من قلب العاصمة الإدارية الجديدة، أجرت بوابة «الجمهورية أونلاين» جولة داخل مشروع منطقة الأعمال المركزية CBD، ومن الوهلة الأولى عند دخولك من بوابة المشروع تشاهد المباني العملاقة سواء كانت الإدارية أو السكنية يتوسطها البرج الأيقوني والذي يعد أطول برج في القارة الإفريقية.
وتأتي الجولة في عام تحتفل فيه القاهرة وبكين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية، التي بدأت في 30 مايو 1956، عندما أصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع جمهورية الصين الشعبية. وعلى مدار سبعة عقود، تطورت العلاقات بين البلدين وصولًا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة في عام 2014.
كما تتزامن الجولة، مع زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، في ظل العلاقات الوثيقة مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، والتطور المستمر الذي شهدته الشراكة بين البلدين.
ويضم المشروع 20 مبنى، تشمل 10 مبانٍ إدارية، و5 مبانٍ سكنية، و4 فنادق، إلى جانب البرج الأيقوني الذي يبلغ ارتفاعه 385.8 متر ومكون من 74 طابقا، ويُصنف باعتباره أطول مبنى في أفريقيا.
وخلال الجولة، رصدت «الجمهورية أونلاين» نماذج من الوحدات الفندقية داخل البرج الأيقوني، إلى جانب المباني السكنية والإطلالات المباشرة على البرج الأيقوني، بما يعكس انتقال أجزاء من المشروع من مراحل الإنشاء الرئيسية إلى مراحل التجهيز والفحص والتسليم.
تكنولوجيا صينية.. وخبرات مصرية على أرض المشروع
خلف الصورة الضخمة للأبراج، توجد منظومة هندسية معقدة فرضتها طبيعة المشروع وموقعه في بيئة صحراوية معقدة، حيث اعتمدت الشركة على عدد من التقنيات المتقدمة، من بينها نمذجة معلومات البناء BIM 4D، ولحام ألواح الصلب السميكة، وتقنيات صب الخرسانة الكتلية، وتنفيذ الأساسات الخرسانية، والبلاطات الخرسانية سابقة الإجهاد، إلى جانب أنظمة القوالب المتسلقة وتقنيات متخصصة للمباني فائقة الارتفاع.
وتشير الشركة إلى أن استخدام هذه التقنيات أسهم في التعامل مع التحديات الهندسية المرتبطة بالمشروع، كما ساعد في تطوير أساليب إدارة وتنفيذ أعمال الإنشاء.
ولم تقتصر الخبرات الناتجة عن المشروع على الجانب الإنشائي، إذ شهد المشروع مشاركة واسعة من الشركات والكوادر المصرية، ووفر نحو 30 ألف فرصة عمل خلال مراحل التنفيذ.
مدير CSCEC في مصر: نعمل على استكمال المراحل المتبقية
وأكد وي جيانشوين، مدير المشروع، لـ"بوابة الجمهورية أونلاين"، أن الشركة تواصل العمل على استكمال المراحل المتبقية من المشروع، موضحًا أن الأعمال الحالية تتركز بصورة كبيرة على التعديلات التي طرأت خلال المراحل الأخيرة من التنفيذ.
وقال إن الشركة تعمل بالتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية بالمشروع لإنجاز الأعمال المتبقية، مشيرًا إلى وجود تعاون ودعم من الجانبين المصري والصيني للتعامل مع التحديات التي تظهر خلال مراحل التنفيذ.
وأوضح أن اللقاء يأتي في توقيت مهم، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات المصرية الصينية.
وأضاف أن الشركة تستهدف دفع الأعمال المتبقية وفق البرنامج الزمني المحدد، مع استمرار التنسيق بشأن التعديلات المرتبطة بالأعمال الإضافية.
وأكد مدير الشركة الصينية أن مشروع منطقة الأعمال المركزية يمثل أحد أبرز نماذج التعاون بين مصر والصين في إطار مبادرة الحزام والطريق، مشيرًا إلى أن أهمية المشروع لا تقتصر على الجانب الإنشائي فقط، وإنما تمتد إلى نقل الخبرات والتكنولوجيا وتعزيز التبادل بين البلدين.
وأوضح أن تنفيذ المشروع أسهم في توفير فرص عمل واسعة، فضلًا عن تدريب العمالة والكوادر المصرية على أساليب وتقنيات حديثة في قطاع التشييد والبناء.
وأضاف أن وجود الشركات الصينية في مصر أتاح فرصًا أكبر للتواصل بين الخبرات المصرية والصينية، وساعد على تعزيز معرفة الجانبين بأساليب العمل وثقافة كل دولة.
المشروع يعكس تطور العلاقات المصرية الصينية
وأشار وي جيانشوين إلى أن العلاقات المصرية الصينية تتمتع بتاريخ طويل، معتبرًا أن مشروع منطقة الأعمال المركزية يمثل نموذجًا عمليًا للتطور الذي شهدته الشراكة بين البلدين.
وأوضح أن التعاون داخل المشروع امتد إلى مجالات متعددة، من بينها الهندسة والتخطيط والتنفيذ وإدارة المشروعات، بما يعكس مستوى التعاون والثقة المتبادلة بين الجانبين.
وأكد أن الشركات الصينية العاملة في مصر تسعى إلى الاستجابة لاحتياجات السوق المحلية ومتطلبات المشروعات، مشيرًا إلى أن العلاقة مع الشركاء المصريين تقوم على التعاون المستمر للوصول إلى أفضل النتائج.
خبرات CBD تمهد لمشروعات جديدة
وأكد مدير CSCEC في مصر أن الخبرات التي اكتسبتها الشركة من تنفيذ مشروع منطقة الأعمال المركزية ستشكل قاعدة مهمة للتعاون في مشروعات مستقبلية داخل مصر.
وأوضح أن حجم المشروع وطبيعته الاستثنائية أتاحا للشركة والكوادر المصرية التعامل مع تحديات هندسية وإنشائية كبيرة، واكتساب خبرات يمكن الاستفادة منها في مشروعات أخرى.
وشدد على أن استمرار التعاون بين الشركات والمؤسسات المصرية والصينية من شأنه تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وفتح المجال أمام مزيد من المشروعات والاستثمارات الصينية في السوق المصرية.
وقال إن مشروع منطقة الأعمال المركزية سيظل أحد النماذج المهمة التي تعكس قدرة التعاون المصري الصيني على تنفيذ مشروعات كبرى ذات تأثير اقتصادي وتنموي واسع.
من الشراكة إلى واقع على الأرض
ولا يمكن فصل مشروع CBD عن التحول الأوسع الذي تشهده العاصمة الإدارية الجديدة؛ فالمشروع لا يمثل مبنى منفردًا، وإنما جزء من مركز عمراني وإداري واقتصادي جديد.
ومن هنا تكتسب منطقة الأعمال المركزية دلالة تتجاوز حجمها الإنشائي؛ فهي واحدة من المشروعات التي يمكن من خلالها رؤية التحول الذي طرأ على طبيعة العلاقات المصرية الصينية: من علاقات دبلوماسية بدأت قبل سبعة عقود، إلى شراكة استراتيجية تُترجم اليوم إلى مشروعات وبنية تحتية وتكنولوجيا وخبرات مشتركة على أرض مصر.
ومع اقتراب المشروع من مراحله النهائية، يبقى البرج الأيقوني في قلب المشهد، ليس فقط باعتباره أطول مبنى في أفريقيا، وإنما باعتباره أحد أبرز المعالم التي ستتركها هذه المرحلة من التعاون المصري الصيني في خريطة العاصمة الإدارية الجديدة.
اترك تعليق