مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
هل يمكن أن يكون تشتت الانتباه ميزة؟ دراسة تكشف صلة مفاجئة بين ADHD والإبداع

كثيرا ما ارتبط اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط «ADHD» بصعوبة التركيز، والتشتت، والاندفاع، لكن دراسة جديدة تقترح أن بعض أنماط الانتباه المرتبطة بالاضطراب قد تحمل جانبًا إيجابيًا غير متوقع: تعزيز القدرة على التفكير الإبداعي.


وبحسب ScienceDaily، يرى باحثون أن الدماغ الذي لا يثبت انتباهه بسهولة على فكرة واحدة قد يكون أكثر استعدادًا لاستكشاف أفكار متعددة، والانتقال بينها، وربط معلومات تبدو غير مرتبطة ببعضها، وهي مهارات يمكن أن تشكل أساسًا للتفكير الإبداعي.

والأهم أن الباحثين يطرحون احتمالًا مثيرًا للاهتمام: قد تساعد الأنشطة الإبداعية، مثل الرسم والموسيقى والرقص والكتابة، على توجيه هذا النمط من الانتباه بدلًا من اعتباره مشكلة يجب التخلص منها فقط.


عندما يتحول التشتت إلى مساحة للإبداع

يؤثر اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط على ملايين الأشخاص، ويجعل بعض المهام التي تحتاج إلى تركيز مستمر أو التحكم في الاندفاع أكثر صعوبة.

لكن الدكتورة رضوى خليل، عالمة الأعصاب في جامعة كونستركتور، وزملاءها يشيرون إلى أن النظر إلى الاضطراب باعتباره مجموعة من أوجه القصور فقط قد يحجب بعض القدرات التي قد تصاحبه.

وتستكشف الدراسة، المنشورة في مجلة iScience، العلاقة بين أنظمة الانتباه في الدماغ والعمليات المرتبطة بالإبداع، وتشير إلى أن بعض أنماط الانتباه غير التقليدية قد تساعد على توليد أفكار جديدة عندما يتم توجيهها في الاتجاه المناسب.

ويعتمد التفكير الإبداعي في جزء منه على القدرة على استكشاف مسارات مختلفة وعدم التمسك بفكرة واحدة منذ البداية. وهذا يشبه بعض صور شرود الذهن وتشتت الانتباه التي تظهر لدى الأشخاص المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.


كيف يعمل هذا النوع من الانتباه؟

تشرح خليل الفكرة بتشبيه بسيط: يمكن تخيل الانتباه باعتباره كشافًا ضوئيًا.

في الظروف المعتادة، يتركز الضوء على هدف محدد، ما يساعد الشخص على تجاهل المشتتات وإنجاز المهمة المطلوبة.

أما لدى بعض الأشخاص المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، فقد يكون مجال الانتباه أوسع، بحيث تدخل معلومات وأفكار أكثر إلى الوعي في الوقت نفسه.

وهذا الاتساع قد يكون عائقًا عندما يحتاج الشخص إلى التركيز على مهمة روتينية واحدة، لكنه قد يصبح مفيدًا في المواقف التي تتطلب الاستكشاف والبحث عن أفكار جديدة.

فبدلًا من السير في طريق ذهني واحد، قد ينتقل التفكير بين عدة مسارات، وهو ما يزيد فرص اكتشاف روابط غير متوقعة بين الأفكار.

ومن هنا يمكن أن يتحول ما يبدو تشتتًا في موقف معين إلى ميزة في موقف آخر يحتاج إلى الخيال والابتكار.


الفن والموسيقى قد يكونان أكثر من مجرد هواية

لا تتوقف الدراسة عند تفسير العلاقة بين التشتت والإبداع، وإنما تطرح سؤالًا أكثر أهمية: هل يمكن استغلال الإبداع لمساعدة الأشخاص المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط؟

يرى الباحثون أن ممارسة أنشطة مثل الرسم والموسيقى والرقص والكتابة، وحتى بعض الألعاب الإلكترونية، قد تمنح الشخص مساحة منظمة لتوجيه انتباهه المتشعب واستثماره بدلًا من محاولة قمعه باستمرار.

والفكرة لا تعني أن ممارسة الفن تعالج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، وإنما أن الأنشطة الإبداعية قد توفر بيئة تسمح للشخص بالعمل بطريقة تتناسب مع أسلوبه المعرفي، وفي الوقت نفسه تدربه على الحفاظ على الانتباه والتحكم فيه.

وتشير الدراسة إلى أن الانغماس في نشاط إبداعي يتطلب قدرًا من التركيز والتنظيم، وهو ما قد يساعد على تنشيط الشبكات العصبية المرتبطة بالتحكم في الانتباه.

وبالتالي، قد يجمع النشاط الإبداعي بين ميزتين تبدوان متعارضتين: حرية استكشاف الأفكار، والحاجة إلى التركيز لإنجاز العمل.


هل يمكن أن يصبح الإبداع جزءًا من التعامل مع ADHD؟

تطرح النتائج احتمال استخدام الأنشطة الإبداعية مستقبلًا ضمن أساليب مساعدة للأشخاص المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، خاصة الأطفال.

لكن الباحثين لا يقدمون الإبداع باعتباره بديلًا عن العلاجات المعروفة، وإنما كاتجاه يحتاج إلى مزيد من الدراسة لمعرفة متى يمكن أن يكون مفيدًا، وكيف يمكن دمجه مع التدخلات الحالية.

وترى خليل أن النشاط الإبداعي قد يوفر للأطفال المصابين بالاضطراب فرصة لتطوير قدرتهم على التركيز من خلال نشاط يستمتعون به، بدلًا من مطالبتهم دائمًا بالتكيف مع أساليب لا تتوافق مع الطريقة التي يعمل بها انتباههم.


العلماء يحذرون من القفز إلى النتائج

ورغم أن العلاقة بين الإبداع والانتباه تبدو واعدة، فإن الباحثين يؤكدون أن فهمها لا يزال في مراحله الأولى.

ولا تثبت الدراسة أن اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط يجعل الإنسان أكثر إبداعًا بصورة تلقائية، كما لا يعني التشتت وحده امتلاك موهبة إبداعية.

ولهذا يدعو الباحثون إلى إجراء دراسات أطول زمنًا وأكثر شمولًا، ومتابعة الأشخاص على مدى سنوات لمعرفة كيف تتطور العلاقة بين الانتباه والإبداع، وما أنواع الأنشطة التي يمكن أن تحقق أكبر فائدة.

كما يرون أن الوصول إلى طرق جديدة للتعامل مع الاضطراب يتطلب تعاونًا بين علماء الأعصاب والأطباء والمتخصصين في العلاج بالفن وغيرهم من الخبراء.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق