أعرب السفير أحمد والي، رئيس جمعية الصداقة المصرية الصينية، عن بالغ ترحيبه واعتزازه بالزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى جمهورية مصر العربية، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، في محطة جديدة ومهمة على طريق الصداقة والتعاون والشراكة بين البلدين والشعبين الصديقين.
وقال السفير أحمد والي، في تصريحات صحفية اليوم الأربعاء، إن زيارة الرئيس الصيني تكتسب أهمية تاريخية خاصة، لتزامنها مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين عام 1956، حين كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، لتبدأ بذلك مسيرة طويلة من الصداقة والتفاهم والتعاون بين حضارتين عريقتين وشعبين تجمعهما أواصر الاحترام المتبادل.
وأضاف أن العلاقات المصرية الصينية شهدت، على مدى سبعة عقود، تطورًا متواصلًا، انتقلت خلاله من إطار الصداقة السياسية الراسخة إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، واتسعت مجالات التعاون لتشمل الاقتصاد والتجارة والاستثمار والصناعة والبنية الأساسية والطاقة والتكنولوجيا والتعليم والثقافة والسياحة والتواصل الشعبي.
وأشار إلى أن مصر والصين أسهمتا كذلك في بناء جسور أوسع للتعاون بين الصين والعالمين العربي والأفريقي، وهو ما تجسد في أطر التعاون والحوار التي تجمع الصين بالدول العربية والأفريقية، وفي مقدمتها منتدى التعاون الصيني العربي ومنتدى التعاون الصيني الأفريقي.
وأكد أن زيارة الرئيس شي جين بينغ، من ضفاف نهر اليانغتسي إلى ضفاف نهر النيل، تأتي في توقيت بالغ الدقة على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل تصاعد الأزمات والصراعات، وما تفرضه من تحديات متزايدة على الأمن والاستقرار والاقتصاد العالمي.
واستشهد السفير أحمد والي بقول الحكيم الصيني كونفوشيوس: «أليس من دواعي السرور أن يأتيك صديق من مكان بعيد؟»، مؤكدًا أن مصر تستقبل ضيفها الكبير بتحيتها الشرقية الأصيلة: «أهلًا وسهلًا في مصر»، مرحبة به بين أصدقاء يكنّون للصين وشعبها كل التقدير والاحترام، وفي بلد عُرف عبر تاريخه بفتح أبوابه وقلوبه لأصدقائه.
وقال إن قيمة الصداقة الحقيقية تتجلى بصورة أكبر في أوقات الأزمات، ويكتسب المثل المصري «الصديق وقت الشدة» معنى أعمق في ضوء التجربة الممتدة للعلاقات المصرية الصينية، التي لم تكن يومًا علاقات ظرفية، وإنما قامت على أسس راسخة من الاحترام والثقة المتبادلة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والسعي إلى تحقيق المصالح المشتركة.
ولفت إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت نقلة نوعية مع إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، ثم جاءت الزيارة التاريخية للرئيس شي جين بينغ إلى مصر عام 2016، إلى جانب الزيارات المتعددة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الصين، لتؤكد ما توليه قيادتا البلدين من أهمية خاصة للعلاقات الثنائية، وتفتح آفاقًا أوسع للتعاون والشراكة في مختلف المجالات.
وأوضح أن التواصل المنتظم والمباشر بين قيادتي البلدين أسهم في ترسيخ الثقة السياسية والاستراتيجية، ودفع العلاقات المصرية الصينية إلى مستويات متقدمة، كما ساعد في تحويل التوافق السياسي إلى مشروعات وبرامج تعاون ملموسة في مجالات الاستثمار والصناعة والبنية الأساسية والطاقة والتكنولوجيا والتنمية، فضلًا عن تعزيز التنسيق بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد أن التعاون المصري الصيني شهد منذ ذلك الحين نموًا متواصلًا، وبلغ مستويات متقدمة في العديد من المجالات، التقليدية والحديثة على حد سواء، لا سيما التصنيع وتوطين التكنولوجيا والطاقة والبنية الأساسية والاقتصاد الرقمي والمناطق الاقتصادية والتنمية العمرانية والتعاون العلمي والثقافي.
وأعربت جمعية الصداقة المصرية الصينية عن تقديرها لما قدمته الصين، حكومةً وشعبًا، من إسهامات في دعم جهود مصر في التنمية والبناء، وتشجيع الاستثمارات، وتوطين الصناعة والتكنولوجيا، وزيادة التبادل التجاري، وتنشيط السياحة، وتعزيز التعاون والمبادلات الثقافية والعلمية والشعبية، معربةً عن تطلعها إلى مضاعفة الجهود المشتركة بما يحقق تطلعات الشعبين الصديقين.
كما ثمّنت الجمعية المبادرات والجهود الصينية الرامية إلى إحلال السلام وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة تقديرها للمواقف الداعمة للحقوق المشروعة للشعوب، وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.
وأكدت الجمعية ثقتها بأن الزيارة المرتقبة للرئيس شي جين بينغ، وما ستشهده من مباحثات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، ستمنح الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين زخمًا جديدًا، وتفتح آفاقًا أرحب للتعاون، بما يؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الأعمق التي تتناسب مع مكانة مصر والصين ودورهما الإقليمي والدولي.
وشددت على أن مصر والصين لا تجمعهما المصالح المشتركة فحسب، بل تمثلان حضارتين عريقتين عرفتا قيمة الدولة والاستقرار والسلام منذ آلاف السنين، بما يؤهلهما للإسهام معًا في بناء عالم أكثر توازنًا وعدلًا، يقوم على الحوار والاحترام المتبادل والتنمية المشتركة، بعيدًا عن الصراعات وسياسات الهيمنة والاستقطاب.
واختتمت جمعية الصداقة المصرية الصينية بيانها بالتأكيد على أن جسور الصداقة الممتدة بين النيل واليانغتسي، والتي بُنيت على مدى سبعة عقود، تتطلع إلى عقود جديدة من التعاون والازدهار، انطلاقًا من الإيمان برؤية «مجتمع المستقبل المشترك للبشرية»، وبأن السلام والتنمية والتعاون تمثل الطريق نحو مستقبل أفضل لجميع الشعوب.
اترك تعليق