مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

مع إعلان الرئيس السيسي تدشين المرحلة الثالثة

ليست مجرد منطقة صناعية.. "تيدا" نموذج فريد للتعاون بين مصر والصين

أعلن السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، ظهر اليوم الأربعاء، خلال جلسة مباحثات ثنائية مع رئيس الصين شي جينبينغ، عن الاتفاق على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يُطلق مرحلة جديدة من الأعمال في قطاعات رئيسية مثل الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والنسيج والألياف الكيماوية.


وتعد المنطقة الصناعية المصرية الصينية «تيدا» في منطقة العين السخنة، التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إحدى أبرز ثمار التعاون الاقتصادي بين مصر والصين، ومنصة مهمة لجذب الاستثمارات الصناعية الصينية، ودعم سلاسل الإمداد والتصدير إلى الأسواق المحلية والإقليمية، ولا سيما الأسواق الأفريقية والشرق أوسطية.

3 مراحل منذ عام 2008

بدأت المنطقة الصناعية المصرية الصينية «تيدا» العمل عام 2008، وتطورت على مدار 3 مراحل رئيسية، بإجمالي مساحة تبلغ 10.3 كيلومتر مربع، بدعم من الحكومتين المصرية والصينية منذ تأسيسها.

وتتمثل المرحلة الأولى في المنطقة الابتدائية، التي افتُتحت عام 2008، وبلغت مساحتها 1.34 كيلومتر مربع، وشكلت نقطة انطلاق النشاط الصناعي الصيني في مصر.

أما المرحلة الثانية، فجاءت بعد إنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث حصلت شركة «تيدا» على مساحة 6 كيلومترات مربعة داخل المنطقة بنظام حق الانتفاع. وشهدت هذه المرحلة توسعاً في جذب الشركات والاستثمارات الصناعية، كما افتُتحت التوسعة عام 2016 بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينغ.

وتتمثل المرحلة الثالثة في التوسعات الجديدة، التي تستهدف إضافة 2.86 كيلومتر مربع إلى المنطقة. وحصلت المنطقة على هذه المساحة عام 2025، ومن المقرر أن يستغرق تطويرها بالكامل 3 سنوات، مع التركيز على جذب مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، والصناعات الكيماوية الحديثة، والسيارات، والطاقة الخضراء.

الأمان والحوافز الاستثمارية

أكدت نهلة عماد، الرئيس التنفيذي لشركة «تيدا مصر» لتنمية المنطقة الاقتصادية الخاصة، أن عنصر الأمان الذي تتمتع به مصر يمثل عاملاً مهماً في جذب الاستثمارات، موضحة  أن توافر الأمان يمنح المستثمر قدراً من الطمأنينة ويخفض مستوى المخاطر بالنسبة إليه.

وأضافت أن قانون المنطقة الاقتصادية رقم 83 لسنة 2002 تضمن آنذاك مزايا تشجيعية مرتفعة، مشيرة إلى أن الجمع بين المزايا التي تتمتع بها مصر والحوافز المتاحة داخل المنطقة الاقتصادية أسهم في خلق زخم كبير للاستثمارات.

استثمارات وشركات صناعية متنوعة

أوضحت نهلة عماد أن عدد الشركات التي تم التعامل معها داخل منطقة «تيدا» تجاوز حالياً 200 شركة، فيما تخطى حجم الاستثمارات التي استقطبتها الشركة داخل المنطقة بحوالي 4 مليارات دولار.

وأضافت عماد أن حجم الصادرات أو المبيعات الخارجة من المنطقة تجاوز 6.6 مليار دولار، في حين تخطى عدد العمالة المباشرة 10 آلاف عامل.

وتضم المنطقة شركات عاملة في قطاعات صناعية متعددة، من بينها شركة «جوشي» لتصنيع الألياف الزجاجية «فايبر جلاس»، باستثمارات تتخطى مليار دولار، والتي تعمل حالياً على التوسع إلى مرحلة أكبر، إلى جانب شركة «إكس دي إيجي ماك» لتصنيع معدات الضغط العالي، وشركة شين شينغ الصينية لصناعة أنابيب حديد الدكتايل، لتلبية احتياجات السوق المحلية وأسواق الشرق الأوسط، فضلاً عن شركات عاملة في قطاع المنسوجات.

وأشارت عماد إلى أن مصر أصبحت تحتل المركز الرابع عالمياً في إنتاج خام الألياف الزجاجية، معتبرة أن هذه الصناعة أضافت قيمة كبيرة إلى المنطقة.

كما تشمل القطاعات الصناعية المنسوجات والأجهزة المنزلية، إلى جانب الاستثمارات في الطاقة الجديدة والمتجددة، ومنها شركات متخصصة في صناعة خلايا الطاقة الشمسية والبطاريات، بما يعكس التوجه نحو الارتقاء بمستوى الصناعة تدريجياً وفقاً لاحتياجات السوقين المصرية والعالمية.

وأكد تساو خوي، العضو المنتدب لشركة «تيدا مصر»، أن المنطقة لا تقتصر على جذب الاستثمارات والتجارة، بل تتوافق أيضاً مع مبادرة الحزام والطريق، وتسعى إلى تحقيق الانسجام بين الشركات الصينية والمصرية والعمالة المحلية من خلال البناء المشترك والتطور المشترك.

وشدد على أن المنطقة «ليست مجرد منطقة صينية تستثمر فقط»، وإنما تستهدف إقامة نموذج للتعاون الصناعي المشترك، مشيراً إلى أن نسبة العمالة المصرية تتخطى 90%.

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على مشروعات الطاقة المتجددة والطاقة الخضراء، إلى جانب الصناعات الكيماوية والحديثة والسيارات، بهدف تنويع القاعدة الصناعية والارتقاء بمستوى المنطقة وتحويلها إلى منطقة صديقة للبيئة.

وأشار إلى أن قيمة صادرات المنطقة تبلغ نحو 6 مليارات دولار، كما تعمل على التوسع بشكل أكبر.

تطوير البنية التحتية وزيادة المكون المحلي

أوضح تساو خوي أن الأرض كانت في البداية منطقة صحراوية، وأن إنشاء البنية التحتية اللازمة لمواكبة الصناعات الكبيرة استغرق وقتاً، كما تطلب استقطاب الشركات الصينية جهداً كبيراً، خاصة خلال السنوات الخمس عشرة الأولى، التي وصفها بأنها كانت شديدة الصعوبة فيما يتعلق بجذب تلك الشركات.

وأضاف أن الهدف كان إنشاء منطقة صناعية رفيعة المستوى، قادرة على استيعاب الصناعات الكبرى وتوفير بيئة مناسبة للاستثمار والإنتاج والتصدير.

وبحسب التصريحات، لا تقل نسبة المكون المحلي المطلوبة لتصدير المنتجات عن 30%، فيما تعمل الشركات على زيادة هذه النسبة من خلال توسيع قاعدة الموردين المحليين وتعزيز التكامل الصناعي داخل السوق المصرية.

الموقع الجغرافي ودعم التصدير إلى أفريقيا

أكد تساو خوي أن الموقع الجغرافي لمصر يمثل أحد أهم عوامل جذب الاستثمارات، مشيراً إلى أن مصر تُعد من أفضل المواقع الاستثمارية في أفريقيا، بفضل موقعها الذي يتيح للشركات الصينية التصدير إلى الدول الأفريقية وتلبية احتياجات الأسواق القارية في عدد من الصناعات.

وتستفيد الشركات العاملة في المنطقة من قربها من الموانئ وموقعها على محور قناة السويس، بما يدعم حركة التجارة والتصدير إلى الأسواق الأفريقية والآسيوية والأوروبية.

مركز تدريب للعمالة المصرية

تعمل المنطقة، بالتعاون مع الحكومة الصينية، على إنشاء مركز تدريب يستهدف تأهيل العمالة المصرية وتدريبها على المهارات الجديدة والتكنولوجيا الحديثة المستخدمة في الصناعات المختلفة.

ومن المقرر الانتهاء من إنشاء المركز بنهاية العام الجاري، ليكون منصة لتطوير مهارات العاملين، ودعم انتقال الخبرات الفنية، ورفع كفاءة العمالة المصرية بما يتناسب مع احتياجات المشروعات الصناعية القائمة والمستقبلية.

مصنع الغزل والنسيج.. توسعات واستثمارات جديدة

قال جين شوانغ، مدير أحد مصانع الغزل والنسيج في المنطقة، أن الشركة تضم حتى الآن 3 مصانع، ويسعى إلى التوسع خلال الفترة المقبلة في ظل تزايد الطلب على منتجاته، معرباً عن أمله في أن تسهم جودة الإنتاج في تغطية احتياجات السوق المصرية.

وأوضح أن المصنع بدأ العمل عام 2018، ويعمل في مجالات الدفايات والصباغة والمنسوجات والبطانيات، إلى جانب إنتاج منتجات نسيجية متنوعة.

وأشار إلى أن إنتاج المصنع بدأ عام 2021 مع بناء أول ورشة، ثم شهد عامي 2024 و2025 التوسع بإضافة ورشتين أخريين، من بينهما ورشة لإنتاج السجاد، باستثمارات إجمالية تبلغ نحو 90 مليون دولار.

وينتج المصنع يومياً نحو 30 طناً من المنسوجات المختلفة، فيما يجري حالياً التوسع من خلال إنشاء مبنى جديد لإقامة ورش إضافية للمنسوجات والسجاد.

العمالة والتدريب داخل مصنع الغزل

أوضح مدير المصنع أن قربه من العاصمة القاهرة وميناء السخنة يمثل ميزة مهمة، مشيراً إلى أن عدد العاملين بالمصنع يتجاوز 1600 موظف مصري، إلى جانب 60 موظفاً صينياً، موضحا أن نسبة العمالة المصرية ارتفعت تدريجيا منذ إنشاء المصنع إلى أن وصلت لـ97%.

وأضاف أنه بعد افتتاح المرحلة الجديدة، من المتوقع أن يصل عدد العاملين المصريين إلى 2000 موظف، مشيراً إلى أن المصنع بدأ في الاستغناء تدريجياً عن الإشراف الصيني والاستعانة بالكوادر المصرية بدلاً منهم.

وأوضح أن الرواتب ارتفعت من 3,000 جنيه إلى 15,000 جنيه فأكثر؛ إذ يحصل العامل على نحو 10,000 جنيه، بينما يتقاضى المشرف 15,000 جنيه فأكثر، وتتراوح رواتب الإدارة بين 20,000 و30,000 جنيه.

وأشار إلى أن المصنع يوفر تدريباً للعمال، إذ يبدأ الجانب الصيني في نقل الخبرات إلى العمالة المصرية للتعامل مع الماكينات وعمليات التشغيل والإصلاح، في إطار تعاون مستمر بين الجانبين.

ويخضع العامل لفترة تدريب واختبار مدتها 3 أشهر مدفوعة الأجر، مؤكداً أن العمال المصريين يتمتعون بالذكاء والمهارة والقدرة على التعلم.

كما يوجد مترجم في كل ورشة لتعزيز التواصل وتسهيل مراحل العمل، فيما تصل نسبة صادرات المصنع إلى 60% من إجمالي الإنتاج، ويتم توجيهها إلى أسواق متنوعة.

الخدمات الاجتماعية داخل المصنع

يوفر المصنع مطعماً خاصاً مكوناً من طابقين ومجهزاً بالكامل لخدمة العاملين، كما خصص مكاناً لأداء الصلاة بالنسبة إلى العمال المسلمين.

وأشار مدير المصنع إلى أنه يتم إيقاف الإنتاج خلال وقت صلاة الجمعة لمنح العاملين فرصة أداء الصلاة، في إطار توفير بيئة عمل تراعي احتياجات العاملين وتدعم الاستقرار داخل المصنع.

صناعة أنابيب حديد الدكتايل

تضم المنطقة أيضاً مصنعاً متخصصاً في إنتاج مواسير حديد الدكتايل، وهي مواسير تستخدم في مشروعات البنية التحتية، سواء مياه الشرب أو مياه الصرف الصحي، وتمثل صناعة جديدة لأول مرة في مصر.

وقال المهندس خالد هشام، من شركة «شين شينغ»، إن الشركة تنتج مواسير حديد الدكتايل، موضحاً أن هذه المواسير تستخدم في البنية التحتية، سواء كانت مياه شرب أو مياه صرف صحي، مشيراً إلى أن هذه الصناعة يتم إنتاجها لأول مرة في مصر.

وأضاف أنه من أبرز مزايا منتجات المصنع، في حال حدوث تلف في الماسورة أو في أحد أجزاء خط المواسير، يمكن تغيير الجزء التالف من الخط بدلا من تغييرها بالكامل، وهو ما يوفر على العميل تكاليف الصيانة.

من جانبه، قال محمود إبراهيم، أحد العاملين، أن المصنع أضاف لمصر طفرة جديدة في المنتج الموجود حالياً، مشيراً إلى أنه لم يرَ مصنعاً موجوداً مثله في مصر، حيث إن المصانع الموجودة إما تنتج مواسير أسمنت أو مواسير حديد، وليس حديد دكتايل.

وأكد أن المواسير التي ينتجها المصنع تختلف عن المواسير الموجودة في المصانع الأخرى.

وتستهدف الشركة تغطية احتياجات السوق المحلية والشرق الأوسط من مواسير حديد الدكتايل، مستفيدة من موقع المنطقة الصناعية وقدرتها على دعم حركة الإنتاج والتجارة والتوسع في الأسواق.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق