مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
تخزين الطاقة.. حلول واعدة لأزمة الكهرباء وتحديات المستقبل

"صنجرو باور السويس".. تجربة مصرية رائدة
لتخزين الطاقة والتصدير لأفريقيا والشرق الأوسط

الخبراء:
تعظيم الاستفادة من الشمس والرياح
وخفض استهلاك الوقود وتعزيز استقرار الشبكة

جذب الصناعات المغذية لإنتاج المكونات الكهربائية
والإلكترونية لتعميق القيمة المضافة وزيادة التنافسية

ربط مشروعات الطاقة المتجددة بأنظمة التخزين
لضمان الطلب المستمر علي المنتج المحلي

دعم البحث والتطوير وتأهيل الكوادر
وإنشاء منظومة متكاملة لإعادة تدوير البطاريات

التركيز على توطين صناعة أنظمة التبريد والإطفاء
والتحكم الحراري والهياكل والكابلات.. تمهيدًا لتصنيع خلايا الليثوم

لم تعد قضية الطاقة في مصر تقتصر على زيادة قدراتها، بل أصبح تعظيم قوتها على تخزين الطاقة وتوطين تكنولوجياتها بوصفها جزءاً أساسيًا من مستقبل الكهرباء والصناعة، وفي هذا السياق، يكتسب مصنع "صنجرو باور السويس" أهمية خاصة باعتباره خطوة أولي على طريق صناعة واعدة لأنظمة التخزين، في وقت تستهدف فيه مصر رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلي 42% بحلول 2030 و60% بحلول 2040.


ويؤكد خبراء الطاقة والاقتصاد أن الفرصة تتجاوز إنتاج البطاريات إلي بناء سلسلة قيمة مصرية متكاملة، تبدأ بزيادة المكون المحلي والصناعات المغذية، وتمتد إلي نقل التكنولوجيا والبحث والتطوير، وتأهيل الكوادر، وإنشاء منظومة لإعادة استخدام وتدوير البطاريات، مع توفير طلب محلي مستدام يساند الصناعة ويفتح الطريق أمام التصدير إلي أفريقيا والشرق الأوسط.

وبين مستهدفات التوسع في الطاقة المتجددة، وتحديات التكلفة والتكنولوجيا والمكونات المستوردة، تبرز فرصة لتحويل التخزين من حل لتقلبات الطاقة إلي صناعة استراتيجية تخلق قيمة مضافة واستثمارات وفرص عمل وصادرات، وتضع مصر على خريطة التصنيع الإقليمي.

توطين صناعة أنظمة التخزين
يقول د. سيد الطاهر عضو المجلس العربي للطاقة المستدامة، إن قضية الطاقة في مصر لم تعد ترتبط فقط بزيادة قدرات إنتاج الكهرباء، وإنما أصبحت مرتبطة بقدرتنا على تخزين الكهرباء وإدارتها بكفاءة، خاصة مع التوسع المتسارع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح فالشمس لا تشرق طوال اليوم، والرياح لا تهب بالمعدلات نفسها على مدار الساعة، بينما يستمر الطلب على الكهرباء ويتغير وفقًا لفترات الذروة.

أضاف تبرز أهمية أنظمة تخزين الطاقة، التي أصبحت أحد أهم مكونات منظومة الكهرباء الحديثة، ليس فقط لتحقيق استقرار الشبكة، وإنما لتعظيم الاستفادة من الاستثمارات الضخمة في الطاقة المتجددة موضحا أن وضع حجر الأساس لمصنع Sungrow Power Suez في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس منذ أيام، باستثمارات تقارب 50 مليون دولار وطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلي 10 جيجاوات ساعة سنويًا، خطوة مهمة نحو توطين صناعة أنظمة تخزين الطاقة في مصر، وفتح الباب أمام تصديرها إلي أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.

أوضح أن التخزين ضرورة مع التوسع في الطاقة المتجددة، إذ وضعت مصر أهدافًا طموحة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء خلال السنوات المقبلة، مع التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، ومع زيادة هذه القدرات، تزداد الحاجة إلي التخزين باعتباره وسيلة تسمح بالاحتفاظ بفائض الكهرباء المتجددة لاستخدامه في أوقات ارتفاع الطلب مضيفا إن البطاريات تؤدي وظائف تتجاوز مجرد تخزين الكهرباء فهي تساعد في مواجهة أحمال الذروة، وتنظيم التردد والجهد، وتحسين استقرار الشبكة، وتقليل الطاقة المتجددة المهدرة عند تجاوز الإنتاج لحجم الطلب أو قدرة الشبكة علي الاستيعاب وبالتالي فإن التخزين أصبح جزءًا أساسيًا من البنية التحتية للطاقة المتجددة. وليس تقنية إضافية يمكن الاستغناء عنها.

قيمة صناعية متكاملة
قال د. سيد أن أهمية مصنع Sungrow لا تكمن فقط في حجم الاستثمارات أو الطاقة الإنتاجية، وإنما في إمكانية بناء منظومة صناعية كاملة حوله، فالمرحلة الأولي قد تركز على تصنيع وتجميع أنظمة التخزين ودمج البطاريات وأنظمة التحكم والحماية والتبريد، لكن الهدف الحقيقي يجب أن يكون زيادة نسبة المكون المحلي تدريجيًا وهنا يمكن لمصر أن تعمل على جذب الصناعات المغذية لإنتاج الهياكل والحاويات، والكابلات، ولوحات الحماية والتوزيع، وأنظمة التبريد، والمكونات الكهربائية والإلكترونية، ثم الانتقال تدريجيًا إلي مستويات أكثر تقدمًا في تصنيع البطاريات ومكوناتها، إذ إن الفرق كبير بين أن تكون مصر دولة تقوم بتجميع منتج مستورد، وبين أن تصبح دولة تمتلك سلسلة قيمة صناعية متكاملة.

أضاف د. سيد لكي تصبح مصر مركزًا إقليميًا لصناعة أنظمة التخزين، فإنها تحتاج إلي منتج يتمتع بالجودة والاعتمادية والتنافسية السعرية، إضافة إلي شهادات ومواصفات دولية تؤهله للمنافسة في الأسواق الخارجية كما تحتاج الصناعة إلي سوق محلية قوية، لأن السوق المصرية يجب أن تكون منصة اختبار وتطوير قبل الانطلاق إلي التصدير وهنا تبرز أهمية ربط مشروعات الطاقة المتجددة الجديدة بأنظمة التخزين، بما يضمن وجود طلب مستمر على المنتج المحلي ويشجع المستثمرين على إنشاء صناعات مغذية جديدة. 

تحديات
أوضح أنه رغم الفرصة الكبيرة، فإن صناعة التخزين تواجه تحديات حقيقية، أبرزها ارتفاع الاستثمارات الأولية، والاعتماد الحالي على استيراد نسبة مهمة من التكنولوجيا والمكونات، والحاجة إلي كوادر متخصصة في هندسة البطاريات وأنظمة إدارة الطاقة والتحكم والإلكترونيات كما أن نجاح الصناعة يتطلب إطارًا تنظيميًا واضحًا يحدد آليات تشغيل أنظمة التخزين، وطريقة احتساب الطاقة المخزنة، وكيفية تحقيق العائد الاقتصادي من الخدمات التي تقدمها البطاريات للشبكة، وهناك تحدي آخر لا يقل أهمية، وهو إعادة تدوير البطاريات والتعامل الآمن معها بعد انتهاء عمرها التشغيلي، ولذلك يجب إنشاء منظومة وطنية للاقتصاد الدائري للبطاريات منذ بداية نمو الصناعة. وليس بعد تراكم المخلفات.

خريطة تصنيع وطنية
يري د. سيد أن مصر تحتاج إلي خريطة طريق وطنية لصناعة تخزين الطاقة تتضمن أهدافًا واضحة لرفع المكون المحلي، وإنشاء الصناعات المغذية، وتطوير مراكز الاختبار والاعتماد، ودعم البحث والتطوير، وتأهيل الكوادر المصرية، وإنشاء منظومة متكاملة لإعادة تدوير البطاريات كما يجب ألا يقتصر نقل التكنولوجيا علي تدريب العمالة على تشغيل خطوط الإنتاج، بل يجب أن ينتقل تدريجيًا إلي التصميم والهندسة والتطوير والابتكار وهنا يمكن للجامعات ومراكز البحوث المصرية أن تلعب دورًا أكبر في تطوير تقنيات التخزين وتحسين كفاءة البطاريات وإطالة عمرها وخفض تكلفتها.

قيمة مضافة صناعية
أشار إلي أن القيمة الحقيقية لصناعة تخزين الطاقة لا تتوقف عند كمية الكهرباء التي يمكن تخزينها، وإنما تمتد إلي ما يمكن أن تخلقه من قيمة مضافة صناعية وفرص عمل واستثمارات وصادرات فالتخزين يساعد مصر على تعظيم الاستفادة من الطاقة الشمسية والرياح، وتحسين كفاءة الشبكة، وتقليل الضغط على مصادر التوليد التقليدية خلال أوقات الذروة، وفي الوقت نفسه يفتح مجالًا صناعيًا جديدًا يمكن أن تصبح مصر من خلاله مركزًا إقليميًا للتصنيع والتصدير.

 قيمة مضافة تصديرية
أفاد د.عطا عيد عطا مدرس التمويل والاستثمار بالجامعة المصرية الصينية، أن إنشاء مصنع "صنجرو باور السويس"، كأول مصنع لأنظمة تخزين الطاقة في الشرق الأوسط وأفريقيا، يعدُّ نقطة تحول هيكلية في الاقتصاد الكلي المصري، إذ لا يقتصر الأمر على مجرد "توفير الكهرباء" بل إنه يمسُّ صلب النظرية الاقتصادية، وكيف يمكن لتخزين الطاقة أن يُعيد تشكيل منحني التكلفة ويخلق قيمة مضافة تصديرية؟

من منظور اقتصادي بحت، تكمن المشكلة في الطاقات المتجددة "الشمس والرياح" في "تقطعها".

وبدون تخزين، نضطر إما لهدر الفائض، أو الاعتماد على محطات الذروة المكلفة التي تعمل بالغاز الطبيعي، هنا يأتي الدور السحري لأنظمة التخزين في خفض "التكلفة المستوية للطاقة" بتخزين الطاقة الرخيصة المتجددة واستخدامها في فترات الذروة، لنحقق "تسوية الأحمال"، مما يقلل الفاتورة الاستيرادية للوقود، ويؤجل استثمارات ضخمة كانت ستُضخ لتوسيع شبكات النقل ومحطات التوليد التقليدية. 

قال ان العائد الاقتصادي هنا ليس فقط في ترشيد الاستهلاك، بل في تحرير مليارات الجنيهات من النقد الأجنبي لإعادة توجيهها نحو مشاريع تنموية أخري، أما على مستوي العائد الصناعي، فإن الانتقال من "مستورد" لأنظمة التخزين إلي "مُصنَّع" لها يخلق "أثر المضاعف الصناعي".

أوضح إن مصنع "صنجرو" ليس جزيرة معزولة، بل هو نواة لسلسلة توريد كاملة من الصناعات الكيماوية والمعدنية المغذية، إلي إدارة دورة حياة البطاريات وإعادة تدويرها "التعدين الحضري" هذا التحول يرفع المكون المحلي، ويحسن ميزان المدفوعات، ويحول مصر من سوق استهلاكي إلي مركز إقليمي تصديري يخدم أفريقيا والشرق الأوسط، مستغلين اتفاقيات التجارة الحرة ولكن، يجب أن ننظر إلي الأمر بمنظور واقعي، إن التحدي الأكبر يكمن في "التكلفة الرأسمالية الأولية" المرتفعة لتكنولوجيا التخزين. 

منظومة اقتصادية دائرية
أكد د. عطا أنه لضمان الجدوي الاقتصادية، لا يكفي بناء المصنع، بل يجب تهيئة "الطلب المحلي المضمون" عبر حوافز تنظيمية تربط مشاريع الطاقة المتجددة الجديدة بنسب تخزين إلزامية كما أن التحدي التكنولوجي يتطلب شراكات نقل معرفة حقيقية، وليس مجرد تجميع، مع بناء منظومة اقتصادية دائرية لإعادة التدوير تجعل تكلفة البطاريات المستعملة أصغر من تكلفة الخامات الأولية.

 مصر مركز إقليمي لتكنولوجيا التخزين
أما د. علي عبد النبي خبير الطاقة ونائب رئيس هيئة الموارد النووية سابقا، فيقول إن مصنع "صنجرو باور السويس" لتكنولوجيا تخزين الطاقة بالبطاريات يمثل تحولًا نوعيًا في مسار الصناعة المصرية، إذ يتجاوز مفهوم الاستثمار الأجنبي التقليدي ليضع اللبنة الأولي لصناعة استراتيجية عالية القيمة المضافة، يمكن أن تمتد آثارها إلي شبكة واسعة من الصناعات المغذية، وتدعم استقرار شبكة الكهرباء، وتعزز قدرة مصر على استيعاب التوسع المتسارع في الطاقة الشمسية والرياح وتكمن أهمية المشروع في أنه يأتي في توقيت تتوسع فيه مصر بقوة في مشروعات الطاقة المتجددة، بما يجعل تخزين الكهرباء أحد العناصر الرئيسية للحفاظ على استقرار الشبكة والاستفادة من الطاقة المنتجة بدلًا من فقد جزء منها نتيجة عدم توافق أوقات الإنتاج مع أوقات الاستهلاك من الشمس والرياح، مضيفا إن التخزين ضرورة لاستقرار الشبكة وقد بلغت قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي تضخ الكهرباء إلي الشبكة نحو 9.4 جيجاوات، فيما تصل مساهمة مصادر الطاقة المتجددة، بما فيها الشمس والرياح والطاقة الكهرومائية، إلي نحو 13% من مزيج إنتاج الكهرباء وتستهدف مصر رفع مشاركة الطاقة المتجددة إلي 42% بحلول عام 2030، ثم إلي 60% بحلول عام 2040، وهو ما يعني أن احتياجات الشبكة من أنظمة التخزين ستتزايد بالتوازي مع إضافة قدرات جديدة من الطاقة المتجددة.

ضبط التردد والجهد
أضاف د. عبدالنبي، إن البطاريات تعمل على تخزين الفائض من الكهرباء الشمسية خلال ساعات النهار. ثم إعادة ضخه إلي الشبكة في ساعات ارتفاع الطلب، كما توفر استجابة سريعة جدًا لضبط التردد والجهد، وهي ميزة مهمة في التعامل مع التغيرات المفاجئة في إنتاج الطاقة المتجددة.

برمجيات ومكونات دقيقة
أكد د. علي، تتضمن المكونات التي لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد خلايا الليثيوم، وشرائح التحكم، وبعض البرمجيات الدقيقة، وهي مكونات تتطلب استثمارات ضخمة وخبرات متقدمة في الكيمياء الكهربائية والتصنيع الدقيق في المقابل، توجد مساحة كبيرة لزيادة التصنيع المحلي، من خلال تجميع ودمج خلايا الليثيوم داخل وحدات وباقات البطاريات، وتغليفها وحمايتها من الظروف المناخية، فضلًا عن تصنيع أنظمة التبريد والإطفاء والتحكم الحراري كما يمكن توطين تصنيع وتجميع وحدات تحويل التيار من التيار المستمر إلي التيار المتردد، وهي من أهم مكونات نظام التخزين في تعامله مع شبكة الكهرباء، إلي جانب الكابلات والهياكل والحاويات المعزولة والمحولات المساعدة ومن هنا تظهر أهمية المشروع كنواة لإنشاء تكتل صناعي مغذي بدلًا من التعامل معه كمصنع منفرد، بحيث تستفيد منه شركات الحديد والصلب والكابلات والمحولات والتبريد والهياكل المعدنية والمكونات الكهربائية.

قاعدة صناعية متقدمة
أشار إلي الهدف الأساسي خلال السنوات المقبلة يجب أن يكون رفع نسبة المكون المحلي تدريجيًا، وبناء قاعدة صناعية قادرة على إنتاج أنظمة التخزين ومكوناتها، وربط هذه الصناعة بالتوسع في الطاقة الشمسية والرياح، وصولًا إلي تحويل مصر إلي مركز إقليمي لتصنيع وتصدير أنظمة التخزين إلي أفريقيا والشرق الأوسط وتبدأ عملية التوطين بالمكونات الأقل تعقيدًا، وعلى رأسها الهياكل المعدنية وكابلات النقل وأنظمة العزل والمحولات الكهربائية المساعدة.

طلب محلي مستدام
أضاف يحتاج نجاح الصناعة إلي خلق طلب محلي مستدام على أنظمة التخزين، بحيث لا يظل المصنع معتمدًا فقط على فرص التصدير ومن بين الآليات المقترحة وضع ضوابط تشجع مشروعات الطاقة الشمسية والرياح الجديدة على الاعتماد على نسبة من أنظمة التخزين المصنعة محليًا للاستفادة من المزايا والتسهيلات الاستثمارية، إلي جانب تحديث كود شبكة الكهرباء الموحدة بما يتيح دمج أنظمة التخزين مع مشروعات الطاقة المتجددة الجديدة. بما يوفر "سعة مرنة" يمكن الاستعانة بها عند الحاجة كما يمكن وضع اشتراطات تدريجية للمشروعات الكبري، بحيث تتضمن مشروعات الطاقة المتجددة التي تتجاوز قدرات معينة أنظمة تخزين قبل الربط بالشبكة، وهو ما يخلق سوقًا محلية حقيقية للصناعة ويشجع المستثمرين على زيادة الإنتاج.

مراكز تميز متخصصة
أوضح أن أحد التحديات الرئيسية هو ألا يقتصر نقل التكنولوجيا على تدريب العمالة على التشغيل والتجميع، وإنما يمتد إلي التصميم والتطوير والبحث العلمي ويحتاج ذلك إلي إنشاء مراكز تميز متخصصة بالتعاون بين الجهات المعنية بالطاقة والجامعات ومراكز البحوث والشركات العالمية، لتدريب المهندسين على إلكترونيات القدرة، وبرمجيات إدارة الطاقة، وأنظمة إدارة البطاريات، والتعامل مع ظروف التشغيل في البيئة المصرية كما يمكن تضمين الاتفاقيات الاستثمارية برامج لتدريب المهندسين المصريين في المراكز الرئيسية للشركات العالمية بالخارج، بحيث تعود الكوادر المصرية بخبرات قادرة على التصميم والتطوير، وليس التشغيل فقط وتبرز أيضًا أهمية إنشاء مركز بحث وتطوير تطبيقي مصري-صيني يركز على تطوير برمجيات إدارة أنظمة التخزين، وملاءمتها للظروف المناخية المصرية، خاصة درجات الحرارة المرتفعة، إلي جانب دراسة إعادة استخدام بطاريات السيارات الكهربائية في تطبيقات التخزين الثابت.

فرص وتحديات
أشار إلي رغم الفرص الكبيرة، تواجه صناعة التخزين عددًا من التحديات، يأتي في مقدمتها ارتفاع التكلفة الأولية للتكنولوجيا، ومحدودية بعض المكونات المحلية، ونقص الكفاءات المتخصصة في عدد من المجالات الدقيقة، فضلًا عن ضرورة وضع منظومة واضحة للتعامل مع البطاريات المستهلكة وإعادة تدويرها ويمكن التعامل مع ارتفاع التكلفة من خلال نماذج استثمارية تسمح للقطاع الخاص بتمويل وإنشاء أنظمة التخزين، بينما تحصل الدولة أو المصانع على خدمة التخزين مقابل رسوم تشغيلية، بما يقلل العبء الرأسمالي الأولي على المستخدم أما في مجال المكونات، فمن الأفضل التركيز في البداية على توطين المكونات الكهروميكانيكية والهياكل والكابلات وأنظمة التبريد، بدلًا من محاولة تصنيع خلايا الليثيوم محليًا منذ البداية، وهي عملية شديدة التعقيد وتتطلب استثمارات ضخمة وفي مجال الكفاءات، يمكن إطلاق برامج زمالة ودبلومات مهنية بالتعاون بين وزارة الكهرباء والجامعات والشركات العالمية، مع تضمين عقود التوريد بنودًا واضحة لنقل المعرفة وتدريب المهندسين المصريين.

إعادة استخدام البطاريات
قال د. علي، لا يمكن بناء صناعة تخزين متكاملة دون إنشاء منظومة لإعادة استخدام وتدوير البطاريات ويمكن الاستفادة من البطاريات التي تنخفض كفاءتها إلي مستويات لا تناسب الاستخدامات الرئيسية في الشبكة، وإعادة توظيفها في تطبيقات أقل إجهادًا، مثل تخزين الكهرباء للمباني أو بعض محطات شحن السيارات مضيفا كما تحتاج مصر إلي تشجيع إنشاء مصانع متخصصة في إعادة تدوير البطاريات واستخلاص المواد ذات القيمة الاقتصادية، مع تطبيق مبدأ المسؤولية الممتدة للمنتج، بحيث يتحمل المصنعون والموردون جانبًا من مسؤولية التعامل الآمن مع البطاريات بعد انتهاء عمرها التشغيلي.

ميزة لوجستية
أكد أن مصر تمتلك ميزة لوجستية مهمة بفضل موقع المصنع في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وقربه من الموانئ البحرية، وهو ما يمكن استغلاله في بناء قاعدة للتصدير إلي الأسواق الأفريقية والعربية ولا يجب أن يقتصر التصدير على البطاريات وأنظمة التخزين كمنتجات منفردة، وإنما يمكن أن يتحول إلي تصدير مشروعات متكاملة، تنفذها شركات مصرية في مجالات المقاولات والهندسة والطاقة.

أكد أن أنظمة تخزين الطاقة يمكن أن تتحول من مجرد وسيلة لمعالجة تقلبات الطاقة الشمسية والرياح إلي صناعة استراتيجية جديدة تدعم استقرار شبكة الكهرباء، وتقلل فاتورة استيراد المعدات والوقود، وتخلق قيمة مضافة وفرص عمل، وتضع مصر على طريق التحول إلي مركز إقليمي لتكنولوجيا تخزين الطاقة في أفريقيا والشرق الأوسط.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق