مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
أحمد ماهرلـ بوابة الجمهورية :الدراما التاريخية تحتضر بسبب حسابات السوق
الصورة بالذكاء الاصطناعي
الصورة بالذكاء الاصطناعي

يظل الفنان القدير أحمد ماهر قامة استثنائية في تاريخ الدراما المصرية والعربية، ورمزاً أصيلاً للعروبة واللغة العربية الفصحى على الشاشة. يمتلك ماهر سجلاً حافلاً بالبصمات الخالدة التي شكلت وجدان الجمهور، بداية من أدواره التاريخية والدينية المشهودة في «السيرة النبوية»، و«على هامش السيرة»، و«لا إله إلا الله»، و«محمد رسول الله والذين معه»، و«الوعد الحق»، وصولاً إلى أدواره الدرامية والملحمية في «ذئاب الجبل»، و«الفرسان»، و«هوانم جاردن سيتي».

 


وعلى مدار عقود، رسخ أحمد ماهر اسمه كصوت جهوري وهيبة مسرحية وتلفزيونية لا تُخطئها العين، مكرساً مسيرته لتقديم الفن الهادف والرصين. وفي هذا الحوار، يتحدث الفنان القدير بكل صراحة عن أسباب تراجع الأعمال التاريخية والدينية، وموقف الجيل الحالي من اللغة الفصحى، وروشتة إنقاذ الدراما الرصينة من مقصلة "حسابات السوق".


​س: ترددك أو تفكيرك الطويل قبل قبول أو رفض الأعمال التاريخية والدينية بات حديث البعض.. ما صحة ذلك؟
ج: مسألة إني أتردد أو أفكر في القبول أو الرفض دي مسألة غير مطروحة إطلاقاً! تاريخي الفني يجيب عن ذلك؛ شاركت في أعمال لا تُعد ولا تحصى تناولت التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية الطاهرة، منها أكثر من 30 سهرة في «إن الدين عند الله الإسلام»، ومسلسلات مثل «السيرة النبوية»، «على هامش السيرة»، «لا إله إلا الله»، «محمد رسول الله والذين معه»، و«الوعد الحق». ما فيش مبرر لإني أتردد أو مجرد أفكر.. استحالة! وبعدين إن لم يكن أحمد ماهر هو اللي يقدم الأعمال دي، مين اللي يقدم؟

​س: لكن لماذا أصبحت هذه النوعية من الأعمال شبه غائبة عن الشاشة في السنوات الأخيرة؟
ج: السبب الأول إنتاج مالي صريح. الأعمال التاريخية هي "أعمال كوستومي" (Costume Drama)، تتطلب ميزانيات ضخمة جداً للملابس، الإكسسوارات، الديكورات، ومواقع التصوير. في ظل هيمنة حسابات الربح السريع وشباك التذاكر التجاري، يبتعد المنتج الخاص عن هذه المخاطرة المالية.

​س: هل يقع اللوم هنا على المنتجين الأفراد أم على مؤسسات الدولة؟
ج: الطرفان؛ قديماً كان هناك دعم مباشر من قطاعات الدولة مثل «قطاع الإنتاج» و«صوت القاهرة»، وكان هناك منتجون أفراد لديهم رسالة وشغف حقيقي بالفن الراقي والديني مثل آسيا داغر ومجدة. أما اليوم، فالساحة يغلب عليها الطابع التجاري المحض وغاب المنتج المؤمن بالرسالة.

​س: بعيداً عن الإنتاج.. ألا ترى أن هناك أزمة في الجيل الحالي من الممثلين للقيام ببيئة تاريخية وفصحى؟
ج: بالحق نعم، هناك تراجع واضح في المكنة اللغوية والكوادر. غياب المناهج الفصيحة وتراجع الاهتمام باللغة العربية في الأعمال الدرامية أدى إلى انحسار جيل الفنانين القادرين على أداء اللغة الفصحى بإتقان، وإعادة تقديمها للمشاهد ببريق وهيبة.

س: وهل تغير ذوق الجمهور لعب دوراً في هذا التراجع؟
ج: طبعاً، ساد اليوم إيقاع سريع يميل إلى السطحية والترفيه اللحظي، مما أضعف الإقبال الجماهيري والتجاري على المسرحيات والأعمال التاريخية الممتدة التي تحتاج دراما رصينة.

​س: ختاماً.. ما هي الروشتة الحقيقية لإعادة الروح للدراما الدينية والتاريخية؟
ج: إعادة إحياء هذه النوعية تحتاج بالضرورة إلى إرادة مؤسسية وتبني مشروع ثقافي كامل، لا يهدف فقط للربح المادي المباشر، بل يستهدف وضع معايير فنية تعيد للذوق العام توازنه، وللغة عربيتها وهيبتها.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق