مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
حدائق الأهرام.. من قلب الحضارة إلى عالم العشوائيات

سرعة افتتاح قسم شرطة حدائق الأهرام.. مطلب جماعى

المنطقة تفتقد شبكة أمان للاستجابة السريعة للكوارث

الصرف الصحى .. ظلام الشوارع.. مخالفات البناء.. التوكتوك مشاكل مزمنة

المسئولية حائرة بين الجمعية والحى والمحافظة

تحليل يكتبه: عاصم الشندويلى


عندما تستعد رحلتك الجوية للهبوط إلى أرض الكنانة، تجد طائرتك تحوم حول الأهرامات معانقة النيل الساحر، وقبل أن تترك هذا الإبداع الإلهى لابد أن تلمح بعينيك ما خرّبه البشر من عشوائيات، وأنت تنظر إلى حدائق الأهرامات المطلة على المتحف الكبير وأهم عجائب الدنيا السبع..نادراً ما تجد منطقة سكنية تحتضن تاريخ آلاف السنين من الحضارة، وهى تعانى آلاف المشاكل، دون أن تمتد يد مسئولة لإنقاذها، بعد أن دمرتها العشوائيات والمشكلات، ولم تستطع المسكنات أن تعالجها ولو بشكل مؤقت.. لن ننتظر نظرة عطف تحنو على مدينة فى قلب الحضارة، وإنما غصنا فى أعماق وبؤر المشاكل لنعرضها بشكل مفصل.

لم يكن حريق عمارة سكنية ومحال تجارية مجرد لهب التهم عقاراً وأجهزة وأتى على ثروات مواطنين، وإنما كان حمماً تنطلق من فوهة بركان يغلي، وتعلن عن الاستعداد للانفجار.. فالحريق الأخير فى حدائق الأهرام لم يكن مجرد حادث عابر بالنسبة للسكان، بل أعاد فتح ملف السلامة والحماية المدنية والطوارئ داخل مدينة بهذا الحجم.

هنا تتوالى الأسئلة: هل جميع الأنشطة التجارية داخل المبنى كانت مستوفية لاشتراطات الترخيص والحماية المدنية؟، وهل توجد مخارج طوارئ ووسائل إنذار وإطفاء كافية؟، وكيف تتحرك أجهزة الطوارئ عند وقوع كارثة داخل مدينة واسعة وممتدة؟
الأهم: لماذا لا توجد نقطة إطفاء مجهزة داخل حدائق الأهرام، ولماذا لا توجد منظومة إسعاف وطوارئ قريبة تتناسب مع عدد السكان واتساع المدينة؟

الحريق جرس إنذار
يقول عبدالرحمن الروينى أحد أوائل السكان بحدائق الاهرام إن الحريق كشف مشكلة أكبر من المبنى الذى اشتعلت فيه النيران، وهى غياب شبكة أمان يشعر معها المواطن، بأن هناك استجابة سريعة ومتكاملة إذا وقعت كارثة، فمطالب السكان لا تتوقف عند التعامل مع الحريق بعد وقوعه، وإنما تمتد إلى منع تكرار مثل هذه الكارثة من خلال التفتيش المستمر على الأنشطة التجارية، ومراجعة التراخيص، والتأكد من تطبيق اشتراطات السلامة. . هنا يجب أن تكون الإجابة بالأرقام والمستندات.. كم منشأة تم التفتيش عليها؟ وكم مخالفة تم تحريرها؟ وكم قراراً تم تنفيذه؟ وماذا تم بعد الحريق الاخير؟

حدائق الأهرام ليست منطقة نائية فى أطراف الصحراء، ولا تجمعاً سكنياً صغيراً يمكن تجاهل احتياجاته.. إنها مدينة تمتد على نحو 1400 فدان تقريبا، نشأت ضمن مخطط تعمير صحراء الأهرام منذ ثمانينيات القرن الماضي، وتجاور واحدة من أعظم المناطق الأثرية فى العالم، وتقع أمام أهرامات الجيزة وبالقرب من المتحف المصرى الكبير.. ومع ذلك، يرى سكانها اليوم أن الفارق بين الصورة التى كان يفترض أن تكون عليها المدينة والواقع الذى يعيشونه أصبح شاسعاً إلى حد يصعب معه الصمت. . السؤال هنا ليس: هل توجد مشكلات؟، فالواقع يجيب عن ذلك بنفسه.. السؤال الحقيقى هو: لماذا تستمر المشكلات، رغم تعاقب المسئولين والوعود والخطط والاجتماعات؟

الكارثة التى حدثت مؤخراً لا تتعلق فقط بالحريق، إنما تتعلق بمنظومة الطوارئ كاملة.. مدينة كبيرة وممتدة ذات كثافة سكانية مرتفعة، تحتاج منظومة واضحة للحماية المدنية والإسعاف والطوارئ والأمن والمرور.

من هنا تأتى المطالب المتكررة من السكان، حيث طالب احمد عبدالمنعم أحد سكان منطقة البوابة الاولى بحدائق الاهرام، بضرورة إنشاء نقطة أو وحدة إطفاء، ودعم منظومة الإسعاف، وإنشاء مستشفى حكومى أو وحدة صحية تخدم الأهالي، وطالب ايضا بسرعة افتتاح قسم شرطة حدائق الأهرام القائم والمجهز.

المثير، أن ملف قسم الشرطة ليس جديداً، فقد سبق أن تناولته تقارير صحفية باعتباره أحد المطالب الأساسية للسكان إلى جانب إعادة رصف الطرق ورفع كفاءة المياه والصرف والنظافة ومواجهة المحال والمبانى المخالفة.. فإذا كانت المدينة قد كبرت بهذا الشكل، فلماذا لا تكبر معها منظومة الخدمات؟

شوارع تتحول إلى برك ومستنقعات
من أكثر الملفات إلحاحاً داخل حدائق الأهرام ملف الصرف الصحي.
يقول احمد حمدى احد سكان منطقة البوابة الثانية الجديدة بحدائق الاهرام إن مشكلات الطفوحات وانسداد الشبكات وتسرب المياه أصبحت من المشاهد المتكررة، خاصة فى مناطق بالبوابة الثانية القديمة والجديدة وغيرها كثير فى شوارع الحدائق.

وتزداد خطورة المشهد، عندما تختلط مياه الصرف بالشوارع وتتجاور مع القمامة والأتربة، وتتحول الطرق إلى برك يصعب المرور خلالها.. هنا لا يصبح الأمر مجرد مشكلة فى البنية التحتية، بل يتحول إلى سؤال يتعلق بالصحة العامة: كيف يمكن الحديث عن مدينة حديثة، بينما يعجز السكان عن السير فى بعض شوارعها دون المرور بجوار مياه صرف متراكمة؟
اللافت للنظر أن الدولة نفسها تعاملت مع ملف شبكات المياه والصرف فى حدائق الأهرام باعتباره مشكلة تحتاج تدخلاً، ففى يونيو 2022 صدر قرار بتسليم شبكات مياه الشرب والصرف الصحى من الجمعية التعاونية لتعمير صحراء الأهرام إلى شركة مياه الشرب والصرف الصحى بالجيزة لتتولى التشغيل والصيانة..هنا يظهر سؤال التحقيق: إذا كان هذا القرار قد صدر منذ سنوات، فلماذا ما زالت شكاوى المرافق قائمة حتى اليوم؟

المياه.. خدمة أساسية لا تحتمل الانتظار
أشار مصطفى سعد القاطن بجوار نادى حدائق الأهرام إلى أن انقطاع المياه أو ضعفها، إلى جانب أعطال الشبكات، يمثل عبئاً إضافياً على سكان المدينة، والأخطر أن استمرار الأعطال فى شبكة قديمة دون خطة معلنة ومحددة للتجديد والإحلال يجعل المشكلة قابلة للتكرار..المرافق ليست ملفاً تجميلياً، المياه والصرف الصحى جزء من الأمن الصحى والاجتماعى لأى مدينة.
بين التكسير وبطء الرصف

