لم تعد سماعات الأذن مجرد وسيلة للاستماع إلى الموسيقى أو إجراء المكالمات، بل أصبحت جزءًا من الاستخدام اليومي لدى كثير من الأشخاص، إلا أن انتشارها لساعات طويلة أثار جدلًا حول تأثيرها في صحة الأذن، وخاصة ما يتعلق بتراكم شمع الأذن.
وتداول مستخدمون عبر الإنترنت ادعاءات تفيد بأن ارتداء سماعات الأذن يوميًا يتسبب في زيادة إنتاج شمع الأذن وتراكمه داخل القناة السمعية، لكن الخبراء يوضحون أن الحقيقة أكثر دقة من ذلك.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «هندوستان تايمز»، فإن سماعات الأذن لا تدفع الجسم إلى إنتاج المزيد من شمع الأذن، وإنما يمكن أن تؤثر في الطريقة الطبيعية التي يتخلص بها الجسم من هذا الشمع.
هل السماعات تزيد إنتاج شمع الأذن؟
أوضح بريم رانجان، أخصائي السمع ومدير شركة «ميد-إل إنديا برايفت ليمتد»، أن الاعتقاد بأن سماعات الأذن تحفز إنتاج المزيد من الشمع ليس دقيقًا، مؤكدًا أن كمية شمع الأذن التي ينتجها الجسم لا تتحدد بناءً على وجود شيء داخل قناة الأذن.
وتكمن المشكلة، وفقًا للخبير، في أن السماعات التي توضع داخل قناة الأذن لفترات طويلة قد تعيق عملية خروج الشمع بصورة طبيعية، بدلًا من أن تزيد إنتاجه.
وشمع الأذن أو الصملاخ ليس مادة ضارة كما يعتقد البعض، بل يؤدي وظيفة وقائية طبيعية للأذن، إذ يساعد الجسم على حماية قناة الأذن والتخلص تدريجيًا من الشوائب والجزيئات الغريبة.
كيف تتسبب السماعات في احتباس الشمع؟
أوضح الدكتور أجاي جاين، استشاري أول في طب الأنف والأذن والحنجرة بمدينة يشودا الطبية، أن الجسم يمتلك آلية طبيعية تساعد على دفع شمع الأذن إلى الخارج، وتساهم حركة الفك أثناء الكلام والمضغ والتثاؤب في هذه العملية.
لكن الاستخدام المتكرر والمطول لسماعات الأذن التي تدخل داخل القناة السمعية قد يتداخل مع هذه الآلية، إذ يمكن أن تمنع السماعة الشمع من التحرك إلى الخارج، بل وقد تدفعه إلى عمق أكبر داخل الأذن.
وأشار بريم رانجان إلى أن بقاء السماعة داخل قناة الأذن لساعات طويلة قد يؤدي إلى احتباس الشمع بدلًا من خروجه تدريجيًا. كما أن البيئة الدافئة والرطبة التي تتكون خلال جلسات الاستماع الطويلة، خصوصًا عند استخدام السماعات المحكمة الإغلاق، قد توفر ظروفًا تساعد على تصلب الشمع وتراكمه.
وعندما يتراكم الشمع ويتصلب، يمكن أن يؤثر ذلك في السمع، وقد يتسبب في ضعف سمع يتراوح بين الخفيف والمتوسط.
السماعات غير النظيفة قد تزيد المشكلة
ولا يرتبط الأمر بتراكم الشمع فقط، إذ يحذر الدكتور أجاي جاين من أهمية الاهتمام بنظافة سماعات الأذن، خاصة عند استخدامها لفترات طويلة.
وأوضح أن السماعات التي لا تُنظف بصورة منتظمة يمكن أن تنقل البكتيريا إلى داخل الأذن، وهو ما قد يساهم في تهيجها مع الاستخدام المطول.
لكن ذلك لا يعني ضرورة التخلي عن سماعات الأذن تمامًا، إذ يؤكد الخبراء أن الاستخدام المعتدل، إلى جانب الحفاظ على نظافتها وتجنب إدخالها بعمق داخل قناة الأذن، يمكن أن يقلل من المشكلات المرتبطة باستخدامها.
نصائح لتجنب تراكم شمع الأذن
وينصح بريم رانجان بالحصول على فترات راحة خلال الاستخدام الطويل لسماعات الأذن، وعدم إدخالها بعمق داخل القناة السمعية بهدف الحصول على عزل أكبر للصوت.
كما يشدد على تنظيف السماعات بصورة منتظمة، لأن تراكم الأوساخ عليها قد يزيد من المشكلة.
وفي حال بدأ تراكم الشمع يؤثر في وضوح السمع أو تسبب في الشعور بعدم الراحة، فمن الأفضل الخضوع لفحص دقيق للأذن بدلًا من محاولة التخلص منه باستخدام أعواد القطن.
لماذا لا ينصح بأعواد القطن؟
يحذر الخبراء من استخدام أعواد القطن لإزالة شمع الأذن، لأنها قد تؤدي إلى دفع الشمع إلى الداخل بدلًا من إخراجه، وبالتالي تزيد من احتمالات تراكمه داخل قناة الأذن.
اترك تعليق