قد تبدو الكدمات المتكررة أو استمرار النزيف بعد جرح بسيط أمرًا عابرًا، لكنها في بعض الحالات قد تكون مؤشرًا على الإصابة بالهيموفيليا، وهو اضطراب وراثي نادر يمنع الدم من التجلط بصورة طبيعية، ما يزيد خطر النزيف ويستدعي التشخيص المبكر لتجنب المضاعفات.
وبحسب موقع Healthshots، أوضحت الدكتورة نيها متري، أن الهيموفيليا من اضطرابات النزف الوراثية التي تحدث نتيجة نقص أو غياب أحد عوامل تخثر الدم، مما يؤدي إلى صعوبة إيقاف النزيف بعد الإصابات، وقد يسبب نزيفًا داخليًا في الحالات الشديدة.
ما هي الهيموفيليا؟
الهيموفيليا مرض وراثي يؤثر في قدرة الجسم على تكوين الجلطات الدموية اللازمة لإيقاف النزيف. ويحدث بسبب خلل جيني يؤدي إلى نقص عوامل التخثر، لذلك قد يستمر النزيف لفترة أطول من المعتاد حتى بعد الجروح البسيطة.
ويصنف المرض إلى ثلاث درجات وفق نشاط عوامل التخثر في الدم، هي: خفيفة، ومتوسطة، وشديدة، وتزداد احتمالات حدوث النزيف التلقائي كلما انخفضت نسبة هذه العوامل.
أبرز الأعراض
قد تظهر علامات الهيموفيليا منذ السنوات الأولى من العمر، وتشمل:
سهولة الإصابة بالكدمات وظهور كدمات كبيرة.
استمرار النزيف لفترة أطول بعد الجروح أو خلع الأسنان أو العمليات الجراحية.
نزيف متكرر من الأنف أو اللثة.
تورم وألم في المفاصل نتيجة النزيف الداخلي.
ظهور دم في البول أو البراز في بعض الحالات.
وفي الحالات الشديدة، قد يحدث نزيف داخل المخ، وهو من أخطر مضاعفات المرض ويستدعي تدخلاً طبيًا عاجلًا.
ورغم أن معظم حالات الهيموفيليا تكون وراثية، فإن نسبة من المرضى قد تُصاب بالمرض دون وجود تاريخ عائلي معروف.
كيف يتم التشخيص؟
يعتمد الطبيب على التاريخ المرضي والعائلي، إلى جانب الفحص السريري، ثم يطلب مجموعة من التحاليل، مثل صورة الدم الكاملة، واختبارات زمن التجلط، وقياس مستويات عوامل التخثر، لتحديد نوع المرض ودرجة شدته.
ما خيارات العلاج؟
شهد علاج الهيموفيليا تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، إذ لم يعد يقتصر على علاج النزيف بعد حدوثه، بل أصبح يعتمد بشكل أساسي على العلاج الوقائي، من خلال تعويض عوامل التخثر المفقودة بانتظام لتقليل نوبات النزيف وحماية المفاصل من التلف.
كما تتوافر أدوية حديثة تحاكي عمل عوامل التخثر، إضافة إلى تقنيات العلاج الجيني والعلاجات طويلة المفعول، التي تمنح المرضى قدرة أكبر على السيطرة على المرض وتحسين جودة حياتهم.
ويؤكد الأطباء أن التشخيص المبكر والالتزام بالخطة العلاجية يساعدان على تقليل المضاعفات، ويتيحان للمصابين بالهيموفيليا ممارسة حياة أقرب إلى الطبيعية.
اترك تعليق