكرة والتركيز.
ولهذا أشار الدكتور سيثي إلى أن تناول البيض يمكن أن يوفر للدماغ عنصرًا غذائيًا مهمًا للوظائف المرتبطة بهاتين العمليتين.
قد يزيد الكوليسترول الجيد
وبعيدًا عن المخاوف المرتبطة بالكوليسترول، ذكر سيثي أن تناول البيض يمكن أن يؤدي لدى كثير من الأشخاص إلى ارتفاع مستويات البروتين الدهني عالي الكثافة HDL، المعروف باسم الكوليسترول الجيد.
صفار البيض لصحة العين
ولا تقتصر أهمية صفار البيض على محتواه من العناصر الغذائية، فهو يحتوي أيضًا على اللوتين والزياكسانثين، وهما من مضادات الأكسدة التي تساعد على ترشيح الضوء الأزرق عالي الطاقة وتدعم صحة العين.
دعم إنتاج الكيراتين
ويحتوي البيض كذلك على أحماض أمينية تحتوي على الكبريت، ويستخدمها الجسم في إنتاج الكيراتين، وهو البروتين الضروري لصحة الشعر والبشرة والأظافر.
اترك تعليق