هل القهوة الفاتحة أكثر فائدة من الداكنة؟ وهل يحتوي أحدهما على كمية أكبر من الكافيين؟ رغم أن الاختلاف بينهما يبدو واضحًا في لون حبوب البن، فإن درجة التحميص تؤثر أيضًا في الطعم والقوام والرائحة وبعض المركبات الموجودة في القهوة، وفقًا لتقرير نشره موقع "Healthline".
ماذا يحدث لحبوب القهوة أثناء التحميص؟
تكون حبوب القهوة قبل التحميص عبارة عن بذور خضراء، ثم تتعرض لدرجات حرارة مرتفعة تؤدي إلى تغيرات كيميائية وفيزيائية تمنحها الرائحة والنكهة المميزة.
وفي التحميص الفاتح، تتراوح درجات الحرارة عادة بين 177 و204 درجات مئوية، بينما يحتاج التحميص الداكن إلى درجات حرارة أعلى ومدة أطول قد تصل إلى نحو 15 دقيقة.
وخلال هذه العملية، تفقد الحبوب جزءًا من رطوبتها، ويصبح التحميص الداكن أكثر هشاشة، كما تظهر الزيوت الطبيعية على سطح الحبوب، وهو ما يمنحها مظهرها اللامع.
أيهما يحتوي على كافيين أكثر؟
تنتشر اعتقادات مختلفة حول كمية الكافيين في القهوة الفاتحة والداكنة، فبينما يعتقد البعض أن التحميص الداكن يحتوي على كافيين أكثر، يرى آخرون أن التحميص الطويل يقلل محتواه.
لكن الدراسات تشير إلى أن الفارق بين النوعين محدود، خاصة عند قياس الكافيين بالوزن. وقد تحتوي القهوة الفاتحة على كمية أعلى قليلًا من الكافيين، إلا أن هذا الاختلاف لا يكون مؤثرًا عمليًا في معظم الحالات.
ويحتوي كوب القهوة في المتوسط على ما بين 100 و150 ملليجرامًا من الكافيين، بغض النظر عن درجة التحميص.
اختلاف واضح في الطعم والقوام
تتميز القهوة الفاتحة عادة بنكهة أكثر حيوية وتعقيدًا، وقد تحمل مذاقًا حمضيًا أو فاكهيًا أو زهريًا، إلى جانب قوام أخف.
أما القهوة الداكنة، فتميل إلى النكهة الأقوى والأكثر بساطة، وقد توصف بأنها مدخنة أو شوكولاتية أو محمصة، مع قوام أكثر كثافة نتيجة الزيوت الطبيعية التي تظهر أثناء التحميص.
وتؤثر طريقة تحضير القهوة أيضًا في مذاقها النهائي؛ إذ يتناسب التحميص الفاتح مع طرق التحضير بالتنقيط، بينما يناسب التحميص الداكن مشروبات الإسبريسو والمشروبات التي يدخل الحليب في إعدادها.
هل تختلف الفوائد الصحية؟
وبحسب "العربية نت" تشير دراسات إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يرتبط بفوائد صحية، من بينها تقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض العصبية مثل ألزهايمر، وتحسين مؤشرات الالتهاب، ودعم مرضى السكري من النوع الثاني.
ويحتوي كل من التحميص الفاتح والداكن على مضادات أكسدة ومركبات نباتية مفيدة، إلا أن التحميص الفاتح قد يحتفظ بنسبة أعلى من هذه المركبات بسبب تعرض الحبوب لحرارة أقل.
في المقابل، يتميز التحميص الداكن بانخفاض مادة الأكريلاميد، وهي مادة قد تتكون أثناء التحميص بدرجات حرارة مرتفعة وترتبط ببعض المخاطر الصحية المحتملة.
القهوة الفاتحة أم الداكنة؟
في النهاية، لا يرتبط الفرق بين القهوة الفاتحة والداكنة باختلاف جذري في كمية الكافيين أو الفوائد الصحية، وإنما تعود أبرز الفروق إلى درجة التحميص وتأثيرها في النكهة والقوام وبعض المركبات الموجودة في حبوب البن.
لذلك، يظل اختيار درجة التحميص مسألة ذوق شخصي، إذ يقدم كل نوع تجربة مختلفة من حيث المذاق والرائحة والقوام.
اترك تعليق