أكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، أن مصر قادرة على الوفاء بالتزاماتها وسداد ديونها، مشددًا على أن الدولة لم تتأخر يومًا عن سداد أقساط ديونها والتزاماتها تجاه المؤسسات المالية الدولية أو الشركاء الأجانب.
وقال خالد الشافعي، في تصريحات خاصة لبوابة الجمهورية، إن مصر التزمت على مدار السنوات الماضية بسداد مستحقاتها والتزاماتها تجاه المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، إلى جانب الوفاء بالتزاماتها تجاه مختلف الشركاء، مؤكدًا أن إدارة ملف الدين يجب أن تتم من خلال سياسات اقتصادية ومالية متكاملة، وليس عبر نقل ملكية الأصول الاستراتيجية للدولة.
وشدد الخبير الاقتصادي على رفضه لفكرة ما وصفه بـ«المقايضة الكبرى»، التي تقوم على نقل ملكية بعض أصول الدولة، وفي مقدمتها قناة السويس، مقابل تسوية أو خفض المديونيات، مؤكدًا أن هذه الفكرة غير مقبولة، خاصة أن امتلاك الدول للديون أمر شائع عالميًا.
وأضاف أن العديد من الاقتصادات الكبرى لديها مستويات مرتفعة من الديون، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة نفسها لديها ديون ضخمة، ومع ذلك لا يعني ذلك نقل ملكية أصول الدولة أو المؤسسات الاستراتيجية مقابل تلك الالتزامات.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع بيان صادر عن مجلس الوزراء، اليوم الأحد 30 أغسطس 2026، بشأن ما تم تداوله حول مقترحات لمقايضة بعض أصول الدولة بالمديونية المحلية.
وأكد مجلس الوزراء أن ما يتم تداوله بشأن طرح فكرة نقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة، ومن بينها قناة السويس، إلى البنك المركزي المصري مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية للحكومة، يعبر عن رؤية شخصية خالصة لصاحبها، ولا يمثل بأي حال من الأحوال توجهًا أو مقترحًا تتبناه الحكومة المصرية.
وأوضح البيان أن أفكار مقايضة الأصول العامة بالمديونية المحلية سبق أن خضعت للدراسة والتقييم من جانب الجهات المعنية، ضمن دراسة البدائل المختلفة لإدارة وخفض الدين العام وتكلفة خدمته، إلا أن الدراسة انتهت إلى عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور وعدم إدراجه ضمن السياسات أو الآليات التي تتبناها الحكومة.
وشدد مجلس الوزراء على نحو قاطع على أن قناة السويس ليست محلًا لأي مقترح من هذا النوع، ولا توجد أية توجهات لدى الحكومة لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات، مؤكدًا أنها مرفق عام استراتيجي يرتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي والسيادة المصرية، إلى جانب دورها المحوري في الاقتصاد الوطني والتجارة العالمية.
وأشار البيان إلى أن نقل الأصول والمديونيات بين جهات الدولة لا يؤدي في حد ذاته إلى خفض الالتزامات على مستوى الدولة ككل، مؤكدًا أن معالجة الدين العام تتطلب رؤية متكاملة تشمل هيكل الدين وتكلفة خدمته والسيولة المحلية، إلى جانب تأثيرات ذلك على السياسات النقدية والمالية.
وأكد مجلس الوزراء أن الحكومة تتبنى مسارًا متكاملًا لإدارة وخفض الدين العام، يعتمد على تحسين مؤشرات المالية العامة، وتحقيق فوائض أولية مستدامة، وزيادة موارد الدولة، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وإطالة آجال الدين وخفض تكلفة خدمته، فضلًا عن تعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة وفق سياسة ملكية الدولة وبرامج الطروحات والشراكة مع القطاع الخاص.
اترك تعليق