مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
د. خالد قاسم والرؤية المتكاملة للعلاقات المصرية–الصينية

في ضوء مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية المصرية–الصينية عام 2026، يمكن طرح رؤية متكاملة للعلاقات بين القاهرة وبكين باعتبارها شراكة استراتيجية ممتدة تتجاوز التعاون الاقتصادي إلى بناء منظومة متكاملة للتنمية والتكنولوجيا والاستثمار والأمن الغذائي والطاقة والتحول الأخضر. وقد ارتقت العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة منذ ديسمبر 2014، وتشهد حاليًا مرحلة جديدة من التوسع والتعميق. 


 

الرؤية التي يمكن أن يطرحها د. خالد قاسم

“العلاقات المصرية–الصينية لم تعد مجرد علاقات تجارية أو استثمارية، وإنما أصبحت شراكة استراتيجية يمكن توظيفها لبناء قدرات مصر الإنتاجية والتكنولوجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، مع تحقيق المصالح المشتركة في إطار من التوازن والاستقلالية.”

أولًا: الانتقال من التجارة إلى الشراكة الإنتاجية

المطلوب هو الانتقال من نموذج الاستيراد والتبادل التجاري إلى نموذج يقوم على:

* توطين الصناعات الصينية في مصر.
* زيادة المكون المحلي في المشروعات المشتركة.
* نقل التكنولوجيا والمعرفة الفنية.
* ربط الاستثمارات الصينية بسلاسل الإنتاج والتصدير المصرية.
* استخدام مصر كمنصة للصادرات الصينية إلى الأسواق العربية والأفريقية.

وهنا تبرز أهمية موقع مصر الجغرافي وقناة السويس باعتبارهما عنصرين رئيسيين في بناء شراكة اقتصادية طويلة الأجل.

ثانيًا: الاستثمار الصيني كرافعة للتنمية المحلية

ينبغي ألا تتركز الاستثمارات الصينية في مناطق محدودة، وإنما يتم توجيه جزء منها إلى المحافظات والمناطق الأكثر احتياجًا للتنمية، من خلال إنشاء مناطق صناعية متخصصة وربطها بالبنية الأساسية وشبكات النقل والطاقة.

وهذا يفتح المجال أمام نموذج جديد:

استثمار صيني → إنتاج محلي → فرص عمل → تنمية المحافظات → زيادة الصادرات → تحسين القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.

ثالثًا: التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

أحد أهم محاور المرحلة المقبلة هو تحويل العلاقة المصرية–الصينية إلى شراكة معرفية وتكنولوجية، خصوصًا في:

* الذكاء الاصطناعي.
* التحول الرقمي.
* المدن الذكية.
* الاتصالات.
* التكنولوجيا المالية.
* التصنيع الذكي.
* مراكز البيانات.
* الأمن السيبراني.

وقد أشارت الاتصالات الرسمية الصينية–المصرية خلال 2026 إلى الذكاء الاصطناعي ضمن مجالات التعاون المستهدفة، إلى جانب الاقتصاد والتجارة. 

رابعًا: الطاقة والاقتصاد الأخضر

يمكن بناء محور مصري–صيني قوي في الاقتصاد الأخضر من خلال التعاون في:

* الطاقة الشمسية.
* السيارات الكهربائية.
* الهيدروجين الأخضر.
* كفاءة استخدام الطاقة.
* تدوير المخلفات.
* الاقتصاد الدائري.
* الصناعات منخفضة الكربون.

وتتوافق هذه المجالات مع توجهات مصر نحو التنمية المستدامة، كما أن التعاون في السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية والمناطق الصناعية أصبح من المجالات المطروحة لتعميق الشراكة. 

خامسًا: الأمن الغذائي والزراعة الحديثة

من المهم تطوير التعاون من مجرد استيراد المنتجات الزراعية إلى نقل التكنولوجيا الزراعية الصينية إلى مصر، خصوصًا في:

* الزراعة الذكية.
* إدارة المياه.
* نظم الري الحديثة.
* التصنيع الزراعي.
* تخزين ونقل المنتجات.
* استصلاح الأراضي.
* سلاسل القيمة الزراعية.

بما يعزز قدرة مصر على تحقيق الأمن الغذائي وفتح أسواق تصديرية جديدة.

سادسًا: التمويل والتسويات بالعملات المحلية

تطوير الأدوات المالية بين البلدين يمكن أن يساعد على تقليل تكاليف التجارة وتعزيز الاستقرار المالي، خاصة مع توجه العلاقات في 2026 إلى توسيع استخدام العملات المحلية في المعاملات المالية والتجارية. 

ومن هنا يمكن التفكير في:

توسيع تسويات التجارة بالجنيه واليوان + تطوير آليات تمويل المشروعات المشتركة + جذب الاستثمارات الصينية طويلة الأجل.

سابعًا: البعد الأفريقي

يمكن لمصر أن تؤدي دورًا محوريًا باعتبارها بوابة الصين إلى أفريقيا، وهو دور أشارت إليه التصريحات الرسمية المصرية–الصينية صراحة. 

وبالتالي يمكن تطوير نموذج:

الصين ← مصر ← أفريقيا

بحيث تستفيد مصر من الاستثمارات والتكنولوجيا الصينية، بينما تستفيد الشركات الصينية من السوق المصرية وموقعها كبوابة للأسواق الأفريقية.

ثامنًا: البعد السياسي والاستراتيجي

العلاقات المصرية–الصينية لا تقتصر على الاقتصاد؛ فهناك تقارب في دعم التعددية الدولية والتعاون بين دول الجنوب، إلى جانب التنسيق بشأن قضايا إقليمية ودولية، بما فيها قضايا الشرق الأوسط وفلسطين. 

وهذا يمنح الشراكة بعدًا استراتيجيًا يتجاوز العلاقات الثنائية إلى التنسيق داخل منظومة الحوكمة الدولية.

إطار متكامل للعلاقات المصرية–الصينية

يمكن صياغة الرؤية في 7 دوائر مترابطة:

السياسة والدبلوماسية

التجارة والاستثمار

الصناعة ونقل التكنولوجيا

الطاقة والاقتصاد الأخضر

الرقمنة والذكاء الاصطناعي

التنمية المحلية والبشرية

التوسع إلى الأسواق الأفريقية

الخلاصة

من منظور د. خالد قاسم، فإن المستقبل الحقيقي للعلاقات المصرية–الصينية يجب ألا يقاس فقط بحجم التجارة أو عدد المشروعات، وإنما بمدى قدرة هذه العلاقات على خلق قيمة مضافة داخل الاقتصاد المصري.

فالهدف هو الانتقال من:

“التعاون من أجل تنفيذ المشروعات”

إلى:

“التعاون من أجل بناء القدرات المصرية”.

ومن ثم تصبح الشراكة المصرية–الصينية أداة لتعزيز التنافسية الاقتصادية، وتوطين التكنولوجيا، وزيادة الصادرات، وخلق فرص العمل، وتحقيق التنمية المحلية المستدامة، ودعم التحول الأخضر والرقمي.

وتأتي هذه الرؤية في توقيت بالغ الأهمية؛ إذ تتزامن الذكرى السبعون للعلاقات الدبلوماسية مع زيارة الرئيس الصيني إلى مصر في سبتمبر 2026، والتي طُرحت خلالها فكرة رسم خريطة جديدة لتعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق