أكد الخبير الاقتصادي، هاني أبو الفتوح، أن العلاقات التجارية بين مصر والصين تشهد توسعًا كبيرًا، إلا أن حجم التبادل التجاري وحده لا يمثل معيارًا كافيًا للحكم على مدى توازن الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
وقال أبو الفتوح، إن حجم التجارة بين مصر والصين بلغ نحو 6.8 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2025، وهو رقم يعكس الثقل الكبير للصين داخل الخريطة الاقتصادية المصرية، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن فجوة واضحة في هيكل العلاقة التجارية بين الجانبين.
وأوضح أن الواردات المصرية من الصين استحوذت على نحو 6.6 مليار دولار، مقابل صادرات مصرية لم تتجاوز 235.6 مليون دولار، بما وضع العجز التجاري عند قرابة 6.37 مليار دولار خلال ستة أشهر.
وأضاف أن هذه الفجوة لا تعني بالضرورة أن الواردات تمثل عبئًا في جميع الأحوال، خاصة أن الآلات والمعدات ومستلزمات الإنتاج يمكن أن تسهم في دعم الاستثمار والتصنيع، إلا أن تقييم أثر هذه الواردات يرتبط بمدى قدرتها على المساهمة في بناء طاقة إنتاجية محلية، أو تحولها إلى تدفقات استهلاكية لا يقابلها نمو مماثل في الصادرات.
وأكد أبو الفتوح، أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إعادة تعريف الانفتاح الاقتصادي على الصين، موضحًا أن المطلوب ليس تقليص حجم العلاقة، وإنما العمل على تعميقها من خلال جذب استثمارات إنتاجية، وربط المشروعات بنسبة حقيقية من المكونات المحلية، إلى جانب تطوير الموردين المصريين وفتح قنوات أكثر فاعلية أمام المنتجات المصرية داخل السوق الصينية.
وأشار إلى أن مصر تمتلك موقعًا جغرافيًا متميزًا، فضلًا عن اتفاقيات تجارية تتيح الوصول إلى أسواق واسعة في أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، وهو ما يمكن توظيفه لتحويل مصر إلى منصة للتصنيع والتصدير أمام الشركات الصينية.
وشدد على أهمية أن تتضمن الاستثمارات الجديدة نقلًا للمعرفة، وتدريبًا للعمالة، وبناء سلاسل توريد محلية، بما يعزز القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن الرقم الكبير لا يصنع شراكة متوازنة وحده، موضحًا أن القيمة الحقيقية تبدأ عندما تتحول التجارة إلى إنتاج وتكنولوجيا وصادرات.
واختتم أبو الفتوح، بالتأكيد على أن قوة العلاقة الاقتصادية لا تقاس فقط بحجم السلع التي تعبر الحدود، وإنما بما تضيفه إلى الصناعة المصرية، وما تفتحه من آفاق أمام الصادرات، وما تنقله من معرفة وتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن ذلك هو الطريق لتحويل الأرقام الكبيرة إلى شراكة أكثر توازنًا واستدامة.
اترك تعليق