إذا خرجت من ملف المياه والصرف، فلن تحتاج إلى كثير من الوقت حتى تصل إلى ملف آخر «الطرق»، حيث يعانى أحمد غنيم احد سكان البوابة الثالثة بحدائق الاهرام كجميع سكان المدينة من سوء الطرق ويقول: شوارع متهالكة، أجزاء متكسرة، أتربة ورمال ومخلفات، وأعمال رصف وإنترلوك تأخرت لسنوات كثيرة، وحتى بعد ما بدأ التنفيذ الأمور تسير ببطء شديد وبوتيرة لا تتناسب مع حجم الاحتياج ولا مع حجم شوارع المنطقة الكبيرة والكثيرة..الأهم أن ملف الرصف ليس جديداً.. ففى يناير 2024 أعلنت محافظة الجيزة عن تخصيص 290 مليون جنيه لأعمال رصف وتطوير الطرق بحدائق الأهرام، بعد اجتماع ضم المحافظة وجمعية تعمير صحراء الأهرام وشركات المياه والكهرباء لبحث نسب التنفيذ وتحسين الخدمات.

كما طرحت الجمعية فى يناير 2026 مناقصة عامة لتنفيذ أعمال الرصف «المرحلة الخامسة»، وتشمل أعمال الأسفلت والإنترلوك.
إذن السؤال الذى يطرح نفسه بقوة: إذا كانت الخطط موجودة، والاعتمادات أو المناقصات موجودة، فلماذا لا يشعر المواطن بسرعة الإنجاز على الأرض؟، فالمواطن لا يعيش داخل الخطة، المواطن يعيش فى الشارع.. الأغرب، طرق رُصفت ثم عادت إلى التدهور.
المشكلة ليست فقط فى الشوارع التى لم تُرصف، بل فى السؤال الأكثر إزعاجاً: ماذا عن الطرق التى رُصفت بالفعل ثم عادت إلى التهالك؟، هل تتم مراجعة جودة التنفيذ؟، هل توجد صيانة دورية؟، هل يتم رد الشيء إلى أصله بعد أعمال المرافق؟، ومن يتحمل تكلفة إعادة إصلاح طريق تم إنفاق أموال عامة أو موارد على تطويره ثم عاد إلى حالته السابقة؟.. هذه أسئلة لا تحتاج تصريحات جديدة، تحتاج أرقاماً وتقارير ومواعيد تنفيذ ومحاسبة.

القمامة والنباشون
مشهد آخر لا يقل خطورة، «القمامة».

يقول سامح شرف أحد سكان البوابة الرابعة بحدائق الاهرام إن أكوام القمامة فى كل مكان فى الحدائق، ومخلفات بناء فى الأراضى الفضاء، وأتربة ورمال كثيره متراكمة فى الشوارع، وظهور النباشين والفرز العشوائى بشكل فج..أضاف أنه قد سبق لمحافظة الجيزة أن وجهت فى 2023 بدعم منظومة النظافة داخل القطاع بمائة عامل نظافة إضافي، ومعدات للعمل صباحاً ومساء، مع التوجيه للتعاقد مع شركة متخصصة فى الجمع المنزلى للمخلفات، ولم يحدث!، ولو كان ذلك صحيحاً، فهل تحققت النتائج المستهدفة؟، هل توجد مؤشرات أداء واضح؟، وكم تبلغ كمية المخلفات التى تُرفع يوميا؟، وكم عدد نقاط التجميع وهل توجد صناديق قمامه كبيره بالشوارع؟، ومن المسئول عن الأراضى الفضاء التى تحولت إلى بؤر للقمامة؟

فى مارس 2026، وجه محافظ الجيزة بحصر الأراضى الفضاء تمهيداً للتنسيق مع ملاكها لتسويرها واستغلالها كساحات انتظار، مع تحرير محاضر بيئية للمخالفين وللأسف لم يطبق شيء على أرض الواقع، وهو ما يؤكد أن ملف الأراضى الفضاء والقمامة والفرز العشوائى مازال حاضراً فى أجندة الإدارة المحلية بمحافظة الجيزة.

