مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
علمتني المحنة.. أن كل مُرٍّ يمر ويبقى الأثر.

12 سنة وأنا أعيش في محنة متصلة، بل تزداد يومًا بعد آخر، وهي محنة مرض أمي التي زارتها الكثير من أمراض الشيخوخة والأمراض المزمنة، خاصة بعد أن رحل اثنان من أخواتي وهما في ريعان شبابهما، فجأة وبلا أي مقدمات.


أخذت حالتها الصحية تتدهور حتى لازمت الفراش، وكنت أنا الراعية الوحيدة لها؛ لأنني أرملة ولم يرزقني الله بأبناء، فتفرغت لرعايتها، وأصبحت هي كل حياتي، لدرجة أنني لم أكن أغادر البيت إلا للضرورة؛ لأنني كنت أخشى عليها من الجلوس بمفردها ولو لساعات قليلة.

لا أنكر أنه مرت عليَّ أيام طويلة وأنا أشعر بالضغط والحزن، وأحيانًا الاكتئاب، خاصة أنني أفنيت زهرة شبابي في جو مشحون بالمرض والمعاناة، وشكوى أمي التي لا تتوقف، ولكني كنت أستعين بالله فيقويني ويمدني بمدد من عنده.

ومنذ أيام، رحلت أمي وهي تدعو لي، وتؤكد لي أنني قدمت لها من العطاء ما جعلها تشعر أنني أنا أمها، وليس العكس.

نعم، سيؤلمني الفراق والفراغ، ولكنني أشعر بالرضا؛ لأن الله خصني بهذه التجربة وهذا الثواب العظيم.

جلست وحدي أتذكر الأيام الصعبة التي كنت أبكي فيها لعدم قدرتي على رفعها من سريرها، والأيام التي لم أكن أقدر على النوم من شدة آلام ظهري، الذي حماه الله لي رغم كل ما كنت أقوم به تجاه أمي، التي يتجاوز وزنها 100 كيلوغرام. وكنت أخشى حدوث إصابة بالغة في عمودي الفقري، وكان خوفي وقتها من عدم قدرتي على رعاية أمي. حفظني الله من أجلها.

بكيت طويلًا لفراق أمي، وامتنانًا لربي الذي لا يضيع أجر المحسنين، وقد وفقني الله للإحسان إلى أمي، ولن يضيع أجري، بل سيزيده؛ لأنه وعدنا بأن للذين أحسنوا الحسنى وزيادة.

تذكرت مقولة أمي التي كانت ترددها دائمًا: «كل مُرٍّ يمر»، وأضيف عليها: ولكن يبقى الأثر.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق