قال أحمد سلام، عضو المجلس المصري الصيني والخبير في الشؤون الصينية والمستشار الإعلامي السابق لسفارة مصر في بكين، إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تأتي في توقيت بالغ الأهمية، وتحمل دلالات تتجاوز الإطار الثنائي للعلاقات بين القاهرة وبكين.
وأوضح في تصريحات خاصة لبوابة “الجمهورية أونلاين”، أن الزيارة تتزامن مع مرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهي أول زيارة للرئيس شي إلى مصر منذ عشر سنوات، وهو ما يمنحها بعداً سياسياً واستراتيجياً خاصاً.
وأضاف أن الأهم هو أن اختيار مصر في هذه المرحلة يعكس تقدير الصين لمكانة القاهرة ودورها في منطقة تشهد تحولات متسارعة، ويؤكد أن مصر بالنسبة للصين ليست شريكاً اقتصادياً فقط، وإنما دولة ذات ثقل سياسي وإقليمي، وقوة اتصال رئيسية بين آسيا والعالم العربي وأفريقيا.
وأشار سلام إلى أن النتائج المتوقعة للزيارة يجب ألا تُقاس فقط بعدد الاتفاقيات أو حجم الاستثمارات، وإنما بما يمكن أن تفتحه من أفق جديد للشراكة المصرية الصينية.
وقال: «فالحقيقة أننا أمام فرصة للانتقال من مرحلة تنفيذ المشروعات إلى مرحلة أعمق تقوم على توطين التكنولوجيا، والصناعات ذات القيمة المضافة، ونقل المعرفة، وتدريب وتأهيل الكوادر المصرية، وتعزيز التعاون في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والطاقة الجديدة واللوجستيات، والسعي للاستفادة من مبادرات الصين الخاصة بدول الجنوب».
ولفت إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمكن أن تكون منصة مهمة ليس فقط أمام الاستثمارات الصينية في مصر، وإنما أمام انطلاق الشركات الصينية إلى الأسواق الأفريقية والعربية بل وأوروبا أيضاً، بما يجعل مصر بالفعل بوابة اقتصادية واستثمارية للصين إلى جميع أنحاء العالم.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، قال سلام إنه يعتقد أن أهمية الزيارة تكمن في أن مصر والصين تستطيعان معاً تقديم نموذج مختلف للتعاون بين دول الجنوب، يقوم على تحقيق التنمية وتعزيز الاستقرار واحترام سيادة الدول.
وأضاف: «فمصر تمتلك ثقلاً عربياً وأفريقياً وموقعاً استراتيجياً فريداً، والصين تمتلك إمكانات اقتصادية وتكنولوجية هائلة وحضوراً دولياً متزايداً».
وتابع: «وبالتالي فإنني أتطلع إلى أن تضع الزيارة خريطة طريق جديدة للعقد المقبل من العلاقات المصرية الصينية، بحيث لا تكون مجرد محطة للاحتفال بسبعين عاماً من العلاقات، وإنما نقطة انطلاق لعقد جديد أكثر عمقاً وتأثيراً».
واختتم تصريحاته، بأن الرسالة الأهم التي تحملها الزيارة هي أن القاهرة وبكين لا تنظران إلى العلاقة باعتبارها علاقة بين دولتين فقط، وإنما باعتبارها شراكة يمكن أن يكون لها أثر أوسع في العالم العربي وأفريقيا والجنوب العالمي.
اترك تعليق