مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
تحرك حكومي متكامل.. لجذب الاستثمارات الأجنبية

وزراء الخارجية والمالية والاستثمار والتخطيط يتفقون
على تحويل السفارات بالخارج لأذرع تسويقية للاقتصاد المصري

الخــــــــــــبراء:
المستثمر الأجنبي ينظر للدولة كوحدة واحدة..
واستقرار السياسات أهم من الحوافز المؤقتة

منظومة وطنية جديدة للدبلوماسية الاقتصادية
ل
فتح أسواق جديدة وحشد التمويل التنموي

في خطوة تعكس إدراك الدولة لأهمية العمل المؤسسي الموحد، بدأت الحكومة المصرية تحركاً متكاملاً لجذب الاستثمارات الأجنبية والترويج للاقتصاد المصري، عبر لقاءات مكثفة جمعت وزير الخارجية مع وزراء المالية والتخطيط والاستثمار والتجارة الخارجية خلال هذا الأسبوع.


وتأتي هذه اللقاءات في إطار توحيد الرسالة الاقتصادية للدولة في الخارج، وتحويل البعثات الدبلوماسية إلى أذرع تسويقية للفرص الاستثمارية، ونوافذ للترويج لمزايا الاقتصاد المصري أمام المستثمرين المصريين والأجانب.

وناقش الوزراء خلال اجتماعاتهم مع السفراء المنقولين للخارج أولويات السياسة المالية والاقتصادية، وجهود الإصلاح، ومستهدفات رفع كفاءة الإنفاق والاستثمارات العامة، وسبل فتح أسواق جديدة للصادرات المصرية، وحشد التمويل التنموي، وتمكين القطاع الخاص.

ويهدف هذا التكامل إلى تقديم حزمة مزايا واضحة للمستثمرين، وتذليل العقبات البيروقراطية، وخلق بيئة أعمال مستقرة وجاذبة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري ويدعم تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.

جذب الاستثمارات الأجنبية
أكد د. أحمد مصطفى، أستاذ إدارة الأعمال والخبير والمحلل الاقتصادي، أن التكامل بين مؤسسات الدولة لم يعد مجرد تنسيق إداري، بل أصبح أحد أهم محددات قوة الاقتصاد وقدرة الدولة على جذب الاستثمار ورفع كفاءة الموارد وتعزيز تنافسيتها دولياً.

وقال د. مصطفى إن المستثمر الأجنبي لا يتعامل مع وزارة منفردة، وإنما ينظر إلى الدولة كوحدة واحدة، ويقيم استقرار سياساتها ووضوح تشريعاتها وسرعة قراراتها وكفاءة بنيتها الأساسية وقدرتها على توفير بيئة أعمال مستقرة وقابلة للتنبؤ.

وأضاف أن التكامل بين السياسة الخارجية والتخطيط والمالية والاستثمار والتجارة والصناعة يكتسب أهمية خاصة خلال العام المالي 2026/2027، في ظل استهداف معدل نمو اقتصادي يبلغ 5.4%، وناتج محلي إجمالي بالأسعار الجارية يقدر بنحو 24.5 تريليون جنيه، واستثمارات كلية تقارب 3.7 تريليون جنيه، منها نحو 2.2 تريليون جنيه استثمارات خاصة بنسبة 59% من الإجمالي.

وتكشف هذه الأرقام عن تحول في فلسفة إدارة الاقتصاد يقوم على زيادة دور القطاع الخاص وتوجيه الموارد نحو القطاعات المنتجة، وتستهدف الخطة أن تسهم خمسة قطاعات من الاقتصاد الحقيقي بنحو 64% من النمو المستهدف، تتصدرها الصناعات التحويلية بمساهمة تقترب من 29%، بما يؤكد أن الصناعة والإنتاج والتصدير يجب أن تمثل المحركات الرئيسية للنمو المستدام.

وأشار إلى ضرورة الانتقال من مفهوم "الترويج للاستثمار" إلى "هندسة الاستثمار"، بحيث لا يقتصر التحرك الخارجي على عرض الفرص، وإنما يحدد بدقة نوعية الاستثمارات المطلوبة والقطاعات والدول والشركات المستهدفة والتكنولوجيا المراد توطينها.

وشدد على ضرورة تحول السفارات والبعثات المصرية بالخارج إلى مراكز متقدمة للدبلوماسية الاقتصادية، ترصد حركة رؤوس الأموال واتجاهات الشركات العالمية واحتياجات الأسواق والفرص التصديرية، وتنقلها بسرعة للجهات الاقتصادية المختصة لتحويلها إلى مشروعات واستثمارات.

ولفت إلى أن المستثمر يبحث قبل الحوافز والإعفاءات عن الثقة واستقرار القواعد وسرعة الإجراءات وعدالة المنافسة، موضحاً أن وضوح السياسات وقابلية التنبؤ بها أكثر تأثيراً في القرار الاستثماري من حافز مالي مؤقت.

وأكد أن الهدف يجب أن يكون جذب الاستثمار الأعلى قيمة للاقتصاد المصري، الذي ينقل التكنولوجيا ويزيد الإنتاجية ويخلق فرص العمل ويرفع الصادرات ويخفض الاعتماد على الواردات ويعمق التصنيع المحلي.

كما شدد على أهمية استدامة المالية العامة لجذب الاستثمارات طويلة الأجل، في ظل مستهدف خفض نسبة دين أجهزة الموازنة إلى نحو 78.1% من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو 2027.

واقترح إنشاء منظومة وطنية موحدة للدبلوماسية الاقتصادية تربط السفارات بالجهات الاقتصادية، ووضع خريطة ديناميكية للدول والشركات والصناديق المستهدفة، وآلية سريعة لحل مشكلات المستثمرين، وربط الحوافز بالقيمة المضافة والتشغيل والتصدير.

كما دعا لوضع مؤشرات أداء للبعثات المصرية بالخارج، بحيث يقاس النجاح بحجم الاستثمارات التي تحولت إلى مشروعات والأسواق التي فتحت أمام الصادرات والشراكات التكنولوجية.

واختتم بأن مصر تمتلك مزايا تنافسية من الموقع وقناة السويس والسوق والاتفاقيات والبنية الأساسية، لكن التحدي هو تحويلها إلى عرض استثماري متكامل، من خلال "غرفة القيادة الاقتصادية الواحدة" التي تحول التنسيق إلى قوة اقتصادية وتفاوضية حقيقية.

منظومة متكاملة
أكد الخبير الاقتصادي د. محمد وجدي السمان أن المشهد المؤسسي المصري يشهد تحولاً نوعياً يعكس إدراكاً عميقاً بأن جذب الاستثمارات الأجنبية لم يعد يعتمد على الحزم التحفيزية التقليدية فقط، وإنما أصبح منظومة متكاملة تتطلب تشابكاً تاماً بين الدبلوماسية والتخطيط والمالية.

وقال السمان إن التنسيق الاستراتيجي بين وزارة الخارجية ووزارت المالية والاستثمار والتخطيط يمثل العصب المركزي لتوحيد الرسالة الاقتصادية للدولة في الخارج. وأشار إلى أن المؤشرات الحالية تؤكد أن الاقتصاد المصري يمتلك بيئة واعدة، وهو ما يفرض ضرورة توظيف البعثات الدبلوماسية كمنصات تسويقية ذكية للفرص الاستثمارية الكبرى.

وأضاف أن هندسة التكامل الحكومي تلعب دوراً محورياً في إزالة البيروقراطية وتوحيد المؤشرات ورفع كفاءة الإنفاق العام، بما يسهم في خلق بيئة مرنة وجاذبة للاقتصاديات الحديثة القائمة على التكنولوجيا والابتكار والتمويل الأخضر.

وشدد السمان على أهمية وضع خارطة طريق موحدة تجمع بين دقة البيانات ومرونة التمويل وكفاءة الأداء، تتضمن ربط المنصات الاستثمارية بوزارة الخارجية بشكل لحظي لضمان دقة المعلومات المقدمة للشركاء الدوليين، وتفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتخفيف الأعباء التمويلية عن الموازنة العامة، وربط تقييم أداء البعثات الدبلوماسية بحجم الاستثمارات والصادرات المحققة، إلى جانب إزالة التقاطعات الإدارية لضمان سرعة اتخاذ القرار الاستثماري.

واختتم بأن هذا التكامل يمثل ضرورة حتمية لترسيخ ثقة المؤسسات المالية الدولية، وتحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص حقيقية تضع مصر في صدارة الوجهات الاستثمارية وفق رؤية 2030.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق