مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
حدائق الأهرام "مخالفات تتمدد وحرائق تهدد الأرواح".. متى تتحرك محافظة الجيزة؟

تحقيق - هالة صبيح 


*تحويل المساكن لمولات تجارية.. قنابل موقوتة تحت أعين الرقابة 
*ارتفاعات وتعديات بالجملة واشتراطات السلامة غائبة .. والسكان يدفعون الفاتورة 
*الإعلانات غير المرخصة والإشغالات تضيق على حركة السكان والمارة
*غياب تام للمحافظة عن المنطقة التى تبعد مسافة أقل من 2.5 كيلو متر من ميدان الرماية
*«جراجات» تحولت لمحال ووحدات سكنية أصبحت «مطاعم ومخازن»


حدائق الأهرام مدينة سكنية حديثة، يفترض أن تكون شوارعها أكثر تنظيمًا، وعماراتها أكثر التزامًا، ومساحاتها أكثر قدرة على استيعاب احتياجات السكان.. ومخالفاتها أقل، لكن للأسف كل هذا لم يحدث.. فخلف هذا المشهد توجد مخالفات تكشف أن الانضباط العمرانى لايزال معركة مفتوحة.. ولا تتوقف القضية عند تجاوز الارتفاعات فى المبانى السكنية أو الاستيلاء على الأرصفة من الكافيهات والمحلات، وإنما تمتد إلى العشوائية التى تحكم المدينة تمامًا والإشغالات التى تضيق على حركة السكان والمارة، وتحويل بعض الوحدات السكنية إلى أنشطة تجارية دون استيفاء الاشتراطات اللازمة، فى مشهد لا يمكن وصفه إلا بأنه فوضى ومخالفات فى عدد الأدوار وغياب عوامل الأمان، نتيجة تحويل الجراجات إلى ورش ومخازن ومحلات دون ضوابط، والأخطر حالة البناء العشوائى التى لا تتوقف.. هذا وأكثر منه وزيادة يحدث تحت سمع وبصر مسئولى المحليات فى محافظة الجيزة التى لا حِس ولا خبر لها .

«بوابة الجمهورية» تجولت فى حدائق الأهرام التى تبعد مسافة أقل من 2 كيلو متر ونصف من ميدان الرماية، وبالقرب من أهرامات الجيزة  وتتوسط الطريق الدائرى وطريقى الفيوم والواحات، وتضم خدمات متكاملة ومناطق سكنية مقسمة بحروف أبجدية.. مساحة خمسة آلاف فدان تخدمها 6 بوابات رئيسية، ورغم موقعها المتميز أمام بوابة الأهرامات التى تطورت عقب افتتاح المتحف الكبير، إلا انها تواجه تحديات خدمية وتنظيمية، ويتكرر السؤال عن غياب المحافظة فى رعاية منطقة تضم نحو 1500 «منشأة تجارية ومول ومطعم» تنتشر أسفل العقارات السكنية وفى شوارعها الرئيسية، وتشير البيانات الميدانية والتقديرات التنفيذية خلال الخمس سنوات الأخيرة من 2021 لـ 2026  إلى تسجيل عشرات الحرائق فى حدائق الأهرام بسبب الماس الكهربائى الناتج عن التحميل الزائد والتخزين العشوائى للمواد سريعة الاشتعال مما قد يُحدث أزمة ويُهدد بكارثة نتيجة الإهمال فى الرقابة وعدم توافر اشتراطات الدفاع المدني.. والنتيجة الطبيعة: سقوط ضحايا ومصابين وخسائر مادية بالغة.

البداية كانت المنطقة الواقع بها العقار الذى تم التحايل على تحويله «مول تجارى» وشهد حريقاً مروعاً راح ضحيته ثلاث أشخاص، وقد التقت الجمهورية سكان المنطقة الذين أكدوا أنهم يعيشون فى وادٍ والمحافظة فى وادٍ آخر تمامًا، مطالبين بوضع حد نهائى لتلك المخالفات المستمرة التى تظهر فى كل شارع، بل فى كل عقار تقريبا حفاظا على الأرواح والممتلكات.

نهاد جاد أكدت ان الحريق كان صعبا جدا وللأسف أحدث خسائر فى الأرواح والممتلكات سواء داخل العقار نفسه أو العقارات المجاورة وكان ذلك نتيجة انفجار أنبوبة بوتاجاز خاصة بمقلة تسالى نتيجة ارتفاع درجة الحرارة مما أحدث حريقًا بالغ الصعوبة، وأن أسوأ التحديات التى تواجه السكان داخل المنطقة انتشار المخالفات حيث تحولت الجراجات والوحدات السكنية إلى محلات ومطاعم وورش، وكلها تمثل خطرًا كبيرًا على الأرواح، وللأسف لا أحد يسأل أو يَرُدُّ.

محمد محمود يسكن بالمنطقة منذ 2013 يؤكد أن المنطقة تعانى من تحول نسبة كبيرة من الجراجات الى أنشطة تجارية مما أدى إلى ازدحام وتكدس مرورى وحوادث متكررة، ورغم المحاضر التى يتم تسجيلها إلا ان المخالفات مستمرة دون ردع لأن المحاضر أغلبها ورقى لا تُنَفَّذ.

هبة عامر تؤكد أن سوء التنظيم داخل المناطق السكنية أدى إلى انتشار حرائق تهدد حياتهم بكوارث يومية ولن يكون حريق شارع الجيش آخر تلك الحرائق، وأن جميع العقارات تم ترخيصها سكنية وليست تجارية مما يُشكل عبئا على الدولة ومرافقها وخدماتها، والأهم أن المخالفات تتم على عين المسئولين وسط صمت رهيب.

أحمد عبادة أحد السكان يؤكد أن أبرز كوارث حدائق الأهرام نتيجة سوء التنظيم وإهمال المحليات مما أدى إلى انتشار المخالفات سواء فى الأدوار المخالفة أو تحويل الجراجات والوحدات السكنية إلى أنشطة تجارية ومخازن تراخيص سكنية وتضم مواد سريعة الاشتعال، علاوة على الضغط على الكهرباء وسرقة التيار وتشغيل التكييفات بها كما أنها بسبب ترخيصها السكنى افتقرت لاشتراطات الدفاع المدنى والسلامة .

الوضع فى حدائق الأهرام بهذا الحجم من المخالفات والتجاوزات يمثل خطرًا كبيرًا يتطلب سرعة استيقاظ المحافظة والقيام بدورها، وأن يتحرك المحافظ الدكتور أحمد الأنصارى ليزور المنطقة ليقف بنفسه على الخطر، ربما يتخذ قرارات تمنع الكارثة.

من جانبه كشف اللواء ممدوح عبد القادر مدير الحماية المدنية بالقاهرة سابقا عن الإجراءات القانونية والتعليمات الفنية اللازم اتباعها للحد من ظاهرة تحويل الأنشطة السكنية الى تجارية، موضحاً أن ما يحدث فى المرافق مخالفات جسيمة لأن التحويل من نشاط سكنى إلى تجارى أو صناعى يتطلب تقنين الأوضاع أولاً عبر التقدم بطلب رسمى للحى المختص لفحص المبنى وبيان مدى ملاءمته للنشاط المقترح وتحديد التجهيزات الوقائية المطلوبة مثل الإنذار المبكر والإطفاء التلقائى فهى خط الدفاع الأول، مضيفًا أن هناك شرطين أساسيين لا غنى عنهما فى أى منشأة بغض النظر عن طبيعة نشاطها، وهما: وسيلة إنذار مبكر تعتمد على حساسات الدخان والحرارة لإطلاق تحذيرات صوتية وضوئية فى اللحظات الأولى لنشوب الحريق، ووسيلة إطفاء مناسبة مثل أنظمة الرشاشات التلقائية الموصولة بمواسير مياه تفتح تلقائياً عند ارتفاع درجات الحرارة لكسر حدة النيران قبل استفحالها.
مشيرًا إلى أن المنشآت والأنشطة التجارية والصناعية الكبرى تتطلب اشتراطات إضافية أبرزها توفير مخارج طوارئ ووسائل هروب آمنة تتوافق مع الكود المصرى للحريق، وتعتبر اشغالات الشوارع والانتظار الخاطئ عوائق ميدانية، مما يتسبب فى إعاقة رجال الإطفاء فى الوصول إلى مقار حوادث الحرائق نتيجة الانتظار الخاطئ للسيارات على جانبى الطرق والازدحام الناجم عن اشغالات المحال مما يعوق مرور شاحنات الحماية المدنية، ويضطر كوادر العمل إلى إيقاف السيارات بعيداً ومَدّ خراطيم المياه لمسافات طويلة وهو ما يستهلك وقتاً وجهداً كانا كفيلين بالسيطرة على النيران فى بدايتها.

دعا اللواء عبد القادر المواطنين إلى  إبداء التعاون الإيجابى عبر إخلاء مسارات الطرق وتحريك السيارات والاشغالات فور اندلاع أى حريق لتسهيل دخول قوات الإنقاذ، وطالب بتغليظ العقوبات التشريعية حيث نلاحظ ضعف العقوبات الحالية الصادرة بحق المحال غير المرخصة أو المخالفة لاشتراطات السلامة طالما لم تسفر الواقعة عن إصابات أو وفيات، حيث تقتصر العقوبة غالباً على غرامات مالية بسيطة لا تتعدى مئات أو آلاف الجنيهات، وهو ما لا يشكل رادعاً فعلياً فى الوقت الحالي، مطالبًا الجهات التشريعية بضرورة إعادة النظر فى القوانين المنظمة للأنشطة التجارية وسرعة تعديلها لتتضمن عقوبات مغلظة ورادعة تتناسب مع حجم المخاطر الحالية وتضمن التزام الجميع بتراخيص واشتراطات الوقاية والسلامة المهنية.

فيما أوضح اللواء عبد العزيز توفيق مساعد وزير الداخلية الأسبق للحماية المدنية أن المحلات والمولات تتطلب اشتراطات حماية مدنية أكثر كثافة من السكن المدنى أو الإداري، مبينا أن المحلات التجارية المخالفة لاشتراطات الحماية المدنية ترتكب كارثة تتمثل فى إغلاق مسالك الهروب بداعى الأمان حيث تُضاعف أعداد الضحايا والإصابات أثناء الحرائق، مما يستلزم ضرورة تطبيق القانون عليهم بالحبس والغرامة، والأزمة تكمن فى غياب التنفيذ الفعلى لقرارات الغلق من الأحياء، وشدد اللواء عبد العزيز أن ظاهرة تحويل الوحدات السكنية والجراجات إلى نشاط تجارى دون التزام بمعايير السلامة يُعَّد بمثابة «خطورة داهمة» تهدد أرواح المواطنين والممتلكات، موضحًا أن الأنشطة التجارية والمولات لها كود خاص يُلزمها باشتراطات مكثفة تتجاوز المعايير المطلوبة للمبانى السكنية أو الإدارية وفى مقدمتها تأمين الوصلات الكهربائية وتوفير مولدات احتياطية والالتزام بالكود الخاص بالجراجات متعددة الطوابق.

أشار توفيق إلى أن هناك سلوكيات خاطئة مثل إغلاق أو سد مسالك الهروب بـ «الحديد» بغرض حماية المنشأة من السرقة تؤدى إلى نتائج كارثية عند وقوع الحريق وتمنع المواطنين من النجاة، مؤكداً مسئولية الأحياء عن تلك المخالفات التى تسبب كوارث بشرية، والنصوص القانونية الحالية صارمة وتتضمن غرامات مالية وعقوبات تصل إلى حبس للمدير المسئول وقرارات الغلق الإدارى للمنشآت المخالفة، مطالبًاالتشديد فى عمليات التفتيش والتنفيذ الميدانى المباشر لقرارات الغلق من الأجهزة التنفيذية بالأحياء بعيداً عن المعاملات الورقية هو السبيل الوحيد لإعادة الانضباط والحد من التجاوزات.

من جانبه يرى د.أحمد عبده أستاذ هندسة العمارة بكلية الهندسة جامعة الأزهر بقنا أن أكبر أخطاء التخطيط العمرانى تتمثل فى إعداد مخططات سكنية بعيدا عن المتطلبات الحقيقية للمواطنين، لأن بناء مجمعات سكنية دون إتاحة الخدمات الأساسية والأنشطة التجارية المشروعة يضع السكان تحت ضغط الحاجة اليومية، مما يدفعهم مجبرين على مخالفة القانون من خلال تحويل الجراجات إلى ورش ومحلات بهدف توفير احتياجاتهم.

أوضح أن غياب الردع وتراخى المحليات يغرى بالمخالفة، والثابت فى قوانين المتابعة أن استمرار ظاهرة التعديات والعشوائية يعود بالأساس إلى ضعف المتابعة الميدانية من الأجهزة المحلية وغياب الردع الفوري، لأن غياب القرارات الحازمة وتطبيق نصوص القانون الرادعة مع المخالفات يجعل المخالف يستمر ويتربح دون عقاب، مما يبعث برسالة تشجيعية للآخرين للتكرار بينما وجود ردع حقيقى ومتابعة صارمة كفيل بمنع المخالفة من بدايتها.

وهذا ما يحدث فى حدائق الأهرام التى تتواصل فيها المخالفات دون محاسبة سواء لمن يخالف أو المسئول الذى صمت على المخالفات.

يؤكد الدكتور هانى سراج أستاذ متفرغ بالمركز القومى لبحوث الإسكان والبناء واستشارى التخطيط العمرانى أن أزمة التمدد العشوائى للأنشطة التجارية والورش المتكررة فى المناطق السكنية وعلى رأسها منطقة حدائق الأهرام تعود بالأساس إلى خلل حقيقى فى مفهوم «إدارة العمران القائم» وليس فقط فى مجرد التخطيط الأولى للمنطقة.

أوضح سراج أن تحويل البدرومات والجراجات إلى ورش ومحلات تجارية وإشغالات غير مرخصة يمثل عقبة رئيسية أمام جهود الحماية المدنية حيث تعوق هذه التعديات الشوارع وتمنع وصول سيارات ومعدات الإطفاء ومضخات المياه إلى مواقع الحرائق بفاعلية وفى الوقت المناسب وهذه مسئولية المحافظة.

أوضح أن الفرق بين النسيج التلقائى والنسيج العشوائي، مشيراً إلى أن النمو السكانى الطبيعى قد ينتج عمراناً متضامناً إلا أن تحول الأنشطة السكنية إلى تجارية بدون ترخيص يخرج المنطقة عن مسارها السكنى ويخلق عشوائية حادة فى التنفيذ على أرض الواقع.

لفت إلى أن إدارة العمران القائم تتطلب منظومة تعاون كاملة تشترك فيها وزارات الإسكان والتنمية المحلية والبيئة و النقل والصناعة لضمان عدم الخروج عن المخططات الأصيلة للمناطق السكنية.

حذّر الدكتور هانى سراج بشدة من ممارسات تخزين وتداول العشرات من أنابيب البوتاجاز ذات الحجم التجارى الكبير أسفل العقارات المأهولة بالسكان، فهى بمثابة «القنابل الموقوتة» التى تهدد بفناء مناطق بأكملها.

أشار إلى أن غياب الرقابة وإهمال اشتراطات السلامة المهنية والصحية أثناء نقل هذه الأنابيب وتداولها كالتقاط السجائر أو التهاون مع تسريبات البلوف تسبب مؤخراً فى كارثة انفجار أنبوبة بمطعم فى دار السلام فضلاً عن حريق مخبز ومطاعم سابقة بحدائق الأهرام والمعادى و المطالبة بآلية «إلزام حازمة».

شدد سراج على أن «الوقاية خير من العلاج»، موضحاً أن الحل لن يكون بالتحرك الميدانى الوقتى عقب وقوع الحوادث فقط بل بفرض آليات إلزام صارمة من الدولة، وقيام المحافظة والمحليات بدورها فى الرقابة والمحاسبة.

دعا إلى تطبيق نموذج النجاح الذى فرضته الدولة سابقاً عند إلزام المحلات بتركيب كاميرات المتابعة الأمنية أو وضع صناديق القمامة، بحيث يُلزم أى نشاط تجارى بحزمة اشتراطات صارمة تشمل توفير نقاط ومصادر إطفاء معتمدة ومحركات ضخ قوية.ومنع الأنشطة التجارية والمخابز والورش الخطرة أسفل العقارات السكنية دون عزل تام. فالتطبيق الفعلى والرقابة الدورية لاشتراطات الحماية المدنية والترخيص مطلوب وحتمى.

فيما أكد دكتور هانى سراج بالمرجع الصحى التاريخى على أن الدولة تملك قدرة التنفيذ الصارم وفرض النظام فى أوقات الأزمات والأخطار الداهمة كما حدث فى قرارات جائحة كورونا وهو ما يتطلب التعامل بنفس الحزم لحماية أرواح المواطنين فى المناطق السكنية المزدحمة. 
ولم يغفل الدكتور هانى الأثر النفسى والاجتماعى المترتب على هذه الحوادث المفاجئة حيث أكد أن تقييم الخسائر والضحايا لا ينبغى أن يقتصر فقط على أعداد الوفيات أو النقل للمستشفيات،

أوضح سراج أن غياب الشعور بالأمان والخوف الدائم من وقوع انفجارات أو حرائق مفاجئة بسب التقصير والإهمال، يخلق حالة من «التشوهات والإصابات النفسية» لدى أسر وأطفال بأكملهم فى محيط هذه المبانى مشدداً على أن الصدمات النفسية الناتجة عن هذه الحرائق والعشوائيات لا تقل خطورة عن الإصابات الجسدية، بل قد تتجاوزها فى الأثر والتدمير الاجتماعى على المدى الطويل.
عقب تلك الجولة التى قامت بها الجمهورية .. والتصريحات التى أدلى بها خبراء الحماية المدنية والتنظيم الهندسى.. بينما حاولت الجمهورية معرفة آراء مسؤولى محافظة الجيزة.. لكنهم رفضوا الإدلاء بأية تصريحات يبقى السؤال: هل تتحرك محافظة الجيزة لمواجهة المخالفات؟ وهل تكتفى بكل هذه المخالفات وتلك الحرائق أم ننتظر المزيد؟ وهل تتابع محافظة الجيزة الآلام التى نزلت بكل أسرة دفعت أرواحها ثمنًا لمخالفات سكتت عنها المحافظة؟ وهل تدرك وزارة التنمية المحلية أن منطقة حدائق الأهرام سقطت من حسابات محافظة الجيزة.

ورغم تلك الأسئلة فإن الواقع يكشف أن مخالفات حدائق الأهرام ترتفع وتيرتها، وتحول بعضها إلى واقع يفرض نفسه على السكان؟





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق