مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

نجوم في سماء الدعوة

عبد الله بن مسعود.. فقيه الأمة 

الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. فقيه الأمة. محدث ومقرئ. ومن السابقين إلي الإسلام. أسلم قبل اجتماع النبي بأصحابه في دار الأرقم فهو سادس من أسلم.. وكان أول من جاهر بالقرآن في مكة. أدرك القبلتين. وهاجر الهجرتين. كما شارك في كل الغزوات والمعارك في حياة النبي. وهو من قتل أبو جهل في معركة بدر. حظي بمكانة كبيرة في عهد النبي والخلفاء الراشدين. فتولي وزارة وقضاء الكوفة في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان. وهو من أشهر رواة الحديث عن النبي.. كنيته أبو عبد الرحمن ولقبه ابن أم عبد.


روي الصحابي الجليل سيدنا عبد الله بن مسعود قصة إسلامه بنفسه. حيث قال كنت أرعي غنمًا لعقبة بن أبي معيط. فمر بي رسول الله صلي الله عليه وسلم. وأبو بكر. فقال: يا غلام. هل من لبن؟ قلت: نعم. ولكني مؤتمن. قال: فهل من شاة لم ينزّ عليها الفحل؟ فأتيته بشاة. فمسح ضرعها. فنزل لبن. فحلب في إناء. فشرب. وسقي أبا بكر. ثم قال للضرع: اقلُص. فقلص. ثم أتيته بعد هذا. فقلت: يا رسول الله. علمني من هذا القول. فمسح رأسي. وقال: إنك غلام مُعَلَّمى.

بعد أن أسلم سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. أصبح ملازمًا لرسول الله. وصاحب نعليه. وأصبح خادمًا ورفيقًا له في حضره وسفره.. وزادت ملازمة عبد الله بن مسعود وأمه أم عبد الهزلية لرسول الله بعد هجرته إلي المدينة المنورة. فكان رضي الله عنه يلبس النبي نعليه. ثم يمشي أمامه بالعصا فإذا نزع نعليه أخذهما ابن مسعود في ذراعه. كان يؤنس النبي إذا مشي. ويوقظه إذا نام. ويستره إذا اغتسل.

كان ابن مسعود وأمه يترددون علي بيت النبي بكثرة. حتي ظن أبو موسي الأشعري أنهما من أهل بيت النبي. وحتي في الغزوات ظل ملازمًا له ولم يتركه قط. ففي غزوة أحد عندما تقهقر أصحاب النبي. كان عبد الله أحد أربعة لازموه ولم يتركوه.. وفي غزوة بدر أجهز علي أبي جهل وقتله. ولم يترك غزوة واحدة إلا وشهدها مع النبي.

كان سيدنا عبد الله بن مسعود نحيف الجسم. رفيع الساقين. قصيرًا. نظيف الملبس. طيب الرائحة. ويلبس خاتمًا من حديد. كان يعرفه أهل مكة في ظلام الليل بفضل رائحته الطيبة.. اشتهر رضي الله عنه في مكة بشجاعته وجرأته. فكان لا يخشي أحدًا إلا الله. أعلن إسلامه أمام قريش دون خوف. وجهر بالقرآن الكريم. ليسمعه الكفار.. وقد تسببت شجاعته في اضطهاد قريش له. ففر بدينه إلي الحبشة ومعه أخوه عتبة. وظل في الغربة سنوات طويلة قبل أن يعود مرة ثانية لمكة. لكنه سرعان ما هاجر مرة ثانية إلي المدينة المنورة.

بعد وفاة رسول الله صلي الله عليه وسلم. استكمل سيدنا عبد الله بن مسعود طريقه في سبيل الله. شارك في فتوحات بلاد الشام. وشهد معركة اليرموك. وهو من تولي عملية تقسيم الغنائم. وبعد فتح الشام عاش الصحابي الجليل في مدينة حمص. حتي أمره خليفة المسلمين عمر بن الخطابپبالانتقال إلي الكوفة بالعراق. وهناك تولي الوزارة وتعليم المسلمين أمور دينهم. وكتب عمر إلي أهل الكوفة. فقال إني قد بعثت عمار بن ياسر أميرًا. وعبد الله بن مسعود معلمًا. ووزيرًا. وهما من النجباء من أصحاب رسول الله من أهل بدر. فاقتدوا بهما. وأطيعوا واسمعوا قولهما. وقد آثرتكم بعبد الله علي نفسي.

كان ابن مسعود ذو معرفة كبيرة بتفسير القرآن الكريم وسبب نزول الآيات من شدة ملازمته لرسول الله. حيث قال ولله الذي لا إله غيره. ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت. ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم أنزلت. ولو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه.

كان رسول الله يحب عبد الله بن مسعود ويعطيه قيمة كبيرة. حيث قال لو كنت مؤمّرًا أحدًا عن غير مشورة. لأمرت عليهم ابن أم عبد. وعندما ضحك المسلمون من شدة نحافة ساقه. قال النبي ما تضحكون؟ لرجل عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أُحد.

بعد عودة الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود من الكوفة إلي المدينة المنورة. ظل بها حتي مرض ومات سنة 23 هـ. توفي وقد تجاوز الستين من عمره. ودفن بالبقيع بعد أن صلي عليه الزبير بن العوام.پ
 
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق