يلجأ كثير من الأشخاص إلى مكملات الميلاتونين للتغلب على صعوبة النوم، لكن هذا الهرمون الطبيعي لا يقتصر دوره على تنظيم النوم فقط، كما أن استخدامه لفترات طويلة يثير تساؤلات تحتاج إلى مزيد من البحث العلمي.
وبحسب تقرير نشره موقع «Healthline»، ينتج الجسم الميلاتونين طبيعيًا استجابة للظلام، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية ودورة النوم والاستيقاظ، بينما يمكن الحصول عليه أيضًا في صورة مكمل غذائي لعلاج بعض اضطرابات النوم.
ما الميلاتونين؟
الميلاتونين هرمون يفرزه الدماغ مع حلول الظلام، وتتمثل وظيفته الأساسية في تنظيم توقيت النوم والاستيقاظ.
وتتأثر مستويات الميلاتونين بعدة عوامل، منها التقدم في العمر، والتعرض للضوء الأزرق ليلًا، والعمل بنظام الورديات، وتناول الكافيين والتدخين، إلى جانب بعض الأدوية.
وقد يلجأ البعض إلى المكملات لتعويض انخفاض مستوياته ليلًا، لكن تحديد مدى الحاجة إليها والجرعة المناسبة يظل أمرًا يستحسن مناقشته مع الطبيب.
ماذا يمكن أن يفعل الميلاتونين؟
يساعد على النوم
قد يساعد الميلاتونين على تقليل الوقت اللازم للدخول في النوم وزيادة مدة النوم بنحو 30 دقيقة في المتوسط، لكنه لا يمثل علاجًا شاملًا لجميع حالات الأرق.
ينظم الساعة البيولوجية
يستخدم الميلاتونين في بعض الحالات المرتبطة باضطراب توقيت النوم، ومنها اضطراب تأخر النوم، والعمل ليلًا، واضطراب الرحلات الجوية.
فوائد صحية أخرى محتملة
تبحث الدراسات في أدوار أخرى محتملة للميلاتونين، من بينها تأثيره المضاد للأكسدة وعلاقته بصحة العين والدماغ والمناعة، إضافة إلى أبحاث تناولت دوره المحتمل في حالات مثل الارتجاع المريئي وطنين الأذن والصداع النصفي.
لكن هذه الاستخدامات لا تعني أن الميلاتونين أصبح علاجًا مثبتًا لهذه الحالات جميعها، ولا تزال بعض هذه الفوائد بحاجة إلى مزيد من الأدلة.
هل للميلاتونين آثار جانبية؟
رغم أن الميلاتونين يُعد آمنًا نسبيًا لدى كثير من الأشخاص، فإنه قد يسبب بعض الآثار المؤقتة، مثل:
النعاس أثناء النهار
الإرهاق
الدوخة
الصداع
الغثيان
الشعور بالبرودة
وتشير البيانات المذكورة في التقرير إلى عدم ظهور آثار جانبية خطيرة مرتبطة بجرعات يومية تتراوح بين 2 و10 ملغرامات لمدة تصل إلى 3.5 سنوات، لكن ذلك لا يعني أن الاستخدام الطويل مناسب للجميع.
تحذير من التداخل مع الأدوية
قد يؤثر الميلاتونين في فعالية بعض الأدوية أو يزيد من آثارها الجانبية.
ومن الأدوية التي قد يحدث معها تداخل: المهدئات ومساعدات النوم، ومميعات الدم، ومضادات التشنج، وأدوية ضغط الدم، ومضادات الاكتئاب، وأدوية السكري، ومثبطات المناعة، وحبوب منع الحمل.
لذلك، يجب استشارة الطبيب قبل استخدامه بصورة منتظمة، خاصة عند تناول أدوية أخرى.
ماذا تقول النتائج الجديدة عن فشل القلب؟
أثارت نتائج بحثية حديثة اهتمامًا بشأن الاستخدام طويل الأمد للميلاتونين لدى الأشخاص الذين يعانون الأرق المزمن.
ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين لديهم سجل لاستخدام الميلاتونين لمدة عام أو أكثر كانوا أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب خلال السنوات الخمس التالية مقارنة بغير المستخدمين، إذ بلغت النسبة 4.6% بين مستخدمي الميلاتونين مقابل 2.7% لدى المجموعة الأخرى، وهي زيادة نسبية تقارب 90%.
لكن هذه النتيجة لا تثبت أن الميلاتونين يسبب فشل القلب؛ لأن الدراسة رصدية، أي إنها أظهرت ارتباطًا بين استخدام المكمل والنتيجة الصحية، دون إثبات وجود علاقة سببية مباشرة.
ولهذا تحتاج هذه النتائج إلى مزيد من الدراسات للتأكد من طبيعة العلاقة، خصوصًا أن الأرق المزمن نفسه قد يرتبط بعوامل صحية أخرى تؤثر في القلب.
أين تكمن المشكلة في الاستخدام الطويل؟
يرى الخبراء أن القلق لا يرتبط بالميلاتونين باعتباره مادة ضارة في حد ذاته، وإنما بالاستخدام غير المنضبط، سواء من خلال تناول جرعات غير مناسبة أو الاعتماد عليه لفترات طويلة دون معرفة سبب اضطراب النوم.
كما أن بعض المكملات قد لا تحتوي بالضرورة على الكمية الفعلية نفسها الموضحة على العبوة، وهو ما يجعل التعامل معها بحذر أمرًا مهمًا.
هل الميلاتونين مناسب لكل شخص؟
قد يكون الميلاتونين مفيدًا في حالات معينة، خاصة اضطرابات الساعة البيولوجية، لكنه ليس بديلًا عن البحث عن سبب الأرق المستمر.
وفي حال استمرار مشكلات النوم، من الأفضل تقييم أسبابها طبيًا بدل الاعتماد على المكمل بصورة دائمة، مع عدم زيادة الجرعة أو الاستمرار في استخدامه لفترات طويلة دون استشارة مختص.
اترك تعليق