مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

تعليقا على زيارة الرئيس شي جينبينج لمصر

السفير عزت سعد: "الحزام والطريق" محور رئيسي في الشراكة المصرية الصينية
السفير عزت سعد
السفير عزت سعد

أكد السفير عزت سعد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تأتي في توقيت بالغ الأهمية، بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين، بما يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين وتطورها على مدار العقود الماضية.


وأوضح سعد، في تصريحات خاصة لـ«الجمهورية أونلاين»، أن الزيارة تجسد الإرادة السياسية والشعبية المستقلة للبلدين، وما يجمعهما من توافق عميق في الرؤى تجاه العديد من القضايا، وفي مقدمتها قضايا التحرر الوطني ومناهضة الاستعمار والإمبريالية.

وأشار إلى أن العلاقات المصرية الصينية شهدت تطورًا متدرجًا، انتقلت خلاله من مرحلة التعاون والتضامن السياسي، التي امتدت لعقود، إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية الشاملة" عام 2014، بما عكس تنامي المصالح المشتركة واتساع نطاق التعاون بين البلدين.

أهمية استراتيجية 

وأضاف السفير عزت سعد أن زيارة الرئيس شي جين بينج تأتي كذلك بعد مرور 10 سنوات على زيارته التاريخية الأولى لمصر، والتي مثلت في حينها مؤشرًا واضحًا على تنامي الأهمية الاستراتيجية للمنطقة العربية بصفة عامة، ولمصر على وجه الخصوص، في السياسة الخارجية الصينية، في إطار ما عُرف باستراتيجية الرئيس شي القائمة على "التوجه غربًا".

وفي المقابل، عبّر الرئيس عبد الفتاح السيسي في مناسبات عديدة عن تقديره للتجربة الصينية في مجال التنمية الشاملة والمستدامة، وهو ما أسهم، إلى جانب المصالح المشتركة والإرادة السياسية لدى قيادتي البلدين، في الارتقاء بالعلاقات المصرية الصينية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014.

وأوضح أن مصر اكتسبت مكانة متقدمة في التصور الاستراتيجي الصيني، القائم على تحقيق قدر أكبر من الاتساق بين الأهداف الداخلية والخارجية للدولة، مستفيدة في ذلك من موقعها الجغرافي الفريد، وثقلها السياسي والإقليمي، فضلًا عن دورها المحوري في دعم مشروعات الربط الاقتصادي والتجاري.

"الحزام والطريق".. محور رئيسي في الشراكة المصرية الصينية

وأشار إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التي انضمت إلى مبادرة "الحزام والطريق"، مستفيدة من موقعها المحوري ضمن مسارات طريق الحرير البحري، ولا سيما عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأكد أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أصبحت اليوم إحدى أهم ركائز الاستثمارات الصينية في مصر، حيث يتجاوز عدد الشركات الصينية العاملة بها نحو 200 شركة، باستثمارات تقدر بنحو 4 مليارات دولار، وفقًا لآخر التقديرات.

وأضاف أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين بلغ نحو 20 مليار دولار خلال عام 2025، لتصبح الصين بذلك الشريك التجاري الأول لمصر.

وأوضح أن الرؤية المصرية الصينية المشتركة تستهدف مواصلة تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وتحويلها إلى مركز لوجيستي وصناعي يخدم مسارات طريق الحرير البحري، إلى جانب توطين عدد من الصناعات، لا سيما الصناعات المرتبطة بالطاقة الجديدة والمتجددة، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمنطقة ومصر بوجه عام.

ولفت إلى أن محاور مبادرة "الحزام والطريق" تتقاطع بدرجة كبيرة مع عدد من أولويات التنمية والخطط القومية المصرية، وفي مقدمتها مستهدفات خطة مصر للتنمية المستدامة 2030، وهو ما يوفر أرضية واسعة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

مصر في قلب الرؤية الاستراتيجية الصينية

ومن المنظور الاستراتيجي الصيني، أوضح سعد أن مصر تحظى بأهمية خاصة في سياق علاقات بكين الإقليمية والدولية، انطلاقًا من إدراك الصين لما تتمتع به القاهرة من ثقل سياسي وإقليمي، فضلًا عن موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين قارات ثلاث.

كما تستند أهمية مصر إلى دورها المحوري في محيطها العربي والإفريقي، وهو ما جعلها شريكًا رئيسيًا في توجهات القيادة الصينية الرامية إلى تعزيز الترابط الاقتصادي، وتأمين مسارات التجارة الدولية، وتوسيع دوائر التعاون مع دول الجنوب العالمي.

دعم صيني لانضمام مصر إلى "بريكس"

وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن الصين كانت من أبرز الداعمين لانضمام مصر إلى مجموعة "بريكس"، اعتبارًا من يناير 2024.

وأوضح أنه قبل ذلك، وبمبادرة من القيادة الصينية، تمت دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي للمشاركة في قمة "شيامن" عام 2017، لتبدأ مصر منذ ذلك الحين في الانخراط في أشكال متعددة من التعاون مع المجموعة، وهو ما أسهم في تمهيد الطريق أمام انضمامها رسميًا لاحقًا.

وأضاف أن الدعم الصيني لم يقتصر على انضمام مصر إلى تجمع "بريكس"، وإنما امتد إلى دعم عضويتها في "بنك التنمية الجديد"، الذراع المالي للمجموعة، عام 2023، أي قبل عام من انضمام مصر رسميًا إلى التجمع.

مصر "شريك حوار" في منظمة شنغهاي للتعاون

ولفت سعد كذلك إلى أنه وبدعم من الصين، تتمتع مصر بوضعية "شريك حوار" في منظمة شنغهاي للتعاون، التي شارك الرئيس شي جين بينج في قمتها الخامسة والعشرين في قيرغيزستان، قبيل زيارته للقاهرة مباشرة.

وأوضح أن مصر تُعد الدولة الوحيدة من خارج قارة آسيا التي تتمتع بهذه الوضعية داخل المنظمة، وهو ما يعكس اتساع نطاق الحضور المصري في أطر التعاون متعددة الأطراف التي تشارك فيها الصين.

ملفات إقليمية ودولية على جدول مباحثات الزيارة

وأكد السفير عزت سعد أن علاقات التعاون الثنائي متعددة الأوجه بين مصر والصين ستحظى بالاهتمام الأكبر خلال الزيارة، بما في ذلك البرنامج التنفيذي لاتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة للعامين 2027 و2028.

وفي ضوء المكانة والدور الإقليمي والدولي الذي يتمتع به البلدان، توقع سعد أن تمتد المباحثات إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما الأوضاع في منطقة الخليج وانعكاساتها على أمن الطاقة العالمي وأمن الممرات البحرية.

كما يُتوقع أن تتناول المباحثات عددًا من الملفات الأخرى المرتبطة بأزمات المنطقة، في ضوء الاهتمام السياسي المتزايد الذي أبدته الصين تجاه قضايا الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن هذا الاهتمام الصيني تجسد في أدوار الوساطة التي اضطلعت بها بكين في بعض النزاعات، إلى جانب اهتمامها بالقضية الفلسطينية، ودعم جهود المصالحة الفلسطينية، فضلًا عن إيفاد عدد من المبعوثين الخاصين إلى المنطقة لمتابعة قضاياها وأزماتها المختلفة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق