سفانة ابنة حاتم الطائي كانت من أجود نساء العرب وأفصحهن مقالا وهي التي كانت سببا لنجاة قومها من الأسر من أيدي المسلمين أمام رسول الله صلي الله عليه وسلم وذلك أن أخاها عدي بن حاتم كان يعادي النبي صلي الله عليه وسلم. فبعث عليا إلي طيء فهرب عدي بأهله وولده ولحق بالشام وخلف أخته سفانة فأسرتها خيل رسول الله صلي الله عليه وسلم.
فلما أتي بها النبي صلي الله عليه وسلم قالت:پيا رسول اللَّه امْنُنْ عليّ. مَنَّ اللَّه عليك. فقد هلك الوالد. وغاب الوافد. فسألها صلي الله عليه وسلم: ومَنْ وَافِدُك؟. قالت: عدي بن حاتم. قال: الفارُّ من الله ورسوله؟. ومضي حتي مرّ ثلاث. فقالت: لا تُشَمِّتْ بي أحياء العرب. فإني بنتُ سيد قومي. كان أبي يفك الأسير ويحمي الضعيف. ويَقْرِي الضيف. ويشبع الجائع. ويفرّج عن المكروب. ويطعم الطعام. ويفشي السلام. ولم يرد طالب حاجة قط. أنا بنت حاتم الطائي. أوليس الذي يتصف بتلك الخلال جديراً بأن يشفع في نفسه. ويشفع للآخرين بسجاياه؟.. فرد صلي الله عليه وسلم: يا جارية. هذه صفة المؤمن. لو كان أبوك مسلماً لترحمنا عليه. ثم قال لأصحابه: خلوا عنها. فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق. فأطلقوا من معها كرامة لها ولأبيها. ثم قال: ارحموا ثلاثاً وحق لهم أن يُرحموا. عزيزاً ذلّ من بعد عزّهِ. وغنياً أفتقر من بعد غناه. وعالماً ضاع ما بين جُهّال. ثم قال لها: لا تعجلي حتي تجدي ثقة يبلغك بلادك. ثم آذنيني.
وقد رأت في النبي صلي الله عليه وسلم. جوداً لا كالجود. وكرماً فاق كرم أبيها. محباً للفقير. يفك الأسير. ويرحم الصغير. ويعرف قدر الكبير. فأيقنت أن هذا الخُلق الكريم لا يصدر إلا من قلب ينبض بالرحمة. فاستأذنته في الدعاء له فأذن لها.پقال لأصحابه: "اسمعوا وعوا".. پفقالت: أصاب الله ببرك مواقعه ولا جعل لك إلي لئيم حاجة. ولا سلب نعمة عن كريم قوم إلا وجعلك سببا في ردها عليه.
فلما أطلقها رجعت إلي قومها فأتت أخاها عديا وهو بدومة الجندل فقالت له:پيا أخي ائت هذا الرجل قبل أن تعلقك حبائله فإني قد رأيت هديا ورأيا سيغلب أهل الغلبة. رأيت خصالا تعجبني. رأيته يحب الفقير. ويفك الأسير. ويرحم الصغير. ويعرف قدر الكبير. وما رأيت أجود ولا أكرم منه وإني أري أن تلحق به فإنه بك نبيا فللسابق فضله وإن بك ملكا فلن تزل في عز اليمن.
فقدم عدي إلي النبي صلي الله عليه وسلم فأسلم وأسلمت أخته سفانة وكانت علي جانب عظيم من الكرم وكان أبوها يعطيها الضريبة من إبله فتهبها وتعطيها الناس فقال لها أبوها:پيا بنية. الكريمان إذا اجتمعا في المال أتلفاه فإما أن أعطي وتمسكي وإما أن أمسك وتعطي فإنه لا يبقي علي هذا شيء.. فقالت له:پمنك تعلمت مكارم الأخلاق.
اترك تعليق