مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
دراسة تكشف مفاجأة عن الشلل الدماغي

كثيرا ما ارتبط الشلل الدماغي بمضاعفات تحدث قبل الولادة أو خلالها، مثل الولادة المبكرة والعدوى ونقص الأكسجين، لكن الدراسات الحديثة بدأت تطرح دورًا محتملًا للعوامل الجينية. والآن، تكشف دراسة جديدة أن الصورة الجينية للشلل الدماغي أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد، وقد لا يكون المرض اضطرابًا واحدًا مستقلًا بالمعنى التقليدي.


وبحسب ScienceAlert، أعاد باحثون تحليل الأدلة الجينية المتاحة حول الشلل الدماغي، وتوصلوا إلى نتائج قد تغير طريقة فهم أسبابه وتفسير نتائج الفحوص الجينية لدى الأطفال المصابين به.


مئات الجينات تحت المجهر

أجرى الباحثان بيتر روبنسون وآدم أرتيربيري من مختبر جاكسون للطب الجينومي في الولايات المتحدة مراجعة واسعة للدراسات السابقة المتعلقة بالجينات والشلل الدماغي.

وراجع الفريق 21 دراسة جينية منشورة، حددت في مجموعها 515 جينًا سبق أن أُبلغ عن احتمال ارتباطها بالشلل الدماغي.

وللتأكد من قوة هذه الروابط، وسع الباحثون نطاق البحث ليشمل أكثر من 5500 دراسة إضافية، ثم استخدموا تحليلات إحصائية لتحديد الجينات التي تمتلك أدلة أكثر قوة على ارتباطها بالحالة.


89 جينًا فقط لديها أدلة كافية

كانت النتيجة الأبرز أن 89 جينًا فقط من أصل 515 جينًا سبق ربطها بالشلل الدماغي امتلكت، وفق تحليل الباحثين، أدلة إحصائية كافية تدعم هذا الارتباط.

وهذا يعني أن عددًا كبيرًا من الجينات التي ظهرت في الدراسات السابقة باعتبارها مرشحة للتسبب في الشلل الدماغي لا تتوافر حاليًا أدلة كافية تثبت ارتباطها الحقيقي بالحالة.

ولم يتوقف الباحثون عند مراجعة الدراسات السابقة، بل أجروا أيضًا تسلسلًا كاملًا للجينوم لدى 460 طفلًا مصابًا بالشلل الدماغي.


ماذا كشف تحليل جينات الأطفال؟

وجد الباحثون متغيرات جينية مسببة للأمراض أو يُحتمل أن تكون مسببة لها في 60 جينًا لدى نحو 16% من الأطفال المشاركين.

لكن عند مقارنة هذه النتائج بالأدلة العلمية المتاحة، وجد الفريق أن 16 جينًا فقط من أصل هذه الجينات الستين امتلكت أدلة قوية على ارتباطها بالشلل الدماغي.

ويرى الباحثون أن هذه النتيجة مهمة عند تفسير الفحوص الجينية، لأن العثور على متغير جيني لدى طفل مصاب بالشلل الدماغي لا يعني بالضرورة أن هذا المتغير هو السبب المباشر للحالة.


الشلل الدماغي قد لا يكون مرضًا واحدًا

تقترح الدراسة تصورًا مختلفًا لطبيعة الشلل الدماغي.فبدلًا من اعتباره مرضًا واحدًا له أسباب وآليات محددة، يرى الباحثون أنه قد يكون مجموعة من الأعراض أو السمات التي تظهر ضمن أمراض وراثية مختلفة، أو تتداخل معها.

ويستخدم الفريق مفهوم "السمة الظاهرية" لوصف الشلل الدماغي، أي أن الأعراض التي تُشخّص على أنها شلل دماغي قد تكون جزءًا من الصورة السريرية لأمراض أخرى.

ويشير الباحثون تحديدًا إلى احتمال ارتباط بعض هذه الحالات بما يعرف بالأمراض المندلية، وهي اضطرابات تنتج عن تغيرات في جين واحد أو أكثر وفق أنماط وراثية محددة.


هل تنفي الدراسة دور الجينات؟

لا تعني النتائج أن الجينات التي لم تحصل على أدلة إحصائية كافية لا علاقة لها مطلقًا بالشلل الدماغي.

ويؤكد الباحثون أن المشكلة الأساسية تكمن في محدودية الأدلة المتاحة حاليًا للعديد من الجينات المرشحة، وليس بالضرورة في إثبات عدم وجود علاقة بينها وبين الحالة.

ولهذا، قد يكون فهم كيفية تداخل الشلل الدماغي مع أمراض أخرى أكثر فائدة من التركيز فقط على البحث عن جين واحد مسؤول عن الحالة.


ما أهمية هذه النتائج؟

يمكن أن تساعد هذه الرؤية الجديدة في تحسين تفسير نتائج الاختبارات الجينية للأطفال المصابين بالشلل الدماغي، كما قد تساهم مستقبلًا في تحديد المرضى الذين يمكن أن يستفيدوا من تقييم وراثي أكثر دقة ورعاية طبية مخصصة وفق السبب الحقيقي للأعراض.

ويرى الباحثون أن الخطوة التالية لا تتمثل فقط في اكتشاف المتغيرات الجينية، وإنما في فهم العلاقة بين التغيرات الموجودة في الجينات والسمات التي تظهر على المرضى، والآليات البيولوجية التي تقف وراءها.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق