كشفت دراسة حديثة عن ارتباط بين انقطاع الطمث في سن مبكرة وظهور مؤشرات مرتبطة بمرض ألزهايمر وتراجع القدرات المعرفية في عمر أصغر. وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي مررن بانقطاع الطمث المبكر كن أكثر عرضة لتراجع الذاكرة وظهور بعض علامات شيخوخة الدماغ، فيما بدا الارتباط أكثر وضوحا لدى من خضعن لانقطاع الطمث الجراحي. ويرجح الباحثون أن انخفاض مستويات هرمون الإستروجين قد يكون أحد العوامل التي تفسر هذه العلاقة، مؤكدين في الوقت نفسه أن النتائج لا تثبت أن انقطاع الطمث المبكر يسبب مرض ألزهايمر، وإنما تشير إلى ارتباط يحتاج إلى مزيد من البحث.
وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وحللوا بيانات أكثر من 2600 امرأة في الولايات المتحدة، بلغ متوسط أعمارهن 78 عاما.
وأفادت المشاركات بالعمر الذي انقطع فيه الطمث لديهن، والذي بلغ 49 عاما في المتوسط، وخضعن لاختبارات دورية لقياس الذاكرة والقدرات التفكيرية. كما أجرى الباحثون فحوصات للدماغ لمئات المشاركات بهدف رصد التغيرات التي طرأت عليهن مع مرور الوقت.
وشملت الدراسة نساء تعرضن لانقطاع الطمث الطبيعي نتيجة التقدم في العمر، وأخريات تعرضن لانقطاع الطمث الجراحي، مثل الحالات التي استدعت استئصال المبيضين.
وأظهرت النتائج أن انقطاع الطمث المبكر ارتبط بتراجع أكبر في القدرات المعرفية، وظهور مرض الزهايمر في سن أصغر، وتسارع بعض علامات شيخوخة الدماغ.
كما وجد الباحثون أن النساء اللواتي انقطع لديهن الطمث في سن مبكرة كن أكثر عرضة لتراجع الذاكرة العرضية، وهي القدرة على تذكر الأحداث والتجارب الشخصية. وظهر ارتباط أقوى بين انقطاع الطمث الجراحي وخطر الإصابة بالزهايمر وتراجع الذاكرة، بينما ارتبط انقطاع الطمث الطبيعي المبكر بصورة أكبر بعلامات شيخوخة الدماغ التي ظهرت في الفحوصات.
وقدرت الدراسة أن النساء اللواتي مررن بانقطاع الطمث قبل نحو عشر سنوات من متوسط العمر المعتاد، أي في سن 39 عاما تقريبا، أمضين فترة أقصر بنحو 1.8 سنة قبل تشخيص الزهايمر، مقارنة بالنساء اللواتي حدث لديهن انقطاع الطمث في سن 49 عاما.
ويرى الباحثون أن هرمون الإستروجين قد يكون أحد العوامل التي تفسر هذا الارتباط. وتنخفض مستويات هذا الهرمون بشكل حاد خلال انقطاع الطمث، بينما يؤدي استئصال المبيضين إلى انخفاض مفاجئ في مستوياته، بدلا من التراجع التدريجي الذي يحدث مع انقطاع الطمث الطبيعي.
ويعتقد الباحثون أن الإستروجين قد يساعد في حماية الدماغ من خلال دعم التواصل بين خلاياه، والحفاظ على الغلاف الواقي المحيط بالأعصاب، والمساعدة في الحد من الالتهابات.
وأشار الباحثون إلى أن العمر الذي يبدأ فيه انقطاع الطمث قد يكون مؤشرا مبكرا على خطر الإصابة بالزهايمر، قبل سنوات من ظهور التغيرات المعرفية بصورة واضحة.
لكن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تعني أن انقطاع الطمث المبكر يؤدي حتما إلى الإصابة بالزهايمر، وإنما تشير إلى وجود علاقة تستحق مزيدا من البحث. ودعوا النساء اللواتي يواجهن انقطاعا مبكرا للطمث إلى الانتباه إلى عوامل الخطر التي يمكن التحكم فيها.
وتشمل هذه العوامل ممارسة النشاط البدني بانتظام، والإقلاع عن التدخين، والحد من استهلاك الكحول، وهي خطوات يمكن أن تساعد في خفض خطر الإصابة بالخرف.
اترك تعليق