الظلام فى الشوارع.. معاناة يومية للسكان
شارع بلا إضاءة ليس مجرد شارع مظلم.. إنه بيئة أكثر خطورة على السكان والمارة، حيث تشكو مروه قنديل القاطنة بالبوابة الأولى كغيرها من سكان الحدائق بجميع البوابات، من أعطال أعمدة الإنارة ولمبات الإضاءة المظلمة أغلب الشوارع، الأمر الذى يجعل بعض المناطق تعيش فى ظلام دامس خلال ساعات الليل.

وفى مدينة كبيرة، فإن ضعف الإنارة يتقاطع مع مشكلات أخري، الموتوسيكلات غير المرخصة، والسرقات، والكلاب الضالة، والمخالفات، وضعف الرقابة، وهكذا تتراكم عوامل الخطر فوق بعضها البعض.

المخالفات.. البناء يتوسع والقانون يتراجع
من أبرز الملفات التى تحتاج إلى حسم، مخالفات البناء وتحويل الوحدات السكنية إلى أنشطة تجارية..يقول حسان عبدالحميد إن مخالفات البناء فى الحدائق بالجملة وحدث ولا حرج، بناء أدوار إضافية، وأعمال فوق الأسطح، وتحويل أدوار أرضية وجراجات ووحدات سكنية إلى محال وورش ومقاهٍ وغيرها من الأنشطة التجارية غير المرخصة، التى تعد بمثابة قنبلة موقوتة تهدد سلامة السكان.
فى مارس 2026، وجه محافظ الجيزة د.أحمد الأنصارى بتشكيل لجنة لحصر الطرق والشوارع ومراجعة تراخيص المبانى والأنشطة التجارية ومدى الالتزام بإجراءات التصالح، إلى جانب حصر الأراضى الفضاء.. إذن هناك ملف رسمى قائم بالفعل. .لكن يبقى السؤال، كم مخالفة تم حصرها؟، وكم مخالفة تم تحرير محاضر بشأنها؟، وكم قرارا تم تنفيذه فعليا؟، فالعدالة لا تقاس بعدد المحاضر التى تُكتب، بل بعدد المخالفات التى تتوقف.

محال ومقاهٍ وورش
يعانى محمد الماكن أحد سكان شارع الضغط العالى بحدائق الاهرام من انتشار المقاهي، خاصة فى منطقة أسفل الضغط العالي، التى تسبب إزعاجاً لا يطاق طول الليل وحتى الساعات الاولى من الصباح وأيضاً من كثرة انتشار الأنشطة التجارية فى قلب المناطق السكنية والشوارع الداخلية والرئيسية، وهو الأمر الذى يخلق سلسلة من المشكلات مثل ضوضاء، تكدس، إشغالات، استهلاك للمرافق، مخالفات فى استخدام العقارات، وتجاوزات فى مواعيد العمل..تبرز شكاوى السكان من بعض المقاهى والأنشطة الواقعة بالقرب من خطوط الضغط العالي، وهو ملف سبق أن وجه المحافظ فى مارس 2026 بمنع ممارسة الأنشطة أسفل خطوط الضغط العالى واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين.
هنا السؤال: هل يتم تطبيق القانون بالفعل أم أن المخالفة تحتاج إلى سنوات حتى تتحول إلى أمر واقع؟

التوك توك..  يخشى السكان عودته
ربما لا يوجد ملف ارتبط باسم حدائق الأهرام مثل ملف «التوك توك».. فقد سبق أن اتخذ محافظ الجيزة أحمد راشد قراراً بحظر سير التوك توك داخل القطاع نهائيا، مع توفير بدائل مناسبة للنقل الداخلي.

كما جرى فى مرحلة سابقة الاستعانة بشركة أمن خاصة لتأمين البوابات ومنع دخول المركبات غير المرخصة، وكان من ضمن مهامها منع التوك توك من دخول المدينة.

كان القرار بالنسبة لكثير من السكان بمثابة استعادة لشعور افتقدوه طويلاً وهو الأمان والهدوء، لكن ظهور بعض التكاتك مجدداً فى شارع الثروة المعدنية، وفق ما أشار احمد نصار أحد سكان شارع الثروة المعدنية فى حدائق الاهرام، أعاد المخاوف القديمة والرعب من عودة هذا الكابوس.

هنا لا يتعلق الأمر بمركبة فقط، بل بمنظومة كاملة: هل هناك رقابة على البوابات؟، هل توجد آلية مستمرة لمنع عودة الظاهرة؟، ومن المسئول عن تأمين المداخل؟، هل ستتعاقد الجمعية مع شركة أمن أخرى خلفاً للتى أنهت التعاقد معها آخر يوليو الماضى واستبدلتها بأفراد أمن غير مؤهلين؟

الأمن على البوابات
بحسب ما يطرحه عبدالله أحمد أحد سكان شارع الجيش بحدائق الاهرام، فإن إنهاء التعاقد مع شركة الأمن التى كانت تتولى تأمين بوابات المدينة، وعدم وجود بديل بالمستوى نفسه- وفق روايتهم- أثار مخاوف بشأن قدرة المنظومة الحالية على ضبط الدخول والخروج.

وهذه نقطة يجب ألا تُطرح باعتبارها اتهاماً لأى فرد، بل باعتبارها سؤالاً مؤسسياً.. هل مستوى التأمين الحالى يتناسب مع حجم المدينة وعدد سكانها؟

الدليل على أهمية الملف أن محافظة الجيزة بحثت فى مارس 2026 إنشاء بوابات إلكترونية، بل ودراسة زيادة عددها، بهدف إحكام السيطرة على المداخل والمخارج وتقليل الكثافات المرورية.

المرور.. مدينة كبيرة بلا حضور مرورى نهائى
يقول د.أحمد طمان إن فى ساعات الذروة، خاصة أمام المدارس والبوابات الرئيسية، يتحول المرور إلى معركة يومية، تكدس، انتظار، سير عكس الاتجاه، ومداخل ومخارج تحتاج إلى تنظيم.. فى مارس 2026، كان تقليل الكثافات المرورية وإحكام السيطرة على المداخل والمخارج ضمن الأسباب التى دفعت المحافظة إلى دراسة البوابات الإلكترونية الجديدة..لكن السكان يطالبون أيضا بتواجد مرورى مستمر، خصوصا فى أوقات الذروة وأيام المدارس.
فالسؤال ليس: هل توجد حملات؟، بل يشعر المواطن بوجود المرور عندما يحتاج الأمر إليه؟

بوابات الموت.. هل ننتظر كارثة جديدة؟
يطالب د.محمد النجار أحد سكان البوابة الثانية الجديدة بالتعامل بجدية وحسم مع هذا الملف، وتشغيل السلالم الكهربائية بكبارى المشاة التى تم إنشاؤها من سنوات ولا تعمل، وتأمين بعض نقاط عبور المشاة والمناطق الخطرة أمام البوابات، ووضع مطبات صناعية أو وسائل تهدئة مرورية حيث تسمح الدراسات الهندسية..هنا يجب أن يكون القرار قائماً على البيانات، فالمطلوب ليس مطباً صناعياً لمجرد المطالبة به..المطلوب، تقرير رسمى للحوادث والإصابات والوفيات، ودراسة مرورية تحدد نقاط الخطر، ثم تنفيذ الحل المناسب.

الكلاب الضالة والشرسة.. خطر صامت
تنتشر شكاوى من وجود أعداد كبيرة من الكلاب الضالة فى مناطق مختلفة.
يشير محمد ياسين احد سكان شار «5 أ» بحدائق الاهرام إلى أن القضية هنا ليست مجرد إزعاج، بل تتعلق بالسلامة العامة، خاصة للأطفال وكبار السن، وأن ما حدث وقائع هجوم أو إصابات، فإن التعامل معها يجب أن يكون من خلال منظومة بيطرية متخصصة ، لا من خلال حلول عشوائية.

ضعف شبكات الاتصالات.
حتى الاتصالات لم تسلم من الشكاوى، حيث يعانى كمال كغيره من جيرانه فى بعض المناطق بحدائق الاهرام من ضعف شبكات الهاتف المحمول، وقد تبدو المشكلة بسيطة مقارنة بالصرف والطرق، لكنها تصبح أكثر أهمية عندما نتحدث عن مدينة تحتاج إلى سرعة التواصل فى حالات الطوارئ.

السؤال الأكبر: أين تبدأ مسئولية الجمعية وتنتهى مسئولية الحى والمحافظة؟، هنا نصل إلى جوهر القضية.

حدائق الأهرام تدار فى إطار تتداخل فيه أدوار جمعية تعمير صحراء الأهرام مع أجهزة محافظة الجيزة وحى الهرم وقطاع هضبة الأهرام والجهات الخدمية والأمنية والمرورية، وهذا التداخل لا ينبغى أن يتحول إلى دائرة مغلقة.الجمعية تقول: هذه مسئولية جهة أخرى.. والجهة الأخرى تقول: هذه مسئولية الجمعية.

فى النهاية يبقى المواطن، الطرف الوحيد الذى لا يستطيع أن يقول: هذه ليست مسئوليتي..أظهرت قرارات واجتماعات سابقة أن المحافظة نفسها كانت تعقد اجتماعات موسعة مع الجمعية وشركات المياه والكهرباء لمناقشة ملفات الرصف والخدمات، كما كُلفت الجمعية بملفات مرتبطة بالطرق والبنية الأساسية فى مراحل مختلفة.

فإذا كانت المدينة قد أصبحت مجتمعا سكنياً ضخماً، فهل مازال نموذج الإدارة القديم قادرا على إدارة  كل الملفات..هنا تبرز دعوة عمرو عامر وباقى جيرانه فى كل مناطق حدائق الاهرام، إلى إعادة النظر فى الوضع الإدارى لحدائق الأهرام، وتسريع خطوات فصلها إداريا كحى مستقل بما يتناسب مع حجمها واحتياجاتها..ومن الأسئلة التى يجب أن تكون على طاولة أى تحقيق جاد: ما حجم الموارد والأراضى والأصول المرتبطة بالمدينة؟، وكيف يتم استغلالها؟، وما حجم الإيرادات؟، وأين تذهب؟، وما نسبة ما يُنفق منها على تطوير الخدمات؟، وما الموازنات السنوية المخصصة للنظافة والإنارة والطرق والأمن والصيانة؟
هذه ليست أسئلة اتهامية، بل أسئلة شفافية.

أى جهة تدير موارد مرتبطة بمدينة كبيرة يجب أن تكون قابلة لتقديم كشف واضح، كم دخل؟ وكم أُنفق؟ وفيمَ أُنفق؟ وما حجم المتبقي؟.. المفارقة الكبري، مدينة أمام الأهرامات تعانى ما لا يليق باسمها.. هنا تكمن المفارقة التى لا يمكن تجاهلها.

أمام حدائق الأهرام تقف الأهرامات، وبالقرب منها يقف المتحف المصرى الكبير، أحد أهم المشروعات الثقافية والسياحية التى شهدتها مصر الحديثة، وقد افتُتح رسميا فى نوفمبر 2025.. الدولة أنفقت مليارات لتطوير المنطقة المحيطة بالمتحف والطرق والمحاور والمواقع السياحية.. لكن ماذا يرى الزائر إذا اقترب من المنطقة السكنية المحيطة؟، هل يرى مدينة تليق بموقعها؟، أم يرى إهمالاً وعشوائية، ومخالفات ومخلفات، شوارع متعبة، ومشكلات صرف، وتكدساً، وفوضى مرورية؟





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق