مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
خطبة الجمعة: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة

أعلنت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة المقرر إلقاؤها يوم الجمعة 4 سبتمبر 2026، الموافق 22 ربيع الأول 1448 هجرية، بعنوان «سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة».

ويستهدف موضوع الخطبة بيان أن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم يمثل منهج حياة، يستمد المسلم من هديه الشريف نماذج يحتذي بها في العبادة والأخلاق والمعاملات الأسرية والمجتمعية.


الخطبة الأولى

الحمد لله العظيم الأعظم، الخالق المدبر المنعم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة موقن مسلم، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، أشرقت بمولده الشريف العوالم، وظهرت من فيض خلقه المكارم، عطر اللهم مقامه الشريف بعرف شذي من صلاة وتسليم، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه، وبعد، فيا عبد الله:

التأسي بالنبي ترياق الحياة وسر السعادة

اعلم أن التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم ترياق الحياة وسر السعادة، فقد كان الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة، اجتمعت فيه الأخلاق الفاضلة والصفات المحمودة.

كانت سيرته عطرة، وشمائله فريدة، محروسًا بالعناية ومحفوفًا بالرعاية. كان نطقه ذكرًا، وصمته فكرًا، وكفلق الصبح رؤياه. تشرف الآذان باسمه، وتتَعطّر الأفواه بذكره، وتهفو القلوب لرؤياه.

كان تصديقه السلام، واتباعه إيمانًا، وسنته حبل النجاة. وكان القدوة في العبادة والأخلاق والأسرة والمعاملات والقيادة ومواجهة الأزمات.

تستنير بأخلاقه قلوب العارفين، وتزكو بأنفاسه أرواح المشتاقين. فسر على الخطى النبوية، وتتبع الأحوال المصطفوية، فحضرته هو الإنسان الكامل الذي صدق فيه الوصف الإلهي:

﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِی رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ لِّمَن كَانَ یَرۡجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلۡیَوۡمَ ٱلۡءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا﴾.

جمال عبادة النبي صلى الله عليه وسلم

تذوق جمال عبادته وتأمل صلته صلى الله عليه وسلم بربه عز وجل، فقد كان أكمل الناس عبودية وأشدهم خشوعًا.

فاضت من الذكر دموع عينيه، وفاح عطر التسبيح من شفتيه، وكان يقوم من الليل حتى تتورم قدماه، وكان لا ينام قلبه وإن نامت عيناه، فارتقى في أعلى مراتب القرب وفراديس الأنس.

ومع ذلك، مزج بين العبادة والعمارة، والروح والجسد، وبين حق الله وحق العباد، فعلم أمته مقررًا لكلام سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه: «إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا».

ورد على من رغب عن سنته بقوله: «لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني».

فعش بلسان ذاكر، وقلب شاكر، جامعًا بين حق الخلق وحق الخالق، ثم قف بين يدي مولاك طالبًا هذا الحال الشريف والمقام المنيف: «أفلا أكون عبدًا شكورًا».

سمو الأخلاق المحمدية

تأمل في سمو الأخلاق المحمدية وجمال الطباع النبوية، فقد كان قرآنًا يمشي ونورًا يسري.

كان يلقى الناس بالبشاشة والتبسم، ويمنح كل إنسان من عنايته ما يشعره بمكانته. لم يكن يحجب أحدًا، ولا يقطع حديث محدثه.

وكان رفيقًا بالضعفاء والمحتاجين، يجبر خواطرهم ولا يجرح مشاعرهم. وكان يعالج الخطأ بحكمة ورحمة ورفق ولين من غير تعنيف ولا توبيخ، كما في تعليمه للرجل الذي تكلم في الصلاة.

وكان شعاره الدائم لأمته: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا».

وكان صاحب الأخلاق العالية والفضائل الكاملة، فنعم الزوج الحاني والأب الرحيم. كان يشارك أهله في مهنة منازلهم، ويلاطف الصغار ويحملهم، ويراعي مشاعر زوجاته ويستمع إليهن، مؤسسًا بيتًا قوامه السكن والمودة والرحمة.

وأعلن المعيار النبوي للخيرية بقوله صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي».

فكان بيته واحة استقرار وسكينة، ومدرسة عملية تحتذى في حسن العشرة وصيانة الكرامة الأسرية.

فلانت له القلوب، واستنارت به الأرواح، وتجسد فيه قول ربه سبحانه:

﴿فَبِمَا رَحۡمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِیظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِۖ﴾.

القيادة الحكيمة وإدارة الأزمات

انظر بعين البصيرة كيف كانت قيادته الحكيمة وإدارته القويمة، فكان يدير الأزمات، ويواجه الصعاب، ويؤلف القلوب، ويبرز المواهب.

كان حاله: الساجد قبل المساجد، والإنسان قبل البنيان. وكان يقيم العدل المطلق، ويشاور أصحابه في أشد المواقف، ويشاركهم مشاق الحياة، كحفر الخندق وحمل التراب.

وحين اشتدت به المحن في الهجرة والطائف والحديبية، جمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على مسبب الأسباب، ضاربًا أروع الأمثلة في الثبات والتفاؤل وبعد النظر، اهتداءً بقوله تعالى:

﴿وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحۡزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ﴾.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

الاقتداء بالنبي منهج حياة

فيا أيها الكريم، ماذا بعد أن رأيت في الجناب النبوي كمال العبادة وسمو الأخلاق؟

ألا فاعلم أن الاقتداء به ليس صفحة من السيرة نقرؤها، ولا مشاعر نرددها، وإنما هو عهد بين العبد وربه أن يجعل من هدي سيدنا صلى الله عليه وسلم ميزانًا لحياته، ومن سنته سبيلًا لإصلاح نفسه وبيته ومجتمعه.

فالسيرة النبوية ليست تاريخًا يروى، بل حياة تعاش، وليست مواقف تعجبنا، بل قيم تترجم إلى واقع وسلوك ومواقف.

فمن أراد أن يصدق في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليجعل من صدقه صدقًا، ومن أمانته أمانة، ومن رحمته رحمة، ومن عفوه عفوًا، ومن عدله عدلًا.

وليحمل هديه إلى مواقع الحياة كلها، في بيته، وعمله، ومعاملاته، وعلاقاته، وخدمته للناس.

وحين يتحول الاقتداء إلى خلق راسخ، وأمانة تؤدى، وعمل يتقن، وحق يصان، ورحمة تبذل، وإصلاح يسعى إليه، عندها تثمر المحبة ثمرتها الحقيقية.

ويصبح المسلم صورة مشرقة من هدي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، شاهدًا بأخلاقه قبل كلامه على عظمة هذا الدين وجمال رسالته.

قال تعالى:

﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾.

الاقتداء بالنبي في التعامل والحياة

يا صاحب الوصل بالجناب المكرم، اجعل الاقتداء بالنبي المعظم صلى الله عليه وسلم ديدن حياتك، وتخلق بأخلاقه في كل مواقفك.

كن أرحم الناس بالضعفاء، وأحسنهم عشرة للأهل والأولاد، وأعدلهم في المعاملات، وأصدقهم في الأقوال والأفعال.

واجه أزماتك ومحنك بالثبات واليقين والأخذ بالأسباب، واجعل من أخلاقه صلى الله عليه وسلم منارة تضيء طريقك.

كن رحيمًا بمن حولك، ناشرًا للسلام والوئام والخير والجمال، حافظًا للعهود والأمانات، مبتعدًا عن الظلم والتنمر والسخرية وإيذاء الآخرين.

حتى تنال درجة الحب وجمال القرب، كما أخبر صلى الله عليه وسلم عن أحب الناس إليه وأقربهم منه مجلسًا يوم القيامة بقوله صلى الله عليه وسلم: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا».

اللهم اشملنا ببركته، ولا تحرمنا شفاعته، واسقنا من يده الشريفة شربة لا ظمأ بعدها أبدًا.

اقرأ في هذا الخبر

ما موضوع خطبة الجمعة يوم 4 سبتمبر 2026؟

أعلنت وزارة الأوقاف أن موضوع خطبة الجمعة يوم 4 سبتمبر 2026، الموافق 22 ربيع الأول 1448 هجرية، هو «سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة». وتهدف الخطبة إلى بيان أن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم منهج حياة في العبادة والأخلاق والمعاملات الأسرية والمجتمعية.

ما الهدف من خطبة «سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة»؟

تهدف خطبة «سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة» إلى بيان أهمية الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في مختلف جوانب الحياة. وتوضح الخطبة أن هديه الشريف يقدم نموذجًا يحتذى في العبادة والأخلاق والأسرة والمعاملات والقيادة ومواجهة الأزمات.

كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم في عبادته؟

توضح خطبة الجمعة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكمل الناس عبودية وأشدهم خشوعًا. وكان يقوم من الليل حتى تتورم قدماه، ويجمع بين العبادة والعمارة، والروح والجسد، وحق الله وحق العباد. وتؤكد الخطبة أهمية الجمع بين العبادة والقيام بالمسؤوليات تجاه النفس والأهل والناس.

ما أبرز أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم التي تناولتها الخطبة؟

تناولت الخطبة عددًا من الأخلاق النبوية، منها البشاشة والتبسم، والرفق بالضعفاء والمحتاجين، وجبر الخواطر، ومعالجة الخطأ بالحكمة والرحمة واللين. كما تناولت حسن العشرة مع الأهل، ومراعاة مشاعر الزوجات، وملاطفة الصغار، وصيانة الكرامة الأسرية.

كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم في إدارة الأزمات؟

توضح الخطبة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدير الأزمات ويواجه الصعاب ويؤلف القلوب ويبرز المواهب. وكان يشاور أصحابه ويشاركهم مشاق الحياة، كما جمع في الهجرة والطائف والحديبية بين الأخذ بالأسباب والتوكل على مسبب الأسباب، مع الثبات والتفاؤل وبعد النظر.

كيف يتحول الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى سلوك عملي؟

يتحول الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى سلوك عملي عندما يجعل المسلم هديه ميزانًا لحياته، ويطبق الصدق والأمانة والرحمة والعفو والعدل في بيته وعمله ومعاملاته وعلاقاته وخدمته للناس. وتؤكد الخطبة أن السيرة النبوية حياة تعاش وقيم تترجم إلى واقع وسلوك ومواقف.

ما الصفات التي تساعد المسلم على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم؟

تدعو الخطبة المسلم إلى الرحمة بالضعفاء، وحسن العشرة مع الأهل والأولاد، والعدل في المعاملات، والصدق في الأقوال والأفعال، والثبات عند الأزمات، والأخذ بالأسباب، وحفظ العهود والأمانات، والابتعاد عن الظلم والتنمر والسخرية وإيذاء الآخرين، ونشر السلام والوئام والخير والجمال.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق